إعلان 728x90

جبهة التحرير الوطني ذاكرة جماعيّة للأمّة الجزائريّة..*



جبهة التحرير الوطني ذاكرة جماعيّة للأمّة الجزائريّة..*


خاض الجزائريّون قبل خمسين سنة معركة كرامة ضدّ جبهات عديدة ( سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ثقافية...)، أهمّها جبهة السّيطرة الفرنسيّة الإستدمارية متّحدّين، متضامنين، منتظمين في حزب واحد هو الممثل الشّرعي و الوحيد لكلّ الشّعب الجزائريّ على جبهة القتال العسكريّ و جبهة المفاوضات مع المستدمر الغاشم، هذا الحزب كان لواء يفخر به كلّ الجزائريّين الذّي انضووا تحته؛ حزب جبهة التّحرير الوطني ارتبط اسمه بثورة الفاتح من نوفمبر أربع و خمسين، كما ارتبط بالنّضال من أجل تحرير الأرض و الإنسان، و بناء الدولة الجزائري الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة في إطار المبادئ الإسلامية على أساس وحدة الشعب ووحدة التراب الوطني، لكنّ هذا التّاريخ النّاصع بالبياض ما فتئ يفقد بريقه على مرّ الزّمن انطلاقا من استرجاع السّيادة الوطنية سنة اثنين و ستين و وصولا إلى يومنا هذا، فلماذا حدث كلّ هذا يا ترى؟، من هو المتسبّب في وصول الأمور إلى ما هي عليه؟، و هل يعتبر الرّبيع العربي فرصة لاسترجاع جزء من ذاكرة الأمّة( حزب جبهة التحرير الوطني) هو ملك لكلّ الجزائريّين دون استثناء؟.


الأفلان من لواء  فخر لكلّ الجزائريّين إلى غطاء للانتهازيّين...

انضوى الشعب الجزائري تحت لواء جبهة التحرير الوطني في زمن الثّورة ضدّ الإستدمار الفرنسي، و استطاع الجزائريّون أن يتوحّدوا من أجل استرجاع السّيادة على ترابهم؛ كان الأفلان المرجع الأساسيّ للثّورة حيث حدّدت الجبهة برنامجا سياسيّا و ضوابط إيديولوجية، اجتماعية، اقتصادية و ثقافية استطاعت بفضله أن تتوّج مسار الثّورة بالتحرّر من براثن العبوديّة و الاتّجاه نحو المستقبل بخطى ثابتة، لكن للأسف الشّديد كان دوام الحال من المحال، حيث تعثّرت المسيرة مباشرة بعد الاستقلال و بدأت الصّراعات السيّاسيّة من أجل الاستئثار بالحكم تلوّن وجه الثّورة المقدّسة بألوان غير طاهرة في كثير من المناسبات عكست إحساسا عميقا بالخيبة مع تنامي حيّز الوهم الذّي راحت ترسمه دوائر صناعة القرار. إنّ الأفلان منذ لحظة ميثاق الجزائر سنة 1964، مرورا ببيان يونيو 1965 و صولا إلى الميثاق الوطني سنة 1976 اتّجه بالجزائر من فكرة بناء مجتمع جديد لفائدة الجماهير الشّعبية إلى مجتمع قديم لفائدة أقليّة من النّفعيّين و المحظوظين و الانتهازيّين.

الأفلان من الثّورة من أجل الشّعب إلى إحباطه..

هكذا هو الأفلان بعدما صار رهينة بين أيدي من قالوا يوما بأنّ الحزب هو دليل الثّورة و القوّة المسيّرة للمجتمع، هكذا صار الأفلان وجها لعملة بعنوان الديماغوجية و الإخفاء و التعتيم و تجنّب القرار، ها هو الأفلان الحاكم اليوم متهمّ بعدم الحساسيّة اتّجاه البطالة و التّضخم و خطر زوال الدّولة ذات السيادة، ها هو الحزب العتيد صار ملجأ و أداة بأيدي رجال المال و الأعمال و أصحاب المكاتب البيروقراطية المستبدين أعداء الابتكار والتّجديد، ها هو الأفلان ينتقل من النّقيض إلى النّقيض بسبب غلبة الأنانية و الطّمع و حبّ السّلطة والاستبداد بالشّعب. ها هو من يحكم الشّعب باسم الشّرعية الثّورية يسترهب النّاس ويذلّهم بالقهر والقوّة، ها هي الجزائر تخسر يوميا آلاف المرّات بسبب هجرة خيرة أبناءها من علماء و مبتكرين و فنانين و طلبة إلى الخارج طلبا لظروف عيش كريم بعيدا عن بيئة خانقة تقتل حلم الصبيّ في مهده. ها هم أبناء الشّعب المحبط يرمون بأجسادهم في عرض البحر هربا من البطيء، ها هم يحرقون أنفسهم منتحرين في بلد يأكل نفطه و أبناءه بسبب السياسات العقيمة لرجال الحزب الحاكم الذّين رمونا بالوهن واتّجهوا بالجزائر نحو الانحطاط.

سلطوية الأفلان؛ هل تنتهي باسترجاعه كذاكرة للأمّة؟.. 
يتشعّب الحديث بنا إذا ما رصدنا أخطاء الأفلان و مواطئ الخلل في تركيبته وإيديولوجيته لذلك سنأتي لوصف الحلّ المناسب لهذه الحالة السّلطويّة. إنّ الأفلان يعتبر ملكية جماعية لكلّ الجزائريّين، فهو ذاكرة للأمّة فلا يحق إذن لمجموعة من الأفراد الاستئثار بالتاريخ و استغلاله لأغراض شخصيّة. ها قد هبّت رياح التّغيير على الأنظمة الفاسدة البائدة، و ها هو الرّبيع العربي يزحف نحونا، ها هي مساحات الكذب المستمرّ تضيق، و ذي مطالب الحريّة و العدالة و آفاقها تتّسع؛ لقد حان الوقت لعودة الرموز الوطنية للمتحف على غرار جبهة التحرير الوطني و الاتحاد العام للعمال الجزائريين وغيرها من الهيئات و المنظمات التي تعتبر ملكا لكلّ الشّعب الجزائري دون استثناء حتّى نضمن عدم تنكر الأجيال القادمة لتراث الماضي و الاعتزاز به، و حتّى نحمي ذاكرة الأمّة من التّشويه و التّزييف و الانتكاس.
جبهة التحرير الوطني ذاكرة جماعيّة للأمّة الجزائريّة..* جبهة التحرير الوطني ذاكرة جماعيّة للأمّة الجزائريّة..* مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 8:20:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات