إعلان 728x90

مُعانقون


مُعانقون


هل يجب أن اكترث وكل ما حولي يعانق الأرض طويلاً ، في غربتي أختلف كل شيء ، أريد العودة ولكن هل سأعرف الطريق الى منزلي ولن أظل العودة إليه، بل أصبحت لا أذكر شيئا غير شوقي الذي يدفعني بضعف حجتي للعودة . أضع يدي على جدار منزل جدي الكبير حيث يجمعنا وأتحسس برودته ودفئه أضع خدي على الجدار وأغمض عيني وأنا أسمع صوت الهدهدة في الداخل . تناديني أمي فأختبئ منها في غرفة جدي الكبيرة وبين ملابسه العتيقة أشم فيها رائحة الأرض جدي أيضا يعانق الأرض الآن..
وتلك الحمامة التي تبني عشها في كل مرة فوق أرجوحتي وتعود عاما بعد عام وكأنها أحبت أرجوحتي كما أحببتها أنا ، أنها كبيرة جدا صنعها لي أبي كأنت تجعلني أطير في السماء ، تبدو لي تلك الذكرى كمنزل من رمل كلما تحسسته بيدي مضى في العناق . لماذا كل ما حولي يهوى العناق ، لماذا يجب أن أكترث لكل الغضب الذي ضجت به شوارعنا ؟ ضاعت تلك المشاهد مني وأنا أجلس تحت نخلة البرحي بانتظار والدي ليحضر لنا مزيدا من تمرها حلت صورة جديدة محلها للنخلة ذاتها وجذعها مقطوع .
أنه يوم الجمعة في هذا العام قال جدي ستأتي الحمامة وأنا صدقته ولكنها لم تأتِ فمرض جدي كنت أسأل أمي هل جدي مريض لأنه كذب علي بشأن الحمامة ؟ أم إنه مريض لأنها لم تأتِ ؟ توفي جدي والحمامة لم تأتِ وتكسرت أرجوحتي وجفت ليمونة وزيتونة جدي ، كنت أفكر إذا جاءت الحمامة ولم تجد الأرجوحة فلن تتمكن من بناء عشها حاولت عبثاً أن يصلحها والدي ولكنه لم يستجيب وأخيرا قال لي انتهى وقت اللهو وأنا أقول له الحمامة لن تأتي لأن الأرجوحة انكسرت ولأن جدي مات وهو يقول لي لن تأتي الحمامة بعد اليوم أرسلت آلاف الدموع يومها وأنا أجر ثياب أمي علها تخبرني هل انشغلت الحمامة بالعناق ؟ .

                     قلم الكاتبة الإعلامية العراقية: سؤدد طارق


مُعانقون مُعانقون مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 1:50:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات