إعلان 728x90

قناة النّهار الفضائية الجزائريّة و شيطنة الآخر !.



قناة النّهار الفضائية الجزائريّة و شيطنة الآخر !.

قلم: أحمد بلقمري

شعار قناة النهار تي في
يعتبر الإعلام بصفة عامّة سلاحا استراتيجيا يستهدف حركة المجتمع في مختلف الاتّجاهات، سواء كانت اجتماعية، اقتصادية، ثقافية أو غير ذلك. و على هذا الأساس؛ إذا استخدم الإعلام بطريقة غير منضبطة تكون له آثار سلبية على مستخدميه و على المجتمع المستهدف على حدّ سواء. و في هذا السّياق، سنحاول من خلال هذا المقال تقديم قراءة سريعة في خطاب القناة الفضائية الجزائريّة الخاصّة «النّهار تي في»؛ و ذلك لاعتبارات عديدة، أهمّها أنّ هذه القناة و منذ نشأتها عملت على انتهاج سياسة الإثارة السّريعة والمقصودة لمختلف الموضوعات، في محاولة لتوجيه الرّأي العام و السّيطرة على العقول والسّلوكيات، تمهيدا لمشروع ما غير محدّد المعالم بالنّسبة للمتلقّي على الأقل !.


لسنا أمام قناة فضائية بحجم قناة «الجزيرة» القطرية أو قناة «العربية» السّعودية مثلا، لكنّنا أمام نموذج غريب، يبدو الأمر أشبه بالأستوديو الذّي يبثّ أي شيء، في أيّ وقت، ومقابل أيّ ثمن !. قناة أو ما يشبه ذلك، دون مضمون محدّد، أو اهتمام معيّن، أو حتّى غاية واضحة. لقد جاءت هذه القناة بعد فترة غلق إعلامي استمرّ طويلا، و هو ما استغلّه جيّدا صاحب القناة، الذّي لجأ إلى المادّة الإخبارية كمادّة رئيسيّة في قناته، بالإضافة إلى بعض البرامج السّياسية ذات الطبيعة الحوارية المباشرة، معتمدا في ذلك على طاقات إعلامية شابّة في بداية طريقها، تتكوّن أساسا من خريجي الجامعات التوّاقين إلى العمل في ميدان السّمعي البصري.

و بمرور الوقت، انكشفت سياسة هذه القناة التّي تدّعي الشفافية و المصداقية و الجرأة و الدقّة و الموضوعية، حيث راحت تبتعد عن المهنية على الرّغم من زيادة رصيدها في التجربة. لقد كرّست هذه القناة الرّأي الواحد، كما ساهمت في القضاء على قيم المجتمع المدني من قبول بحقّ الاختلاف، و التّعايش و التّسامح و الاحترام المتبادل، كما ساعدت على صناعة الكراهية في العلاقات الجزائرية-الجزائرية، حتّى لا نقول علاقات الجزائر مع دول الجوار. هذا العمل المشين لا يزال مستمرّا إلى الآن دون حسيب أو رقيب، خاصّة في ظلّ غياب سلطة ضابطة، أو ميثاق شرف إعلامي يضبط قواعد الممارسة.

إنّ على قناة «النّهار  تي في» إذا ما أرادت كسب عقول و قلوب المشاهدين الجزائريين التخلّي عن الأساليب المستفزّة و غير الأخلاقية المبنية على تشويه الأشخاص بسبب انتمائهم الأيديولوجي أو الدّيني، أو العرقي أو الطّائفي. فصاحب القناة(و من خلاله مستخدميه) من حقّه دعم شخص، أو اتّجاه سياسي معيّن، و من واجبه أيضا احترام الآخر و عدم شيطنته أمام الرّأي العام مهما كانت الحجّة. على صاحب القرار في القناة التحلّي بالمسؤولية الأخلاقية، والإقرار بحقّ الاختلاف. ودون ذلك، ومع الاستمرار في سياسة التضييق على الآخر، و تهديده بالصّمت أو النّفي، يعني أنّنا أمام آلة قذرة و لسنا أمام منبر من منابر «السّلطة الرّابعة» النّزيهة !!!.
قناة النّهار الفضائية الجزائريّة و شيطنة الآخر !. قناة النّهار الفضائية الجزائريّة و شيطنة الآخر !. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 7:17:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات