إعلان 728x90

قصّتي مع أغاني بسيكو آم ...


قصّتي مع أغاني بسيكو آم ...
بقلم: عبد الغني جاب الله.
العام الماضي عندما كنت أدرس في قسم السنة الثانية إعلام و اتصال.. كان لدينا مقياس يتحدث عن العالم المعاصر من الحرب العامية الأولى إلى غاية نهاية الحرب الباردة... ( أقسم بالله أنني لم أدخل يوما إلى المدرج في هذا المقياس ) المهم، اقترب موعد الاختبارات و اقترب معه تحضير الطلبة كل على  طريقته،  و أتذكر وقتها أن الطلبة قاموا بحملة احتجاجية في الكلية ( المقياس يدرسه طلاب السنة الأولى و الثانية ) نظرا لكمية الدروس في هدا المقياس ( حوالي 5 كلغ من الأوراق )... 

عندما رأيت زملائي يحتجون بتلك الطريقة ظننت لوهلة أنهم يحتجون من أجل الماستر للعام المقبل أو من أجل سحب البساط من تحت أستاذ غير مرغوب فيه... المهم اقتربت من (المتظاهرين ) المغلوبين على أمرهم و سألت أحد الطلبة عن سبب الاحتجاج خاصة وأنه كان في المقدمة فهمس في أذني بصوت ماكر وقال لي :" أنا لا أدرس معهم و لكنني رميت صنارتي فالتقطتها إحدى السّمكات، عفوا إحدى الفتيات فجذبتني إلى هذا المكان فوجدتها تحتج معهم فما كان عليّ إلا الانتظار " تركت الطالب الولهان يصطاد أسماك البيرانا الضارية و توجهت إلى فتاة تبدو حزينة فسألتها عن السبب فقالت لي بأن الأستاذ أعطاهم كمية كبيرة من الدروس و نحن لا نستطيع حفظها كلها ( مسكينة ما زالت تحفظ ) رأيت في يد إحدى المتظاهرات الدروس غير المرغوب فيها اطلعت عليها بسرعة فوجدتها شيقة جدا ( حروب و معاهدات و خيانات سياسية و مؤتمرات ) إنه ذوقي المفضل !، المهم تركتهم يحتاجون داخل الكلية في انتظار ما تسفر عنه المفاوضات... أخذت استراحة مع أحد الزملاء ( مغني الرّاب معاد أوراج) أخذت هاتفه و استمعت إلى الأغاني الموجودة بداخله فتوقفت عند أغنية لفتت انتباهي يتحدث فيها صاحبها عن السياسة فازداد انتباهي و تركيزي فلاحظت أنه يتكلم عن كلّ ما كان موجود في المقياس المغضوب عليه من الطلبة و بطريقة مبسطة جدا سمعت الأغنية كاملة ( 15 دقيقة كاملة) ثم طلبت من معاذ أن يعطيني أغاني بسيكو آم لعلي أراجع بها ...المهم أخذت أغنيتين فقط لأراجع بهما للامتحان في الوقت الذي لا تزال فيه المفاوضات جارية مع أستاذ المقياس لحذف درس أو اثنين... سمعت الأغنيتين أكثر من مرّة إلى درجة أنني استطعت أن آخذ نظرة موسعة عن العالم المعاصر و في يوم الامتحان ذهبت إلى الجامعة و على غير العادة لم أحضر أوراق المقياس لكي أراجع... أحضرت هاتفي النقال فقط  بما أن الأستاذ بسيكو آم يستطيع أن يشرح لي الدروس في أي وقت و بالمجان... دخلت الجامعة فرأيت الطلبة منهمكين في القراءة و آخرين منهمكين في إخفاء أوراق الغش بإحكام... كلّ يحضر على هواه... كلمتني إحدى زميلاتي فيما إذا كنت قد حضرت لل... وقبل أن تنهي كلامها قلت لها : أرأيت يا ... الشريف حسين لم يكن شريفا ... و لورانس العرب ضحك علينا و مزق وحدتنا العربية ...و و و ...و قبل أن أكمل ما جاء في الأغنيتين قاطعتني و قالت لي بأنها لم تصل إلى هذه الدروس بعد...أما أنا فقد حفظت الأغنيتين و دخلت بهما إلى قاعة الامتحان و عندما جاءت ورقة الامتحان و رأيت الأسئلة تملّكني إحساس غريب... إنّها الرّغبة في الكتابة ليس للترويح عن النفس و إنّما عن الغفلة التي كنا نعاني منها نحن العرب و كيف استطاعت الماسونية و الصهيونية تحطيم وحدتنا بدأت مقالتي بالحديث عن سقوط العثمانيين و المؤامرات التي تحاك ضدّنا أخذت طائرة و ذهبت إلى أوربا للحديث عن الحربين ، ركبت في السفينة و ذهبت إلى أمريكا، نزلت إلى خليج الخنازير، عرّجت على الحديقة الخلفية للبيت الأبيض ( أمريكا الجنوبية ) كتبت عن القومية العربية و انتقدتها بشدّة ... وأثناء رحلتي المجانية اقترب منّي الأستاذ وأخذ يقرا ما كتبته فأصابه الذهول لما رأى ( حوالي 7 أوراق كاملة ) أشفيت غليلي و أحسست بأنني انتقمت من ماكمهون و لورانس العرب و سايكس بيكو...على الأقل على الورق... انتقمت من القومية و الشيوعية و الرأسمالية و الديمقراطية ووو... خرجت من القاعة مبكّرا و أنا لا أهتم إن كنت سآخذ 20 أو 00 المهم هو أنني استطعت أن أعبّر عمّا كان بداخلي بعدما سمعت الأغنيتين و كيف استطاعت أن تستفزني بطريقة عجيبة... إنه الرّاب الواعي الذي غنى عنه صديقي معاذ، هذا هو الفن الذي يستطيع أن يعطيك أشياء ربما يعجز الأستاذ عن إعطائك إياها .. يجب علينا نحن كطلبة أن نكون ملمين بكل ما جرى و ما يجري حاليا حتى لا يضحكوا علينا كما ضحكوا على من سبقونا...
قصّتي مع أغاني بسيكو آم ... قصّتي مع أغاني بسيكو آم ... مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 6:41:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات