إعلان 728x90

ماذا لو كان طريق الديمقراطية في تونس يمرُّ عبْرَ الإسلام؟

ماذا لو كان طريق الديمقراطية في تونس يمرُّ عبْرَ الإسلام؟
العدد:   110   التاريخ: 31/10/2011
افتتاحية صحيفة "لوموند" الفرنسية في عددها الصادر 27/ 10/ 2011
بدأت مرحلة الانتقال في البلدان العربية التي كُنِسَت فيها أنظمة سيّئة الذكر، بالية. وكل شيء يبعث على الاعتقاد أن تلك المرحلة ستكون طويلة ومتعرجة وعسيرة؛ فقد تركت أنظمة الفساد والاستبداد تلك، بلداناً خَرِبَة عليها أن تبدأ من نقطة البداية في ميدان الممارسة الديمقراطية. أول تلك البلدان التي تخلّت من المستبدّ الطاغية، وهو تونس، هو أيضاً أول بلد خاض معركة الانتخابات وصناديق الاقتراع. وبنجاح، والحق يُقال، بالنظر إلى الإقبال على التصويت، في 23 أكتوبر/ تشرين الأول، في أول انتخابات حرة في العالم العربي، في بلد سيّد حر.



وكما كان متوَقَّعاً، هذه الانتخابات التي أثمرت هيئة تأسيسية كانت بمثابة ثأر تاريخي حققته حركة النهضة، التي تعتزّ بشهدائها الذين سقطوا على مدى عقود بأكملها من القمع والاضطهاد، وبشبكاتها الاجتماعية، وبالهوية التي ترفعها ويفخر بها قسم كبير من المجتمع التونسي. وقد استطاعت هذه الحركة الإسلامية أن تتحوّل إلى حزب يحوي كل شيء، من دون أن يحتاج إلى بلورة برنامج سياسي حقيقي. كان ذلك النجاح متوقَّعاً ، تماماً كما كان متوقَّعاً الاستياء الذي أثاره ذلك النجاح في بلدان أوروبية ما زالت تنظر إلى الإسلام السياسي بوصفه يتعارض تعارضاً جذرياً مع مبادئ الديمقراطية.
إن إعلان العودة إلى الشريعة الذي جرى في الوقت نفسه في ليبيا، قبل المعركة الانتخابية المنتَظَرَة في مصر، من شأنه أن يزيد مخاطر سوء الفهم الغربي للثورات العربية من أجل حقوق الإنسان، التي لم تعبِّر عن نفسها وعلى الفور بتبنّي القيم التي يحملها وينادي بها الغربيون. وينطبق ذلك بخاصة على الحقوق التي يجب أن يُعتَرَف بها للنساء. على أن اعتبار فوز النهضة ـ حتى من قبل أن نرى ماذا سيفعل الفائزون ـ أنه بمثابة أجراسٌ تُقرَع تبشيراً بـ"ربيع" التونسيّات والتونسيين سيكون من قَبيل الإهانة الموجّهة إليهم. بكلام آخر في هذه الحالة، لئن كان هناك قانون يستحق الاهتمام في البلدان التي لن تصوّت للحزب الوحيد الأوحد، وللمرة الأولى، بعيداً عن القمع والتهديد، فهذا القانون لن يكون القانون الإسلامي بقدر ما سيكون القانون الانتخابي.
نجاح المرحلة الانتقالية العربية يمر حُكماً بالتحاق القسم الأكبر من الناس بمشروع مشترَك، أي بالتوافق والتفاوض. في هذا الصدد، فإن نظام النسبية المعتمَد في تونس، والذي يحتوي موجات المدّ الانتخابي بدلاً من أن يُطلِقها، ويُلزِم الفائز بأن يبحث عن حلفاء له، هو نظام حكيم. فهو يُتيح تجنّب الوضع الذي عاشته الجزائر، حينما استخدمت جبهة الإنقاذ الإسلامية لمصلحتها، في العام 1991، قانوناً كان مصمَّماً لخدمة مصالح جبهة التحرير الوطني.
إن عزم المعارضين التاريخيين أمثال المنصف المرزوقي ومصطفى بن جعفر، اللذين ظَفِر حزباهما بنتائج انتخابية مشجِّعة، على إيجاد مساحة تفاهم مع حركة النهضة، يرسم طريقاً آخر، هو طريق تعلّم الديمقراطية الذي يمرّ عبْرَ الحوار لا عبر القطيعة. وقديماً قيل: "تفاؤلوا بالخير تجدوه".
ماذا لو كان طريق الديمقراطية في تونس يمرُّ عبْرَ الإسلام؟ ماذا لو كان طريق الديمقراطية في تونس يمرُّ عبْرَ الإسلام؟ مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 4:03:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات