إعلان 728x90

ما الذّي يحدثُ بالضّبط في غرداية؟.


ما الذّي يحدثُ بالضّبط في غرداية؟.
الأزمة في غرداية؛ متى تنتهي؟!

قلم: أحمد بلقمري

تتسارع الأحداث في غرداية، و تتّجه شيئا فشيئا نحو عنف أكبر. تبدو الأمور خارج السّيطرة، مع تأزّم للأوضاع على كافة المستويات. السّلطة التّي بيدها الحلّ والعقد لا تزال تنظر إلى المشكلة على أساس أنّها نتيجة نزاع و صراع ثنائي طائفي بالدّرجة الأولى بين مكوّنين أساسيين من مكوّنات المجتمع الغرداوي، أي بين بني ميزاب و الشّعانبة، بمعنى آخر بين الميزابيين و المالكية. هذه النّظرة القاصرة للأزمة في غرداية من طرف السّلطة تجعلها تبحث عن حلّ سوسيواقتصادي بتغطية أمنية مناسباتية، في حين أنّ المشكلة أعمق بكثير من هذه النّظرة السّطحية. فما الذّي يحدث بالضّبط في مدينة غرداية؟.

لا يختلف اثنان في أنّ  المشكلة الحقيقية في الجزائر-مشكلة المشكلات-هي ما يتعلّق بشرعيّة الحكم، فلطالما شعر النّظام بالعزلة و عدم القدرة على مواجهة الأزمات أمام الطّلب المتزايد للشّعب على مختلف الحقوق لا سيما الأساسية منها. هناك جيل يحكم منذ 1962، هذا الجيل مصرّ على التمسّك بالسّلطة مدى الحياة، و هو ما يئد أحلام أجيال من الشّباب، ويؤجّلها إلى مواعيد مستقبلية غير محدّدة لا في الزّمان و  لا في المكان. الجزائر تُحكم بنفس الأفكار و الأسلوب منذ أكثر من خمسين سنة(مع فشل واضح على مختلف الأصعدة)، في حين أنّ الشّباب المتعلّم-في عمومه- و المُعولَم لم يعد قادرا على الصّبر أكثر أمام سلطة لا تأبه لحقّه في استلام زمام الأمور، و حُكم نفسه بنفسه. هذا ما ولّد لدى هؤلاء رغبة عكس القانون، ورفض للواقع المفروض عليهم عبر القانون ذاته أي القانون الجائر الذّي يكبت رغباتهم، ويحطّم آمالهم.

في غرداية، كباقي مناطق الوطن هناك شباب يتطوّر، يبحث عن عيش كريم، و فرص أكثر. الشّباب في غرداية يتعايشون منذ زمن بعيد، لكن فجأة يتحدّث البعض عن وجود فتنة بين طائفتين، أو وجود مؤامرة للإيقاع بين المالكية و الإباضية، لكن لا أحد تحدّث عن الإقصاء الممارس منذ زمن بعيد على الإنسان في غرداية. لا أحد كانت له الجرأة ليسمّي الأسماء بمسميّاتها، و يضع النّقاط على الحروف. يجب أن نقول بكلّ شجاعة أنّ الصّراع الدّائر بين طرفين في غرداية هو صراع من أجل البقاء بين فئة الشّباب، هؤلاء الشّباب الذّين شعروا بأنّ القانون الذّي من المفروض أن يكون مجموعة المبادئ التّي تؤسّس للعلاقات الاجتماعية صار يستخدم في كلّ مرّة من طرف السّلطة من أجل خدمة أفراد على حساب أفراد آخرين، أو من أجل خدمة جماعة على حساب أخرى، بمعنى أنّ القانون صار تدويريّا انتقائيّا، و يفرّق و يميّز بين أبناء الإقليم و الوطن الواحد.

         إنّ هذه الممارسات خلقت بوعي أو دون وعي هوّة عميقة بين أفراد المجتمع الواحد، وهو ما جعل الجميع في غرداية يعتقدون أنّهم كانوا موضع خداع لمدّة طويلة، و يطالبون بتفسيرات واضحة من طرف صنّاع القرار لذلك. هل هو صراع عرقي الذّي يحدث الآن؟؛ يجب إذن تفسير السّلوك الجماعي بطريقة علمية موضوعيّة بعيدة عن الانحياز، و دون تجنّب للقرار، دون هروب للأمام، دون شراء للسّلم الاجتماعي بتوزيع قطع أرضية، و إرشاء جموع الغاضبين بامتيازات خاصّة.

إنّنا في غرداية في أمسّ الحاجة إلى إيجاد الرّابطة بين الدّيناميكية الفردية و الدّيناميكية الجماعية، نحن في حاجة إلى البحث عن عناصر الالتقاء بين الأفراد و الجماعات، عن عناصر الهويّة المشتركة. إنّنا في حاجة ماسة إلى فهم الديناميكية الثّقافية-السّياسية التّي تعدّ أساسية في تطوير الصّراع العراقي، وتؤثّر فيه من حيث التّصعيد و الإنهاء. إنّنا دون علم و تبصّر لن نحقّق شيئا، و لن نبلغ ما نريد. وحده المنهج المستنير، و الإستراتيجية المبنية على الاستشراف، و الإرادة السّياسية الحقيقيّة ما يسهم في حلحلة المشكلات، و يدفع نحو الخروج من المأزق؛ دون هذا سنظل نضرب خبط عشواء، و نعقّد المعضلة على أخرى، فتتراكم الإثارة و  يحدث الانفجار !.
ما الذّي يحدثُ بالضّبط في غرداية؟. ما الذّي يحدثُ بالضّبط في غرداية؟. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 10:01:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات