إعلان 728x90

ضابط الاحتياط.. 16


ضابط الاحتياط..  16
بقينا في ذلك المعبر الشّبيه بسجن ألكاتراز مدّة أسبوع كامل، غادر كل زملائنا و بقينا نحن المتوجّهين إلى مدينة تيارت، كان علينا أن نفكّر في طريقة للهرب حتّى لا نتحمّل كلّ أنواع العذاب الموجودة بالمعبر السّجن.. لحسن حظّنا كان هناك ضابط احتياط اسمه هشام كان يخدم في تلك الفترة في المعبر نفسه، هشام صديق سابق درس مع رضا في الجامعة لكنّ حظّنا التعيس جعلنا نفقد الأمل لأنّ هشام الذّي كنّا نأمل أن يساعدنا لن يعود من عطلته قبل يوم السّبت القادم، ما معناه أننا سنقضي عطلة نهاية الأسبوع مع ضابط الصّف المجنون و باقي العسكريّين الآخرين، لم نكن نحلم بأكثر من مغادرة المعبر، هل هذا كثيرٌ؟!!..
مضت عطلة الأسبوع و قد بلغ بنا الحنق و اليأس درجة العجز.. ونحن على هته الحالة سمعنا بمقدم هشام فقرّرنا تحضير أنفسنا للمغادرة لأنه سيقوم بإقناع الرّائد بضرورة تسريحنا إلى وحدتنا لأنّ طول انتظارنا بالمعبر سيجلب لهم كثيرا من المتاعب فما كان من الرّائد إلاّ أن وافق على طلبنا.. أخيرا، و بعد انتظار طويل سنغادر المعبر !، لكنّ مشكلة كبيرة ستواجهنا نحن لا نملك المال اللازم للذّهاب إلى تيارت، ما العمل؟.. كنّا خمسة أفراد، ضابطين و ثلاثة عسكريين برتبة ضباط صف، كلّنا سنعمل بنفس الوحدة بتيارت.. بعد أخذ و ردّ نطق ضابط صف بيننا: أنا أملك المال و أنا مستعدّ لإقراضكم المبلغ اللازم للرّحلة.. قفزنا من أماكننا فرحا، قبّلنا جبين صديقنا و بدأنا نرتّب أغراضنا و نلمّ حوائجنا في حقيبة البّحار، قسّمنا المهام و انطلقنا في رحلة البحث عن وحدتنا العسكريّة.. من وادي تليلات إلى وهران، ومن وهران إلى تيارت هذا هو المسار الذّي علينا أن نتبعه.. كانت الحقائب ثقيلة جدّا، و كان علينا أن نحملها من مقرّ المعبر إلى محطّة نقل المسافرين، كان الأمر أشبه بعقوبة عسكريّة؛ قرّرنا أن نلبس ثوب التّجار، قمنا بتمويه حقائب البحّار بأكياس سوداء مرّرنا عليها الشّريط اللاصق فكانت أشبه بالبضاعة التجارية.. علينا باليقظة و الحذر حتّى لا يكتشف أمرنا، لأنّ ذلك يعني الموت بكلّ بساطة. بقينا ننتقل من مكان إلى مكان بحذر شديد، و صلنا إلى محطّة نقل المسافرين بوهران و لا أحد يريد أن يقلّنا إلى تيارت دون أن ندفع ثمن الأمتعة.. بقينا ننتظر لعلّ أحدا من سائقي سيّارات الأجرة يغيّر رأيه لكن لا شيء من هذا القبيل حدث.. ما كان منّا سوى الرّضا بما كتب الله و التوّكل عليه لأنّ السّاعة جاوزت منتصف النّهار و علينا الوصول إلى تيارت باكرا...
... يتبع
( في الحلقة القادمة: وصولنا إلى مدينة تيارت و التحاقنا بمقر القطاع العسكريّ و هناك نكتشف أنّنا لم نعد تابعين لقطاع تيارت، ما الذّي سيحدث يا ترى؟...).
ضابط الاحتياط.. 16 ضابط الاحتياط.. 16 مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 6:28:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات