إعلان 728x90

حديثُ آلة التّصوير.. حُدودُ التّصوّر و نِهاية الحَدث


حديثُ آلة التّصوير.. حُدودُ التّصوّر و نِهاية الحَدث
وجهة نظر مهمّة في أشغال فعاليات الملتقى الوطني الأوّل للمراسل الصّحفي.. الوادي. 24-25  ديسمبر 2011.
الأستاذ أحمد بلقمري
قد يتساءل البعض عمّا دعاني إلى تدوين وجهة نظري هذه لا سيما أصدقائي الصّحفيين من رجال الإعلام الشباب المنضمين للمجموعة الفايسبوكية: يدا بيد من أجل إعلام هادف، لكنّني سأبدّد حيرتهم و أضع حدّا لتساؤلاتهم المشروعة بمجرّد مطالعتهم لما سأتفضّل به في متن هذا المقال المعنون بحديث آلة التّصوير.. حدود التّصوّر و نهاية الحدث. فما الذّي أعنيه بالضّبط؟.
في حقيقة الأمر ما جعلني أسجّل ملاحظات كثيرة حول أشغال فعاليات الملتقى الوطني الأوّل للمراسل الصّحفي المنعقد بالوادي هو اختلاف وجهات النّظر المتعلّقة بالممارسة الإعلامية في ظل اتّساع رقعة المشهد الإعلامي و فضاء الواقع من جهة، و اختلاف و سائل الاتصال و التأثير لنقل المعلومة و المشهد و وقائع الحوار، و النّصوص التّسجيلية، و تسويق الأخبار و التّرويج الإعلاني من جهة أخرى، و بين هذا و ذاك يقف الإنسان المرسل و المتلقيّ للمعلومة على مسافة لا هي بالقصيرة و لا الطويلة كما يقف أحدنا على صخرة يواجه اللاّمكان.
أردت من خلال مقالي نقل صورة مفصّلة عن الحدث بعدسة آلة التّصوير التّي تسجّل اللّحظة بمختلف أجزاءها و تفاصيلها، قد يكون هذا الأمر صعبا لكنّني سأحاول أن أبسّط ملاحظاتي حتّى يتمّ فهمي بشكل جيّد.
أوّلا:
الفاعلون و الحدث: ملتقى شبابي يجسّد فكرة الانتقال من الافتراضي إلى الواقعي، هو ملتقى الانفتاح و الحرّية الفكريّة، وجدته دلالة كافية على الخفة و المرور النّشط من زمن إلى زمن، من فضاء إلى فضاء، ملتقى يتفّق فيه هؤلاء الشّباب على التّغيير و حبّ التّغيير لأجل التّغيير. انعقاد هذا الملتقى في هذا التوقيت بالذّات عبّر عن رغبة هؤلاء الشّباب في استلام المشعل ممّن سبقهم، كما كشف عن درجة وعي كبيرة جدّا بالذات و العصر و التّحولات العميقة المحيطة بهم، لقد رأيت في أعين هؤلاء  الشّباب رغبة الانتقال من القديم إلى الحديث، و أدركت أنّ الحماس المتّقد فيهم و لديهم يكفي لإدارة ساعة التّغيير.
ثانيا:
شباب يملكون مقوّمات الحداثة: و أنا أراقب أصدقائي و هم ينتقلون من مكان إلى مكان، يحاولون الانتصار للذّات، يسعون إلى تقديم رؤيتهم الذّاتية لهذا العالم أدركت أنّ المستقبل كلّه لهم. لم يتكلّم أصدقائي كثيرا لكنّهم قالوا كلّ شيء. كانوا يتابعون أداء الآباء الطّاعنين في تقاعدهم الإعلامي، كنت أرى رابح فيلالي[i] وحده معجب بهم، كنت أعلم أنّه الوحيد الذّي فهمهم و وقف على جبهة صمودهم و تصدّيهم ضدّ ممارسات جلد المفردات و السّياقات التي راح بعض المنظّرين ينثرونها و فق منطق نقديّ قبليّ. لقد رأيت بأمّ عينيّ كيف استطاع الأبناء قلب الطّاولة على الآباء و هم يتخلّصون  من الوصاية الأبوية المرتهنة إلى ذهنيات بالية، كما رأيت جيلا جديدا قادما من عتاقة الماكان و نبوئية ما سيكون. هكذا وجدت الأبناء مدركين لأنفسهم و ذواتهم كمستقلّين معلنين تميّزهم عن الطّبيعة. في عالم يشهد ثورة للصّورة و مشهدا إعلاميا فسيفسائيا و وقائع مختلفة قيد التّشكل بسرعة و استمرار وجدتني أشدّ على أيدي أصدقائي من مجموعة: يدا بيد من أجل إعلام هادف لنساهم في صنع الإنسان الكائن المستقل، الواعي، الفاعل و المالك للحقيقة. لقد وجدت أصدقائي عقلانيين جدّا، مدركين بأنّه عليهم خوض معركة المعرفة، اكتساب المعرفة، نشرها و إنتاجها في وقت لاحق، لقد وجدتهم مؤمنين بقدرتهم على تغيير مجرى الوقائع، و تقليص مسافات الغموض و اللبس في العلاقات التي تربط الإنسان بالوجود. "نعم نستطيع" كان هذا شعار أصدقائي في المجموعة، مثلما كان شعار أنصار الرّئيس باراك أوباما الذّي وعد بالانتصار لذاته و لكلّ الأمريكيين الذّين صدقوا حلمه.. انتصر أوباما و بقي شعاره خالدا يؤمن به الملايين من شباب العالم الذّين يتشكّل وعيهم في كلّ لحظة عبر الوسائط الحديثة للإعلام و الاتصال لا سيما الأنترنيت( شبكات التواصل الاجتماعي تحديدا).. و أنا أتابع حديث رابح فيلالي أدركت أنّه الوحيد من الآباء الحاضرين الذّي فهم الحكاية، الذّي استطاع أن يفك شفرة تواصل هؤلاء الأبناء لذلك حدّثهم عن باراك أوباما و عن انتظار السّود لأكثر من ثلاث مائة سنة ليدخل رجل أسود البيت الأبيض الذّي بناه السّود زمن العبوديّة. وحدها التّصفيقات الحارّة لحديث الأستاذ رابح فيلالي فضحت تجاوب أب مع أبنائه و تصالحه معهم، فهل فهم الآخرون الرّسالة؟!!.
إنّ المشكلة التعريفيّة للمراسل الصّحفي أو الصّحفي المراسل التّي واجهها المشاركون في ورشات العمل قصد صياغة توصيات ختاميّة للملتقى فتحت القوس واسعا أمام إشكاليات أكثر تعقيدا مثل إشكالية مجتمع المعلومات أو مجتمع الاتصال، الإشكاليات النظرية و المنهجية و غيرها.. لقد كان الأبناء واعين بأنّ العدمية هي الأداة الوحيدة القادرة على مساعدتهم على تجاوز بعض المبادئ الرّاسخة و الثابتة، لا وجود لأشياء مطلقة في عالم مفتوح في الزمان و المكان على مختلف الاحتمالات. هكذا نصل إلى بيت القصيد في مقالي: " إنّ القيم ليست أكثر من وجهة نظر ".. و ها هي وجهة نظري جاءت لتحدّد التّصوّر و تصف نهاية الحدث. ها هم الأبناء يضعون لأنفسهم قيما جديدة تتحدّث عن إعلام هادف، وحدها النسبية تساعد على إنتاج القيم باستمرار و بأشكال متنوعة قابلة للحياة مُددا مختلفة.
في الختام أقول: " هناك أسس ثقافة أحادية و تعدّدية.. هناك الصّراعات المختلفة و الثقافات المتنوعة.. هناك التغيّر و الاستمراريّة.. هناك العولمة و الغزو الثقافي و الأمركة.. هناك الهيمنة و فرض الأمر الواقع.. هناك نحن الأبناء و أنتم الآباء، ألن تتركونا نختار غدنا بسلام ؟!!. ".
قلم: أحمد بلقمري


[i] صحفي و إعلامي جزائري كبير قدم من واشنطون خصّيصا لحضور أشغال الملتقى
حديثُ آلة التّصوير.. حُدودُ التّصوّر و نِهاية الحَدث حديثُ آلة التّصوير.. حُدودُ التّصوّر و نِهاية الحَدث مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 4:46:00 م تصنيف: 5

هناك 5 تعليقات

othmani يقول...

شكرا لك شرحت ووفيت،بأنه حان الوقت لاستلام المشعل، وضرورة البحث عن الكرامة الضائعة كما أسميها، بارك الله فيك أخي الكريم، ان شاء الله بالاجتهاد والتحدي سيكون شباب المجموعة في الطريق، تمنياتنا لك ولهم بالتوفيق أجمعين.

عوادي عبد المطلب يقول...

لقد ان الاوان لهؤلاء الشباب ان يقولوا كلمتهم وان يعالجوا واقعهم بموضوعية دون وصاية الكبار بارك الله فيك أخي أحمد شرحت ووفيت .

المستشار/ أحمد بلقمري يقول...

العفو صديقي عبد الغني..
لقد حانت ساعة الحقيقة، و آن للقيد أن ينكسر.. لقد آن أوان الشباب..
لكم منّي أفضل تحيّة.

المستشار/ أحمد بلقمري يقول...

أهلا عبد المطلّب
قال الشيخ الإبراهيمي في الشباب:"الشباب في كل أمّة هم الدم الجديد الضامن لحياتها واستمرار وجودها، وهم الامتداد الصحيح لتاريخها، وهم الورثة الحافظون لمآثرها، وهم المصحّحون لأغلاطها وأوضاعها المنحرفة ، وهم الحاملون لخصائصها إلى من بعدهم من الأجيال.". لذلك سنعقد العزم على رفع التّحدي و النّهوض بهذه الأمة.
لكن منّي أفضل تحيّة و سلام. مودّتي

المستشار/ أحمد بلقمري يقول...

رابح فيلالي.. على الفايسبوك
العزيز احمد ..شكرا عاليا لكلماتك الطيبة ..يسعدني ان اكون بهذه الصورة في عينيك وفي عيون كافة الشباب الرائعين الذي سعدت بلقائهم خلال رحلتي الاخيرة الى مدينة وادي سوف المعطاءة ..كانت لحظات رائعة جدا وهو نتحث ونقف معا عند طرف الحلم المشترك بيننا في ان نحقق طموحنا في الحياة وفي المهنة وفي التواصل الامثل بيننا ..اسعدتموني جميعا بدفء انسانكم وبروعة حضةة حضوركم واكثر من كل ذلك بتدفق مشاعركم ...محبتي واعتزازي