إعلان 728x90

كلمة واحدة لا توفّي... قصة مناضل تأسره رصاصة !


رشيد زهاني/صحفي جريدة الخبر
كلمة واحدة لا توفّي... قصة مناضل تأسره رصاصة !
في اختصار المسافات بين الزمن والعاصمة واشنطن وصولا إلى وادي سوف وبالتحديد في منزل شقيقتي المتواضع، أحمل في ثنايا الساعة التي ألبسها الكثير من الأجزاء والقليل من الساعات التي سعيت فيها تنقيبا حتى أعتصرها كزيتون منتشر بين الفلّين في غابات روسيكادا الجميلة، آمنوا بحلمكم واسعوا إلى غدكم ودموع صادقة تغازل الجفون تسمع من وراءها موسيقى جميلة فكان ذلك مسك الختام وبداية حكاية النضال بإطلاق أوّل رصاصة... تسارعت الدقّات وخاف الجميع من الفراق وفي خضم ذلك أقلعت الطائرة صوب الأمريكانا بولاياتها الخمسين
أحيانا نختار الصعوبة والوعورة في شق طريق النجاح غير أنه عند الاستكمال نتذوّق العسلّية السوداء التي لا استفاقة من سكرتها إلا بعد أمد طويل، تخيّلوا معي وأنتم تفتحون أعينكم الجميلة أول شيء يخطر ببالكم هو التساؤل البريء .. أين نحن ؟.. ولماذا لم نمكث في غيابات الحلم؟، أجيبكم وما أقوله يخصّني إنّ الذكريات لا تحضر إلا بالمشاعر جميلة وردية كانت أو قبيحة مسودّة وهذا ما لمسناه في لقيانا المباركة، أكاد أجزم أنّ قطرات من ندى تنزل على وجناتكم الوردية كلّما اقتربتم من باب كتب عليه "أروع ما أردنا، وأحسن ما قدّمنا"، هلمّوا لنغرق في سمفونيات الحب حتّى نرفع الغطاء عن أرواحنا الطائرة هواما وهياما، تقدموا لنترك البوصلة وطريق الشمال جانبا ونسافر وفي حقائبنا ورقة كتب عليها "مناضل تأسره رصاصة".
أعود إلى حائط من أربعة ببيت الأخت الكريمة حفظها الله ورعاها، يجلس الرجل على وسائد ويقول لي بصوت جميل وخامة فيها من البهاء كثيره، لقد نسيت طريقة الجلسة فما كان لي سوى الابتسامة ووضع "المخدّات" كما نسميها في دارجتنا ليتكئ عليها بعد سفرية شاقّة ليلا من ورقلة إلى الوادي على مسافة 270 كلم، المناضل أحسّ بالبرد وأعلنها صراحة أنه وبالرغم من برودة الأجواء في أمريكا التي تصل إلى 17 درجة تحت الصّفر إلا أن المدفئات في كل مكان تغنيك عن الشعور بالتجمّدتنبيه يا أستاذ برد الصحراء قارس جدا ويستهدف العظم قبل الطبقة الجلدية الحساّسة- واصلنا الحديث المسترسل وكانت الزميلة "حياة عمّور" ملازمة له وأحيانا ولحرصها على الاستفادة منه وحلب ما تجود به تجربته الواسعة وقفت سداّ منيعا أمامي لتصوير حامل الرصاصة واستكمال رسمه في بذلته الرسمية البّراقة اللون وربطة عنقه الوردية التي اتسخت ببعض من المرق الساخن فسارعت صاحبة برنامج الكانون وبكثير من الشطارة إلى تنظيفها بخبرة واسعة في المجال، حلم الشباب الذي لا يؤمن بالشعارات الرنّانة بل يسعى للفعالية و الفرق العظيم بين نموذج معاملة الأمريكي والجزائري والكلمة السحرية  " please"في طبعتها الانجليزية عبارات رسخت في رأسي، لازلت أتذكر ليبيريا التي قصّ لي قصتها المناضل أين رفع يده اليمنى وتأسف على تراجعنا وردّد ليبيريا زرتها سنة 1996 وجدت طريقها مزفّتة ولما عدت إليها بعد عشرية وجدت ساحاتها مخضرّة، عشق الأرجنتينيين لعيون ساحرتهم الرئيسة تبقى كلمات ترنّ في أذناي في نقاش سلس وتبادل راقي للفكر مع الأديب الذي كان له شرف أن يكون أول روائي ينشر ما كتب على الفايسبوك الذي ولدنا منه لنؤسس لملتقى شبابي.
أتراجع إلى ما قبل المائدة ووضعها في منتصف الليل الذي يسبقه اقتسام الساعة لنصفين حتى أكون أمينا في نقل المشهد كاملا الإعلامي "رابح فيلالي" يظهر اسمه على الهاتف في مرتّين أولى "أهلا رشيد نحن في الوادي" وكلمة عزيزي لا تفارق ثغره والثانية "إنّي بالمطار مستعدّا للذهاب إلى باريس فواشنطن" هنا حطّت الطائرة في بلاد العام سام وبرنوس المناضل مستعد ليرفرف بأجنحته نحو رحلة جديدة... تثاقلت أناملي عن وضع نقطة النهاية لأنها شقّت طريق البداية إلى مقارعة الأحلام واقعياّ.
رشيد زهاني 
في آخر يوم من عام 2011 السبت 31 ديسمبر/ حاسي مسعود
كلمة واحدة لا توفّي... قصة مناضل تأسره رصاصة ! كلمة واحدة لا توفّي... قصة مناضل تأسره رصاصة ! مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 1:48:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات