إعلان 728x90

الموروث الإسلامي في شعر السيّاب

الموروث الإسلامي في شعر السيّاب
بقلم فاطمة فائزي
القسم الثاني (الدّراسة في أربعة أقسام)
2: رمز قابيل و هابيل (ع) في شعر السيّاب:
قصه هابيل و قابيل و ما يرتبط بهما من الأحداث من أغرب القصص القرآنية. و قد سرد القرآن الكريم قصّتهما في ستّة مواضع منها قوله تعالى : "و أثلٌ عليهم نبأ إبني آدم بالحق إذ قرّبا قُربانا فتقبّل من إحدهما و لم يتقبّل من الآخر قال لأقتلنك قال إنّما يتقبّل الله من المُتقين"[30].

و كما تواتر في الروايات الإسلامية أنّه عندما قدّم إبنا آدم (ع) قربانهما كان قربان هابيل كبشاً من أفضل ما يمتلك، أمّا قابيل فقد قدّم أردأ قسم من الزرع الرديء فأثار هذا الأمر في نفس الأخير كلّ نوازع الشر من غيره و حسد، فأضمر الضغينة لشقيقه و توعّده بالقتل، لكنّ هابيل لم يردّ عليه بالمثل، بل قال له: " لئن بسطت إليّ  يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إنّي أخافُ الله ربّ العالمين"[31].
غير أن قابيل لم ينثن عن رأيه و أصرّ على قراره، فزيّنت له نفسه قتل أخيه فقتله، لكنه لم يدر ما يصنع به لأنّه أوّل ميّت على وجه الأرض من بني آدم (ع). " فبعث اللهُ غراباّ يبحثُ في الأرض ليُريهُ كيف يُواري سوءة أخيه قال يا ويلتا أعجزتُ أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي  فأصبح من النادمين"[32].
وفقاً للروايات و أقصص التوراتية، فقابيل فهو إبن آدم الذي قتل أخاه لمنعه من الزواج من أخته التوأم، و يقال أنّ حواء كانت تنجب من كلّ حمل توأماً ولداً و بنتاً، فكان كلّ ولد لا يتزوج أخته ولدت معه و إنّما يتزوج فتاة التوأم الآخر، و قد تمرّد قابيل على هذه الشرائع لأنّ الفتاة التي ولدت معه كانت أجمل من التي ولدت مع هابيل، و من ثمّ أراد أن يحتجزها لنفسه، و لمّا إحتكما إلى أبيهما طلب منهما أن يقدّما قربانين و الذي يُقبل قربانه يتزوج الفتاة المتنازع عليها، فقبل الله قربان هابيل، فقتله هابيل ليمنعه من الزواج بإخته.[33]
و قد منح الأدباء الرومانتيكيون و من جاء بعدهم شخصية «قابيل» من الإهتمام وإلاحتفاء و مجّدوا قابيل القوي الذي واجه الله بأنه خلق الشرّ بينما أدانوا ضعف هابيل و خنوعه. و يعتبر بيرون رائد الرومانتيكين في هذا المجال بمسرحيته عن قابيل، إن كانت قد سبقته في القرن الثامن عشر بعض محاولات شعرية و مسرحية حاولت أن تدافع عن قابيل و تقف في صفه، و لكن شخصية قابيل لم تأخذ دلالاتها المتمرّدة على القهر إلا على يد بيرون، و بعد بيرون سار في نفس طريقة شعراء كبار ـ رومانتيكيون و برناسيون و رمزيون ـ كبلانش و هيجو و ميشيلية و لوكونت دي ليل و بودلير و غيرهم من الشعراء الغربيين الذين تعاطفوا مع مأساة قابيل و تغنّوا بتضحيته و بتمرّده.
و قابيل من تلك الشخصيات المنبوذة التي إرتكبت خطيئة فحلّت عليها اللّعنة، و يمكن التمييز بين نوعين من هذه الشخصيات، النوع الأول الشخصيات حلّت عليها اللعنة لتمرّدها على إرادة الله عزّوجل، و على قمّة هذا الفريق يصف، «الشيطان» و يتلوه في الصف «قابيل» بن آدم أوّل قاتل على وجه الأرض متحدّياً إرادة أبيه و إرادة الله.[34]
و لعلّ إنسانية السيّاب و معاناته لقتل الإنسان أخاه في مختلف بقاع العالم على  مدى التاريخ بشتّى الصور، هو الذي ساقه إلى أن يرمز إلى الشرّ بقابيل و يتّخذه رمزاً تراثياً لمعاناة الإنسانية ، فهو، أي قابيل، أبداً صورة عزرائيلية بيد أنّها شوهاء.[35]
"غير أن السيّاب ما يلبث أن يستخدم رمز قابيل ضد رفاق الأمس بشكلّ مبالغ فيه، إمعاناً فيصبح بإكسابه دلالات الفاجعة المروعة، فيصبح الرمز دليلا للولادة "[36]. و إنطلاقاً من هذه الصورة البشعة يقول في قصيدته «مدينة السندباد» فنظراً إلى قصّة (قابيل)، فالقاتل يعود لكي  يقتل هذه المرّة كلّ شيء [37]:
الموت في البيوت يُولد
يُولد قابيل، لكي  ينتزع الحياة،
من رحم الأرض و من منابع المياه[38]
و يصوّر السيّاب صورة قتل قابيل لأخيه هابيل حين سفك دمه دون رحمة منه بشتّى الأساليب البشعة ، و هو ينظر إلى  دماء أخيه و هي تجري على الأرض :
قابيل حدّق في  دماء أخيه أمس
و أنت يأخذك الدوار
من رؤية الدّم و هو ينزفُ ثُمّ يركدُ والغُبار
من تحته كفم الرّضيع له اختلاجٌ و إفترار[39]
و هكذا أصبح قابيل رمزاً للظلم و القتل والغدر و كان هابيل رمزاً للحق والعدل و رمزاً للمظلوم و المضطهد.
و يجب أن نشير هنا أوّلا؛ بأن السيّاب لم يقع تحت تاثير إليوت وحده، إنّما كان تأثير الشاعرة الإنكلّيزية (إديت سيتويل) واضحاً جلياً في شعره، حتّى أنّه حاول محاكاتها في تصوير حالة الرعب و الدمار التي تصيب الإنسانية ـ من جراء سيادة عالم الحديد و الحرب. و يظهر وقوعه تحت تأثيرها كان بسبب من إهتمامه بشعرها المتضمن للأساطير الدينية، و بخاصة ما كان من رمزي (قابيل) و (هابيل) من تذكير بأوّل جريمة يرتكبها إنسان، ودخولاً إلى ما يقترضه عالم الصراع من جرائم وحشية بحق البشرية في تأجيج الصراعات و الحروب.[40]
و لم  يكن أمام الشاعر بدر شاكر السيّاب  إلا أن يجلب هذه الصورة لقصائده و يرمز بهابيل و قابيل إلى قوى الخير و الشر في العلاقات الثنائية بين شخص و آخر و طائفة و أخرى، فإستخدم شخصية قابيل دائماً رمزاً للجاني، بينما إستعمل هابيل رمزاً للضحية وإنطلاقاً من هذه الفكرة،و  مجاراة للأوضاع السياسية المتوترة في الأراضي المتحلة، فاللاجئ الفلسطيني هو هابيل، و الحياة الذين شرّدوه من أرضه هم قابيل:[41]
أرأيت قافلة الضياع ؟ أما رأيت النازحين
الحاملين على الكواهل ، من مجاعات السنين
آثار كلّ الخاطئين
النّازفين بلا دماء
السائرين إلى الوراء
كي  يدقنوا هابيل و هو على  الصليب ركامُ طين؟
قابيل أين اخُوك؟ أين اخُوك؟
جمّعت السّماء
آمادها لتصيح، كوّرت النجوم إلى النداء
قابيل، أين اخُوك؟
اين اخُوك؟
يرقدُ في خيام اللاجئين [42]
فالشاعر هنا يريد أن يشير إلى صرخة الإنسانية من جريمة الصهاينة و الإستعمار بحقّ شعب فلسطين فقد أصبح هذا الشعب قتيلاً  كهابيل يحمل كي يُدفن في خيام اللاجئين، حيث يوهنه السلّ و الجوع الذي هو إرثه الوحيد في هذا العالم:[43]
السلّ يوهن ساعديه، و جئته أنا بالدواء
والجوع لعنة آدم الأولى  و إرث الهالكين[44]
و كذلك يستعين السيّاب بقصّة «قابيل و هابيل» التوراتية من أجل أن يشير إلى أنّ العدوان مازال يؤجج النار بين البشر.
و إذا كان «هابيل» أوّل ضحية على  سطح الأرض، فإن الأرض مازالت تقدّم أمثاله يومياً، لوجود مئات منه عليها.
" والسيّاب يتخذ من رمزي قابيل و هابيل دليلاً على بقاء الصراع، سواء أكان هذا الصراع بشكلّ حرب عالمية ضروس، أم كان بشكلّ صراع سياسي  بين أحزاب الوطن الواحد"[45]، حين يقول:
«قابيل» باق و إن صارت حجارته
سيفاً، و إن عاد ناراً سيفه الخذمُ
و ردّ «هابيل» ما قاضاه بارئه
عن خلقه ، ثم ردّت بإسمه الأمم[46]
فإنّما يرمز بقابيل إلى قوى الفتك و الحرب من الإستعمارالذين هم أحفاد قابيل لذلك نرى  الشاعر في قصيدة أخري يتخذ من قابيل رمزاً لكلّ سبب موجع في الإنسان، و كانت هذه الأوجاع هي التفكيرعما جناه قابيل و أحفاده:[47]
قالوا له: و الداء من ذا رماه
في جسمك الواهي و من ثبته؟
قال: هو التكفير عمّا جناه
قابيل و الشاري  شرى  جنته[48]
مع أنّ السيّاب قد إستخدم رموز هابيل و قابيل من الموروث الإسلامي  فقد تأثّر بعض قصائده بلون و ذا طابع توراتي من العهد القديم في تلك الرموز رأينا السيّاب يؤكد النزاع الذي يصطبغ بالدّماء حيث يصرع الأقوى الأضعف، معتمداً على  القصّة التي  يوردها الكتاب المقدس.[49]
"و كلّم قايين أخاهُ. و حدّث إذ كانا في الحقل أنّ قابيل قام على هابيل أخيه وقتله. فقال الربّ لقابيل أين هابيل أخُوك، فقال لا أعلم. أحارس أنا لأخي. فقال ماذا فعلت. صوت دم أخيك صارخ إليّ    من الأرض"[50].
و في قصيدة «المخبر» يرمز السيّاب إلى شخصية لاأخلاقية تتنافى مع السلوك الطبيعي  والإيجابي للإنسان، إذ أنها تتجّسس على الناس لأجل منافعها و تساعد الغواة و الظالمين على قتل الأبرياء، كما فعل قابيل بأخيه، فهو يقول على  لسان المخبر:
قُوتي  و قُوتُ بنيّ  لحمُ آدميّ أو عظام
فليحقدّن علىّ  كالحمم المُستعرّة الأنام
كي لا يكونوا إخوة لي آنذاك، و لا أكون
وريث قابيل اللعين، سيسألون
عن القتيل، فلا أقول
«أ أنا الموكلّ، و يكلّم بأخي؟ » فإنّ المخبرين بالآخرين موكلّون[51]
و في المرحلة الأخيرة من حياة الشاعر حين أثقل الداء كاهله وجعله جاثماً ملازماً سريره أخذ يستصرخ ممن كان حوله كي يخفقوا آلامه و يُعينوه على ما بلواه، لكن دون جدوى ، فأخذ يرمز في   قصيدة «سفر أيوب» إلى هؤلاء بقابيل:
... أصرخ: أيُّها الإنسان
اخي أ أنت، يا قابيل خُد بيدي على  الغُمّة
أعنّي ، جفّف الآلام عنّي  و أطرد الأحزان[52]
و هكذا نرى السيّاب يستلهم قصّة إبني آدم، قابيل و هابيل، و يرمز بهما للجانب البشع و الشنيع من حياة البشرمن جهة، و للجانب الطيب و المضطهد من جهة أخرى ، و كان ذلك في عدّة قصائد كـ «مدينة السندباد» التي يبرز فيها قابيل كرمز للموت و الهلاك، و «قارئ الدم» التي  يبرز فيها كرمز للسّفاك القاسي العديم الرحمة، و «قافلة الضياع» حيث يرمز فيها إلى الصهاينة بقابيل و إلى اللاجئين الفلسطينيين بهابيل، و «المخبر» حيث يرمز إلى الجاسوس و المتعاون مع الغزاة بقابيل و إلى المواطن البرئ بهابيل، و «حفار القبور» يرمز لثورة الإنسان الذي يريد أن يعيش آدميته، و قابيل رمزاً لقلب الإنسانية ـ والتمرّد على  الذات، و قصيدة «من رؤيا فوكاي» التي  يظهر فيها هابيل رمزاً لإنسان بائس إستغلّه التجار، و قابيل رمزاً لتجّار الحروب إستغلال العلم في غير صالح الإنسان، و قصيدة «إلى جميلة بوحيرد»، حيث يرمز إلى نضال الإنسان العربي  في الوطن العربي  بهابيل و إلى المعتدين بقابيل.[53]
3. رمز يأجوج و مأجوج في  شعر السيّاب:
يأتي  خبر يأجوج و مأجوج ضمن قصّة  ذي القرنين التي  ذكرها القرآن الكريم خطاباً للنبي  محمّد (ص) حين سأله اليهود عنه بقوله تعالى : "و سيسألونك عن ذي القرنين قُل سأتلو عليكم منهُ ذكراً"[54]. يأجوج و ماجوج قبيلتان أفسدتا في الأرض بالغيّ و النهب، فعندما وصل ذو القرنين إلى    بلاد الترك وجد قوماً قد طفح كيلهم من هاتين القبيلتين فشكوا إليه :" قالوا يا ذا لقرنين إنّ يأجوج و مأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن تجعل بيننا و بينهم سدّاً"[55].
فاستجاب لهم و أمرهم أن يأتوه بقطع من الحديد، فأخذ يضعها و يضع بينها الفحم والحطب حتّى ساوى بين جانبي الجبلين و أشعل النار حولها حتّى صار الحديد كالنّار فأفرغ عليها النحاس المذاب، فدخل بين قطع الحديد و صار شيئا واحداً، فما إستطاع يأجوج و مأجوج أن يعلوه أو ينقبوه.
و قد أضافت الأساطير إلى هذه القصّة أنّ يأجوج و مأجوج كانوا يحفرون السدّ كلّ يوم حتّى  غروب الشمس و يتركونه لليوم التالي ، فيعيده الله عزّوجل إلى حاله الأولى، و ظلّوا على  هذه الحال حتّى وُلد طفل إسمه «إن شاء الله» و حطّم السد.[56]
و قد أصبح هذا السور رمزاً للصلابة و القوّة عند السيّاب: سور لم يتمكّن يأجوج و مأجوج من ثقبه بأظفارهم و أنيابهم، بل سيبقى ألف عام، و إن كانت إزالته حلم الأجيال. و مادام السور قائماً فلن تكون العلاقة في النظام الإجتماعي الفاسد سوى علاقة ظالم بمظلوم و قوي بضعيف.[57]
و يتأمّل السيّاب هذا السورالوهمي الذي يفصل بين بائعات الهوى والسكارى الزناة، يدعوه تأمّله إلى تذكّر قصّة (يأجوج و مأجوج)[58]، الذي قال تعالى عن هذه السور: "قالوا يا ذا القرنين إنّ يأجوج و مأجوج مُفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجاً على أن نجعل بيننا و بينهم سدّاّ. قال ما مكّنّى فيه ربّي خيرٌ فأعينُوني بقوة أجعل بينكم و بيني رماداً. أتوني زُبر الحديد إذ ساوى بين الصّدفين قال أُنفخوا حتّى إذا جعله ناراً قال أتوني أفرغ عليه قطراً. فما إستطاعوا له نقباً"[59].
و ما تضيف إليها الأساطير الشعبية من خيال طفولي ،[60] قصّة يأجوج و مأجوج يعرفها كلّ من قرأ القرآن الكريم، ولكنّ الأساطير الشعبية تضيف إليها أنّهما يلحسان السور بلسانيهما كلّ يوم حتّى  يصبح في رقّة قشرة البصل، يدركهما التعب فيقولان «غداً سنتمّ العمل» و في الغد يجدان السور على عهده من القوّة و المتانة ... و هكذا حتّى  يولد لهما طفل يسمّيانه ؛ «إن شاء الله».[61]
والشاعر بدر شاكر السيّاب يستفيد من هذه الأسطورة (أسطورة السد في اليأجوج و المأجوج)، غرضا لنقد فساد المجتمع العربي  المعاصر.
"فإنّ السيّاب يشير فيه إستثمار الحدث بشكلّ التداعي القصصي الذي  يمنحه قدرة التواصل في عملية الخلق الشعري، فيخرج بالقصيدة إلى تشكيل جمالي يتداخل فيها القصص الأسطوري بالواقع تداخلاً فيها بتشابه سور البغايا و سور يأجوج و مأجوج، لكونهما لا يثلّان إلا بولادة الفعل الخلّاق"[62].
فها هنا يشير إلى ظلم المجتمع و جفاء على الضعفاء والمحرومين، فاسمعه كيف هذه الظروف المريبة في المجتمع العربي  في قصيدته «المومس العمياء» حيث يقول:
سورٌ لهذا حدّثوها عنه في قصص الطفوله:
يأجوج يغرز فيه من حنق أظافره الطويله
و يعُضُّ جندلهُ الأصم و كفُّ مأجوج الثقيله
تهوي كأعنف ما تكون على جلامده الضخام
والسور باق لا يُثلّ و سوف يبقى  ألف عام[63]
و غير أنّه سيأتي  طفلٌ إسمه «إن شاء الله» و يحطّم ذلك السور الرصين:
لكنّ (إن شاء الله)
طفلاً كذلك سميّاه ـ
سيهب ذات ضُحىً  و يقلع ذلك السور الكبير[64]
و لا يخفي أنّ السيّاب يرمز بهذا الطفل الذي سيولد و يحطّم السور إلى  حلول وعد الله الذي  تشير إليه الآية التالية :
"قال هذا رحمةٌ من ربّي فإذا وعدُ ربّي جعلهُ دكّاء و كان وعدُ ربّي حقّاًً"[65].
فكلّ هذه الإشارات و الملامح  التي يستدعيها السيّاب من هذه القصّة إشارات قرآنية بحتة.
4. رمز شخصية موسى (ع) في شعر السيّاب :
بالنسبة إلى شخصية موسى (ع) فهي أقلّ شيوعاً من شخصيتي محمّد و عيسى (عليهما السلام) في الأدب و الشعر العربي المعاصر و أكثر دلالاتها  شيوعاً إستخدامها رمزا للشعب اليهودي المعتدي ، و هو تأوّل خاطئ لشخصية موسى (ع) ينزلق إليه الشعراء العرب المعاصرون، فموسى (ع)  واحدٌ من الرسل الذين بشّروا قيم سماوية نبيلة ، و تحمّلوا في سبيل دعوتهم الكثير من العنت و التضحيات، و لقد لقى من عنت اليهود أنفسهم الكثير، والقيم التي جاء بها موسى تتنافى   كليّة مع ما تمثّله الصهيونية المعاصرة من عدوان و شر، و من ثم فإن إستخدامه مقابلاً تصويرياً لهذه القوى الصهيونية المعتدية مزلقٌ فني يقع  فيه الكثير من شعرائنا، و يرفضه الإسلام .[66]
أمّا الشاعر بدرشاكر السيّاب فقد إستعار من القرآن الكريم قصّة النبي موسى (ع) و إنشقاق البحر له ليعبّرعن حنينه إلى بلده العراق و هو غريب في الكويت متمنياً أن تطوي  له لجّة البحر كي  يصل بأقصي سرعة إلى دياره[67].
هو البحر .... سوراً من الماء قام
بوجهي ... بوجه الحنين
لو أني  موسى  .... رفعت لديه عصاي
و صحت به ... كن معيني  على  الظالمين
لو أني  موسى  .... رفعت بوجه الخضم اليدين
صرخت به: إنشقّ لي  لُجتين
لأرجع عبر صغاري ... و داري 
لأجمل ما تقع العين يوماً عليه[68]
5. شخصية أيوب (ع) في الموروث الإسلامي و أثره علي شعر السياب :
من الشخصيات التي نالت حظّاً وافراً في القرآن الكريم شخصية ايوب (ع)، إذ أشار الله تعالي الي المصائب و صبره علي المحن :" و أيوب إذ نادي ربه إنّي مسّني الضّرّ و أنت أرحم الراحمين".[69] فقد إبتلاه الله تعالى بفقد جميع ماله و ولده و تمزيق جسده و هجر الناس له إلا زوجته، و عندما دعا الله ليكشف عنه الضر والعذاب إستجاب إلاله له و خاطبه بقوله : أركض برجلك هذا مغتسل بارد و شراب ، فاغتسل بذلك الماء و شرب منه فذهب عنه كل داء كان به و أعيد له أولاده بأن أحيوا جميعهم، و رزقه الله مثلهم، و زيد في شباب زوجته و كان هذا ثمره صبره: "إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنّه أواب"[70].
و قد أصبح أيوب في الشعر العربي المعاصر رمزاً على البلاء و الإيمان في المحن و الرضا التام بقضاء الله، و قد شاع أيوب بهذه الدلالة منذ أن إستخدمه بدر شاكر السيّاب للتعبير عن مرحلة من مراحل تجربته، و هي تلك المرحلة التي إشتدّت عليه فيها وطأة المرض في أخريات حياته، و لم يجد ملجأ يلوذ به سوى الصبر على البلاء والإحتساب الراضي، و قد وجد السيّاب إنّ شخصية أيوب هي أكثر شخصيات التراث العربي الاسلامي تراسلاً مع هذا البعد من أبعاد تجربته، فتبنى صوت أيوب للتعبير عن هذه المرحلة، و قد كتب قصيدتين إستخدم فيهما شخصية أيوب تطالعنا من خلال معظم القصائد التي كتبها في تلك الفتره حتى و إن لم تستدع لتك القصائد شخصية أيوب إستدعاءً مباشراً و لا يمكن القول بأنّ الشاعر بعثوره على هذا الرمز قد وجد أكثر الصيغ ملاءمة لأحزانه الصابرة؛ فقارئ قصيدة «سفر أيوب» و «قالوا لأيوب» يحسّ بأنّ الشاعر لا يتّخذ من الرمز واجهة يستتر خلفها ـ كما فعل بعض الشعراء المعاصرين ـ و يفضي على لسانها بأحاسيس غريبةً عنها، بل يشعر وكأنّ أيوب حقيقةً هو الذي يشكّ و يبوح و يهجس و يأمل، كما يشعربأن صلة السياب بذلك الرمز قد بلغت حد الإمتزاج الكامل[71]، فاسمعه حين يقول:
يارب إرجع على أيوب ما كانا
جيكور والشمس والأطفال راكضة بين النخيلات و زوجةً تتمرّى و هي تبتسم[72]
و هكذا يذوب السياب و يمتزج مع رمزه حتى تخالهما حقيقة واحدة لا يمكن أن تميّز بينهما، فكان كل واحد منها هو الآخر. فقد إتصل قصيدته «سفر أيوب» و شخصية أيوب (ع) "بصميم تجربته و مأساته".[73]
و تقمصّ السياب شخصية النبي «أيوب» (ع)، فغدا و إياه ذاتاً واحدة و شخصاً واحداً. و قد إختار السياب النبي «أيوب» عن سائر الأنبياء أو حتى الأساطير لأنه قد عانى ثمة ما يعانيه السيّاب من أمراض بل و أكثر و لكنّ الشاعر لم يبق عند هذه الظاهرة فأراد و كسائر تجاربه، بعثاً و قيامةً، او منقذاً إذا جاز التعبير، و الإله و لا أحد غير الإله كفيل بأن يلعب دور الملخص في تلك الآونة بالذات حيث إشتدّ عليه المرض.[74]
" و قد بلغ من قوة الإمتزاج بين السياب و بين رمز أيوب الذي إختاره ليكون رمزه الأساسي في تلك المرحلة أنّ الشعراء الذين رثوا السياب بعد موته مزجوا بدورهم بينهما، فكانوا يتحدثون عن السياب بإعتباره أيوب فشاذل طاقة يكتب مرثيته بعنوان «إنتصار أيوب» يصوّر فيها كيف أضنى المرض أيوب"[75]:
و مضى أيوب في محنته يرقى الى الموت جسوراً
و مدى الطاعون تفرى قلبه تذرى الشورا
والعذارى يتضرّعن إلى الله
ربّنا، إنّ المنايا تجيش
ربّنا، خل ايوب المدمّى يعيش
خله و لتسبّحنا الجيوش
ومات أيوب و لكن صوته بقي بعده يحدو المواكب:
و أتى الغابة المستباحة و الصبح طفل
صوت أيوب يحدو
موكباها هناك يغور ... و يعلو[76]
و كذلك الشاعر سعدي يوسف يرثى السياب في «مرثية في ذكرى بدر شاكر السيّاب» يمزج بين أيوب و السيّاب، فيقول متحدثاً عن السيّاب: "أيوب في المستشفيات يهيم ... تسبقه عصاه بين القرى المتهيّبات خطاه و المدن الغريبة"[77].
و نضيف بأن السيّاب في المرحلة الذاتية أو المأساوية من حياته أخذ صورة أيوب رمز الإستسلام والرضى على المصائب والكلام الذي كان يتحمّلها. على أىّ حال، أصبح الموت عنده في هذه المرحلة من حياته شيئاّ محبوباً و قد وصل الشاعر الى مرحلة شبه التّصوف، بحيث يمكن القول بأنّ الشاعر قد أصبح يعيش بالموت أكثر مما يعيش بالحياة و إنّه تحوّل إلى أيوب توهّج فيه المرض والموت والرضى في وقت واحد.[78]
و إنطلاقاً من الفكرة و هذه التجربة و مجاراة مع المفاهيم القرآنية إستخدم السياب رمز أيوب بملامحه القرآنية من الصبر على الشدة و الرضا بقضاء الله.[79] فهو يحمد الله على كلّ ما أصابه من بلاء و يعتبر هذه المصائب هدايا الحبيب (الله) فيتقبّلها و يضمّها إلى صدره فيقول:
لك الحمد إن الرزايا عطاء
و إن المصيبات بعض الكرم
ألم تعطني أنت هذا الظلام
و أعطيتني أنت هذا السحر؟
فهل تشكر الأرض قطر المطر
و تغضب إن لم يجدها الغمام؟
شهور طوال و هذي الجراح
تمزّق جنبي مثل المدى
ولا يهدأ الداء عند الصباح
ولا يمسع الليل أوجاعه بالرّدى
و لكنّ أيوب إن صاح صاح:
لك الحمد، إن الرزايا ندى،
و إنّ الجراح هدايا الحبيب
أضمُّ الى الصدر باقاتها
هداياك في خافقي لا تغيب
هداياك مقبولة «هاتها»!
أشدّ جراحي و أهتف بالعائدين:
ألا فإنظروا و إحسدوني[80]
فهذي هدايا حبيبي!
أيوب في هذه القصيدة ليس خاضعاً لمصيره و قدره فقط بل إنّه يبدو سعيداً بتلك الهدية الخاصة التي يمنحها له الخالق. والطريف أنّ النبرة الصوفية تغلّب على كامل القصيدة والتى يقول عنها الناقد محسن أطميش «إن السيّاب كتب هذه القصيدة التي هي إبتهال و دعاء، و إحساسات متصوفة و لغة زاهد» لكن عندما يشتدّ الوجع على الشاعر، يبتعدعن تلك اللهجة الراضية المستجيبة للقضاء والقدر على أساس الفكرة القرآنية[81]، فيقول في ضجر و إعياء:
قالوا لأيوب جفاك الإله
فقال لا يجفو
من شدّ الإيمان، لا قبضناه
تُرخى و لا أجفانه تغفو
قالوا له والداء من ذا رماه
في جسمك الواهي و من ثبّته؟
قال: هو التفكير عمّا جناه
قابيل و الشارى سدى جنّته[82]
و هذا المقطع الرابع من هذه القصيدة توجد فيها، النغمة الراضية المستسلمة لا تلبث أن تشوبها تحت وطأة الوجع ـ و ظلال برم و ضجر.
و هذه النغمة المتبرمة تذكرنا قليلاً بذلك الوجة التوراتي الساخط المبترم الذي يطالعنا لأيوب من السفر المعنون بإسمه في العهد القديم حيث يرتفع صوته في وجه الرب متذمراً[83]:
"دفعني الله إلى الظلام و في أيدي الأشرار طرحني، كنت مستريحاً فزعزني، و أمسك بفقاي فحطمني، و نصبني له غرضاً أحاطت بي رماته". "إنّ الله قد عوجني و لفّ على أحبولته، ها أنا أصرخ ظلماً فلا أستجاب، أدعو و ليس لي حكم، قد حوط طريقي فلا أعبد، و على سبلي أجعل ظلاماً".[84]
و كذلك إن المرض الذي ربط بين السياب ـ ربط تطابق و بين أيوب، و يمثّل إستدعاؤه لصورة أيوب نهاية المرحلة التي بلغها في حمى «الروحية» و لعلّه لولا المرض لم يبلغها، و لكنّ المرض هو الذي منح شكلاً مثالياً للعلاقة بين الإنسان والإله؛ فأيوب يمثّل فلسفة الإستسلام و الرضى من جانب الإنسان، كما يمثّل حقيقة «لا يسأل عما يفعل» من جانب الله، لأنّ حكمته أعمق من كل فكرو إنساني غير أنّ «رمز» أيوب في ذهن السياب لم يكن عميق الموضع ـ فهو لم يكن مثل أيوب في بدء المرض حين تسمعه يصرخ في وجه الإله[85]:
صائد الرجال
و ساحق النساء أنت، يا مفجع
يا مهلك العباد بالرجوم والزلازل
يا موحش المنازل
منطرحاً أمام بابك الكبير
أحس بإنكساره الظنون في الضمير
أثور؟ أغضب؟
و هل يثور من حماك مذنب؟[86]
فأيوب بصبره على النوائب و بحمله إزاء الرزايا، أصبح الرزايا، أصبح رمزاً مثالياً لبني البشر عبر القرون و العصور، و يمكن القول بأنّ الشاعر، أي السيّاب، قد إختار شخصية النبي أيوب (ع) أيقونة لصبره على أحزانه و مصائبه الجدية و النفسية.
بما أنّ السياب بدأ المقطع الأول من قصيدته «سفر أيوب» بشكر الله على المصائب والارزاء التي حلت به و يعتبرها نعمة من الإله، فإذ أحبّ شخصاً و عطف عليه زاد من برحائه و هي من الأحاديث المتداولة والشائعة بين العامة، فالجراح هدايا من الحبيب وضعها الله في صدر الشاعر بدر شاكر السيّاب، فتقبّلها الأخير بطيب خاطر و إعتبرها باقات من الزهور أرادها الإله وديعة في صدره، و راح يطلب من رافقه أن يحسدونه على هذا العطاء السخي العظيم. والنار أوالحرارة المرتفعة هي قبلة ـ حارة من الإله على جبينه إعترافاً له بالجميل والصبر[87]. "ولكن مع هذا فإن السياب يطمع بعد ذلك بالشفاء، كما أغدق الله العافية على أيوب بعد صبر طويل"[88].
و يمثّل إتحاده مع أيوب في قصيدته «قالوا لأيوب»، دون أن يزايله أيضاً الأمل في الشفاء، فقد كان ذلك الأمل هو العامل الموجز لذلك الرضى المطلق:
يا رب لا شكوى و لا من عتاب
ألست أنت الصانع الجسما
فمن يلوم الزارع التّما
من حولة الزرع، فشاء الخراب
لزهرة الماء ثانية
هيهات تشكو نفسي راضية
أين لا أدري إن يوم الشفاء
يلمح في الغيب
سينزع الأحزان من قلبي
و ينزع الداء، فأرمي الدواء[89]
ولكنّه ـ قبيل النهاية ـ حين ضاع كلّ أمل عاد يتحدّث في شيء من الضجر و النزق، و بدلاً من «يا رب» التي تدلّ على الضراعة الإستسلامية أخذ يستعمل «يا إله » او «أيها الإله» مبقياً مسافة بعيدة بين الإنسان والله، فيها يرتفع الشكوى الإنسانية و فيها تنطلق الرحمة و لكن على شكل الرصاصة» بالقصيدة / «في غابة الظلام»:
أليس يكفي أيّها الإله
إن الفناء غاية الحياة
فتصبغ الحياة بالقتام
تحيلني ـ بلا ردى ـ حطام
سفينة ـ كسيرة تطفو على المياه
هات الردى، أريد أن أنام
بين قبور أهلي المبعثرة
وراء ليل المقبرة
رصاصة الرحمة ـ يا إله[90]
و لكن مع هذا، فإن السياب و رغم تجسيده بكل ما كتبته يد الله، يؤمن بأن الشفاء قريب:
و لا يسمع الليل أوجاعه بالردى
ولكن أيوب إن صاح صاح:
لك الحمد، إنّ الرزايا ندى،
و إن الجراح هدايا الحبيب
أضمّ إلى الصدر باقاتها،
هداياك في خافقي لا تغيب
هداياك مقبولة، هاتها[91]
أيوب في هذه القصيدة يشكر الله على الآلام و العذاب الذي عاني منه و يعتبرها نعمة من الإله. فهو مستسلم لقدره بصدر رحب . و يتميّز هذه القصيدة بلون صوفي فقد أصيب الشاعر بدر شاكر السيّاب بمرض في السل الريوي في الخمسينات حتى إذا تفاقم عليه المرض. و الذي كان من الأمراض الصعبة العلاج آنذاك فلهذا يبدع الشاعر أبياته الملوّنة في هذه القصيدة و يربط بين نفسه و بين أيوب.فهو يرى نفسه و مصائبه في شخصية ايوب (ع).

*********
مصادر البحث:
[30] القرآن الكريم، سورة المائدة، الآية رقم 27.
[31] م.ن، الآية رقم 28.
[32] م.ن ، الآية رقم 31.
[33] أنظر تفاصيل القصّة في: عماد زاده، حسين؛ تاريخ الأنبياء من آدم حتّي خاتم و قصص القرآن،  ص 68.
[34] أنظر: عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص 99، 98.
[35] أنظر: كاظم الأوسي، سلام؛ الرؤيا الإستشراقية التاريخية في الشعر العربي المعاصر، ص 6
[36] علي؛ عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب ، ص 60.
[37] أنظر: عيد، رجاء؛ لغة الشعر «قراءة في الشعر العربي الحديث»، ص 324.
[38] السيّاب ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 470.
[39] م . ن، ج 1 ، ص 445
[40] أنظر: علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب  ، ص 72.
[41] أنظر: عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص 101.
[42] السيّاب  ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 150.
[43] أنظر: علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب  ، ص 61.
[44] السيّاب  ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 150.
[45] م.س ، ص 60، بتصرف.
[46] السيّاب  ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 143.
[47] أنظر: علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب  ، ص 62.
[48] السيّاب ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 463.
[49] أنظر: علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب  ، ص 62.
[50] سفر التكوين: الإصحاح الرابع: 8-10.
[51] السيّاب ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 129، 130.
[52] م.س ، ج 1، ص 436.
[53] أنظر: علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب  ، ص 60، 61.
[54] القرآن الكريم، سورة الكهف، الآية رقم 83.
[55] م.ن، الآية رقم 94.
[56] أنظر: عباس، إحسان، بدر شاكر السيّاب  ؛ حياته و شعره، ص 146.
[57] أنظر: عبد الجبار، عباس؛ «الحب و المرأة في شعر السيّاب  »، مجلة الآداب، عدد 32، ص 7.
[58] أنظر: علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب  ، ص 79.
[59] القرآن الكريم، سورة الكهف، آلايات 94-97.
[60] أنظر: علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السيّاب   ص 79.
[61] أنظر الها مش في السيّاب ، بدر شاكر؛ الديوان ،  ص 529.
[62]  علي، عبد الرضا؛ الأسطورة في شعر السياب، ص 79، بتصرف.
[63] السيّاب  ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 280، 281.
[64] م . ن ، ج1، ص 281.
[65] القرآن الكريم، سورة الكهف، الآية رقم 98.
[66] أنظر: عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص 87، 88.
[67] أنظر: المعوش، سالم؛ بدر شاكر السيّاب  أنموذج عصري لم يكتمل «دراسة في تجربة السيّاب الحياتية و الفنية و الشعرية»، ص 201.
[68] السيّاب  ، بدر شاكر؛ المجموعة  الشعرية  الكاملة، ج 1، ص 474.
[69] القرآن الكريم، سورة الأنبياء، الآية رقم 83.
[70] م.ن ، سوره ص، الآية رقم 44.
[71] أنظر: عشري زايد؛ علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص 90.
[72] السياب، بدر شاكر؛ المجموعة الشعرية الكاملة، ج 1، ص 436.
[73] عشري زايد؛ علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في شعر العربي المعاصر، ص90.
[74] أنظر: بديع الزين، باسل؛ روّاد الشعر العربي الحديث «بدر شاكر السياب أبو الحداثة»، ص 121.
[75] عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص 90، بتصرف.
[76] طاقة، شاذل؛ ديوان الأعور الدجّال و الغرباء، ص 71.
[77] يوسف، سعدي؛ «مرثية في ذكري بدر شاكر السياب»، مجلة الآداب، العدد العشرين، ص 3.
[78] أنظر: عباس، إحسان؛ بدر شاكر السياب، حياته و شعره، ص 275-274.
[79] أنظر: عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص 91.
[80] السياب، بدر شاكر؛ المجموعة الشعرية الكاملة، ج 1، ص 249.
[81] أنظر: خليفة، صالح؛ الرموز الدينية عند شعر السياب، ص 3.
[82] السياب، بدر شاكر؛ المجموعة الشعرية الكاملة، ج 1، ص 463.
[83] أنظر: عشري زايد، علي؛ إستدعاء الشخصيات التراثية في الشعر العربي المعاصر، ص 92.
[84] العهد القديم: سفر أيوب، الإصحاحان السادس عشر و التاسع عشر.
[85] أنظر: عباس، إحسان، بدر شاكر السياب، حياته و شعره، ص 275.
[86] السياب، بدر شاكر؛ المجموعة الشعرية الكاملة، ج 1، ص 346.
[87] و لكنّ أيوب إن صاح صاح: «لك الحمد إنّ الرزايا ندي، و إنّ الجراح هدايا الحبيب أضمّ إلي الصدر باقاتها، وهداياك في خافقي لا تغيب، هداياك مقبولة هاتها» أشد جراحي و أهتف بالعائدين:«ألا فانظروا و إحسدوني، فهذي هدايا حبيبي و إن مسّت النار و حرّ الجبين توهمتها قبلةً منك مجبولةً في لهب. ( أنظر: السيّاب ، بدر شاكر؛ المجموعة الشعرية الكاملة ، ج 1 ، ص 431 ،432).
[88] بديع الزين، باسل؛ روّاد الشعر العربي الحديث بدر شاكر السياب «أبو الحداثة» ص 112، بتصرف.
[89] السياب، بدر شاكر؛ المجموعة الشعرية الكاملة، ج 1، ص 464.
[90] م.س، ج 2، ص 118، 119.
[91] م.ن ، ج 1، ص 431،431.

***************************
·       فاطمة فائزي ماجستير اللغة العربية طهران

صفحتي في فيس بوك باسم فاطمة فائزي انضموا لها

الموروث الإسلامي في شعر السيّاب الموروث الإسلامي في شعر السيّاب مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 7:47:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات