إعلان 728x90

مذكرات الطاهر الزبيري: الحلقة السادسة

طلبت من بومدين تعيين بوحارة على رأس فيالق الجيش في الجبهة المصرية

image
في الحلقة السابقة تحدث العقيد زبيري عن دوره في تأسيس حركة فتح الفلسطينية وتزويده بالسلاح وتدريب رجالها، كما تناول تفاصيل زيارته لكل من مصر وسوريا بأمر من بومدين لاستطلاع حقيقة الوضع ميدانيا وما إذا كانت هناك حرب توشك على الاندلاع في الشرق الأوسط، أم أن ما يحدث مجرد تهديدات للاستهلاك الإعلامي، وفي هذه الحلقة سيتناول زبيري تفاصيل حرب 1967 مع إسرائيل ودور الجيش الجزائري في هذه الحرب وما بعدها خلال نفس العام.
  • اندلاع حرب جوان 1967
  • في الوقت الذي كانت مصر تعتقد أن القوة الرئيسية لجيش العدو تحشد على الجبهة السورية، كان الجيش الإسرائيلي يحضر نفسه لتوجيه ضربة شاملة لدول الطوق، مستغلا تفوقه الجوي وعدم استكمال بناء القوات المسلحة المصرية بعد العدوان الثلاثي في 1956 الذي وإن انتهى بانتصار دبلوماسي للقاهرة، إلا أنه استنزف قواتها المسلحة، كما أن سوريا كانت تعاني حينها من عدم استقرار داخلي في نظام الحكم بسبب الانقلابات العسكرية المتتالية في ظرف قصير، مما جعل استعداداتها للحرب أقل من المطلوب.
  • وفي هذه الظروف وجهت الطائرات الإسرائيلية ضربة شاملة لمعظم المطارات العسكرية في مصر ودمرت معظم طائراتها الحربية وهي رابضة على الأرض في اليوم الأول لحرب الستة أيام، حيث قامت الطائرات الإسرائيلية بخدعة ماكرة فبدل أن تهاجم المطارات المصرية من الجهة الشرقية أين كانت الدفاعات المصرية بانتظارها هاجمتها من الخلف من الجهة الغربية.
  • أما على الجبهة السورية فتمكنت الطائرات الإسرائيلية ذات الصناعة الأمريكية والفرنسية من تحطيم معظم المقاتلات السورية في مواجهات جوية عنيفة، حيث كانت إسرائيل تملك أكثر الطائرات الأمريكية تطورا بالإضافة إلى 10 طائرات ميراج فرنسية الصنع كانت ضمن الترسانة المتطورة للقوات الجوية الإسرائيلية في الوقت الذي كانت المقاتلات السورية السوفياتية الصنع أقل تطورا وأقل عددا، مما سهل إسقاطها وسمح للطائرات الإسرائيلية بالسيطرة على سماء المعركة.
  • وأصبحت القوات البرية المصرية والسورية والأردنية بدون غطاء جوي يحميها مما سهل على المقاتلات الحربية الإسرائيلية قنص الدبابات والآليات وتدمير قواعد ومراكز تجمع الجيوش العربية، مما سهل على القوات البرية الإسرائيلية الزحف لاحتلال الضفة الغربية التي كانت تابعة للأردن وقطاع غزة الذي كان تابعا للإدارة المصرية واحتلال صحراء سيناء والسيطرة على هضبة الجولان السورية ذات الموقع الاستراتيجي.
  • الجيش الجزائري يدخل الحرب ضد الإسرائيليين
  • بمجرد وصول خبر الهجوم الجوي الإسرائيلي على الجيوش العربية بعد أن أبلغنا به ملحقنا العسكري في القاهرة صالح بوبنيدر حتى قرر مجلس الثورة إرسال قوات جزائرية على جناح السرعة إلى ميدان المعركة، فلم نكن نحتمل أن تفوتنا فرصة المشاركة في هذه الحرب، وكان بومدين وعبد العزيز بوتفليقة أكثرنا تحمّسا لدخول المعركة وكأنهما كانا عربا أكثر من العرب أنفسهم.
  • إذ وصلت في اليوم الثاني من الحرب نحو 11 طائرة جزائرية من نوع ميغ إلى أحد المطارات المصرية التي لم تكن قد استهدفت بعد، وكانت هذه الطائرات الحربية هي كل ما تملكه الجزائر من أسطولها الجوي، وهذا للتأكيد على أن الجزائر قررت الدخول بكل ما تملكه من سلاح في هذه الحرب لمؤازرة إخوانها العرب، كأقل شيء تقدمه لهم بعد دعمهم الشجاع للثورة الجزائرية.
  • وقاد هذه المقاتلات طيارون جزائريون لم يكونوا قد استكملوا بعد تدريباتهم على القتال الجوي لكنهم لم تكن تنقصهم لا الإرادة ولا الحمية للدفاع عن الكرامة العربية، وكانت مصر في أمس الحاجة إلى هذه الطائرات بعد أن دمرت قواتها الجوية وأصبحت سماؤها مكشوفة، وقد أراد أحد الطيارين الجزائريين الانطلاق بطائرته الميغ لدك المواقع الإسرائيلية لكن المصريين رفضوا السماح له بدخول هذه المغامرة خاصة وأن الطيران الإسرائيلي قد أحكم سيطرته على سماء الحرب.
  • وحشد بومدين القوات الجزائرية المتوجهة إلى الجبهة في ثكنة عسكرية بزرالدة غربي العاصمة وخطب فيهم خطابا ناريا ألهب في نفوسهم حمية الحرب قال فيه "...العدو يتحرش بالجيوش العربية، وقد جعلوا إسرائيل خنجرا في قلب الأمة العربية.. وأنتم مجاهدون في سبيل القضية العربية، ومصر هي التي تحملت عبء الحرب وساعدتنا خلال ثورة التحرير..".
  • كانت الروح المعنوية لمقاتلينا جد عالية، فقد كانوا يحترقون شوقا لمقاتلة الصهاينة، وينتظرون اللحظة التي يصلون فيها إلى ميادين الوغى حتى يمزقوا أعداءهم شر تمزيق، فانتصارنا على الجيش الفرنسي في حرب التحرير رغم قوته وجبروته أعطانا ثقة قوية بالنفس وبقي أن نبرهن على قوتنا خارج حدود أرضنا.
  • وتحركت القوات الجزائرية في الشاحنات العسكرية وهتافات الشعب الجزائري وزغاريد تشد أزرهم، فكلما مروا على مدينة أو قرية إلا واحتشد الناس لتحيتهم والدعاء لهم بالنصر، لقد كان حلم قهر اليهود وتحرير فلسطين يراودنا بعد أن أنهينا تحرير الجزائر، واجتازت القوات الجزائرية الحدود التونسية وبلغت الحدود الليبية في المساء وتوقفت هناك لتأخذ قسطا من الراحة وتتناول العشاء قبل أن تستكمل طريقها إلى مصر.
  • كما أرسلنا باخرة محملة بالأسلحة والذخائر الحربية ومواد التموين الضرورية للحرب، نقلت على ظهرها 30 دبابة وثلاثة فيالق، لكن هذه القوات لم تصل إلا بعد أسبوعين إلى خطوط المواجهة، وكانت الحرب حينها قد وضعت أوزارها، فلم يتحمل عبد الناصر مواصلة القتال بعد أن دمرت معظم قواته الجوية، وهو ما جعل في حلق جيشنا غصة لا تطاق، بعد أن حرمنا من المشاركة في هذه الحرب بشكل جدي، ونحن في ذروة الاستعداد لقتال اليهود.
  • تعيين بوحارة على رأس قواتنا في مصر
  • خلال اندلاع حرب جوان 1967 بالشرق الأوسط وقرار مجلس الثورة دخول الجزائر الحرب إلى جانب إخواننا العرب ضد إسرائيل، خشيت أن يتولى أحد الضباط الفارين من الجيش الفرنسي قيادة وحدات الجيش الجزائري على الجبهة المصرية، لذلك فكرت في اختيار أحد الضباط الميدانيين من قدماء جيش التحرير بحيث يكون ندّا للضباط الفارين من الجيش الفرنسي من حيث الكفاءة والشجاعة لقيادة الجيش في المعارك، فلم أجد أحسن من عبد الرزاق بوحارة (عضو مجلس الأمة حاليا) الذي يمتلك شخصية قيادية قوية ولديه ثقافة لا بأس بها.
  • لكن مشكلة بوحارة أنه لم يكن يحظ بثقة بومدين بسبب مواقفه السياسية داخل الجيش وانتقاده علانية منح مناصب قيادية للضباط الفارين من الجيش الفرنسي، وهو ما دفع بومدين إلى محاولة إبعاده عن الجيش من خلال تعيينه عضوا في المكتب العسكري التابع للملحق العسكري بالسفارة الجزائرية بفرنسا.
  • ولصعوبة إقناع بومدين باستدعاء بوحارة من باريس وتعيينه على رأس الوحدات القتالية على الجبهة المصرية ـ خاصة وأن الضباط الفارين من الجيش الفرنسي لم يكونوا يحبذونه ـ استنجدت بسعيد عبيد قائد الناحية العسكرية الأولى (البليدة) لمساعدتي في هذه المهمة، وعندما قابلت بومدين واقترحت عليه بوحارة سكت ولم يقل شيئا، وبدا متحفظا عليه ومع ذلك لم يعترض على الأمر.
  • وبعد مدة وقّع شابو قرارا بتعيينه قائدا للفيالق الأربعة التي أرسلت كدفعة أولى إلى جبهة القتال، كما أرسلت وزارة الدفاع أحد الضباط الفارين من الجيش الفرنسي ويدعى الرائد زرقيني ـ وهو أعلى رتبة من بوحارة ـ ليكون ضمن الوحدات القتالية في مصر، وبهذه الطريقة سعى بومدين للموازنة بين قدماء ضباط جيش التحرير والضباط الفارين من الجيش الفرنسي.
  • الجزائريون يقنعون عبد الناصر بمواصلة الحرب
  • انتهت الحرب بشكل خاطف في ستة أيام بعد تدخل الأمم المتحدة وكلا من الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة الأمريكية، وكانت نكسة شديدة للعرب، بعد أن تمكنت إسرائيل من مضاعفة مساحة الأراضي التي احتلتها عام 1948 عدة مرات، زادت من غرور الإسرائيليين واستعلائهم على العرب.
  • وفي ذروة الإحساس بمرارة الهزيمة ظهر بومدين وخطب خطابه الشهير الذي حاول من خلاله أن يشحذ من جديد همم العرب لمواصلة قتال اليهود وقال كلمته المؤثرة »إن كنّا قد خسرنا المعركة فإننا لم نخسر الحرب«.
  • كانت هذه الكلمة بمثابة شعاع أمل ينبعث وسط سحب اليأس الداكنة، وبدأت الجزائر تعمل على هذا الأساس واتصل بومدين بالهاتف بعبد الناصر ليرفع معنوياته ولا يدعه يستسلم لليأس، كما تحركت الجزائر عربيا لإعادة تنظيم الصفوف استعدادا للمعركة القادمة، ودون أن تقصد ذلك خرجت الجزائر من عزلتها المفروضة عليها عربيا بشكل غير رسمي بعد تنحية بن بله، وأصبحت أكثر حضورا في القضايا العربية المصيرية.
  • فبعد وقف القتال أرسل بومدين بوتفليقة مع العقيد عباس لمقابلة جمال عبد الناصر الذي كان متأثرا كثيرا لفقدان الجيش المصري لطائراته الحربية فقال لهما:
  • ـ الإسرائيليون يريدون عبور قناة السويس واحتلال القاهرة.
  • فرد عليه العقيد عباس وهو يتقد حماسة
  • ـ اتركهم يحتلون القاهرة.. لكنهم لن يستطيعوا الصمود.
  • بعد هذا اللقاء زار بوتفليقة والعقيد عباس فيالق الجيش الجزائري الأربعة على الجبهة والتي كان يقودها عبد الرزاق بوحارة ومعه مجموعة من الضباط السامين مثل زرقيني والهاشمي هجرس وعبد المجيد شريف وبوزادة، وكانت هذه القوات مقسمة إلى مشاة مدفعية وقوات الدفاع الجوي عن الإقليم، وتركزت على الجهة الغربية لقناة السويس بالقرب من مدينة بور سعيد، وكانت هذه الفيالق الأربعة تمثل أقل من ثمن القوات الجزائرية التي كانت حينها تضم 30 فيلقا، وكنا نحضر لإرسال مزيد من الفيالق إلى الجبهة المصرية.
  • وبعد شهر من انتهاء الحرب توجهت إلى مصر لشد أزر إخواننا هناك ورفع معنوياتهم، فقد كانت الضربة الإسرائيلية شديدة على نفسيتهم وقاسية على كبريائهم، واستقبلني اللواء محمد فوزي مدير الكلية الحربية بالقاهرة رفقة بعض الضباط السامين، ودعاني للجلوس معه في مكتبه بالكلية، ولم يكن يستطيع إخفاء الإحباط عن وجهه، وبعد أن تأسف لما وقع في هذه الحرب، اعتبر أن ما حدث كان "خدعة قاسية تلقيناها" .
  • ورافقنا محمد فوزي إلى مواقع جيشنا على الجبهة أين استقبلنا قائد الفيالق عبد الرزاق بوحارة، وصعدت إلى مكان مرتفع حتى أتمكن من استطلاع مواقع الجيش الإسرائيلي على الضفة الغربية لقناة السويس بواسطة منظار، فرأيت خنادق محفورة، وبيوت مبنية لضباطهم، والمؤونة كانت تصلهم.
  • الحزن كان يسود الأمة المصرية قيادة وجيشا وشعبا، فليس من السهل أن تخسر كامل طائراتك الحربية في أقل من أسبوع، فلا يمكن دخول الحرب ضد إسرائيل بدون غطاء جوي، وإحساسا بالمسؤولية قرر الزعيم جمال عبد الناصر التنحي عن الحكم وتعيين نائبه محيي الدين زكريا ـ الذي كان يشغل أيضا منصب وزير الداخلية ـ رئيسا للجمهورية خلفا له، فخرج الشعب المصري عن بكرة أبيه في مظاهرات عارمة بالقاهرة يعلن تجديد ثقته في زعيمه رغم النكسة.
  • وحتى بعد وقف إطلاق النار إلا أن مناوشات كانت تجري بين الطرفين على ضفتي القناة، كما كان الطيران الإسرائيلي يقصف من حين لآخر مواقعنا وقد استشهد خلال الشهر الأول بعد اندلاع حرب الاستنزاف نحو 17 جنديا جزائريا، ولكننا لم نخسر أي طائرة مقاتلة على ما أذكر.
  • زيارتي الثالثة والأخيرة إلى الشرق الأوسط
  • بعد شهر من وقف إطلاق النار بدأ العرب يمتصون صدمة الهزيمة ويستعيدون توازنهم، وشرعوا في حرب استنزاف للعدو الإسرائيلي، وفي نفس الوقت إعادة بناء قواتهم المسلحة خاصة القوات الجوية التي كانت السبب الجوهري في خسارتنا للحرب، وكانت كل من الجزائر والعراق بمثابة عمق استراتيجي لكل من مصر وسوريا وهو ما شجع دول المواجهة على الصمود في وجه الغطرسة الصهيونية.
  • 1 ـ مصر:
  • قمت بجولة ثالثة وأخيرة إلى منطقة الشرق الأوسط بصفتي قائدا للأركان لأبلغ القادة العرب رسالة بومدين بضرورة الاستعداد للمعركة القادمة، وكانت مصر أول محطة لي في هذه الجولة حيث قابلت المشير عبد الحكيم عامر وزير الدفاع الذي كان يتأسف للخدعة الإسرائيلية التي أدت إلى خسارة مصر لطائراتها الحربية، وخلال لقائي بالرئيس جمال عبد الناصر قال لي:
  • ـ انتظرناهم من الشرق فأتونا من الغرب.
  • 2 ـ العراق:
  • محطتي الثانية في هذه الجولة كانت بغداد أين التقيت بالرئيس العراقي عبد السلام عارف الذي أكد لي على ضرورة التهيئة للمعركة القادمة التي ستكون شرسة، ولكنه تحدث عن إعادة تنظيم الجيوش وقال "الذي علينا سنقدمه وسنعده".
  • وبلغت عبد السلام عارف رسالة شفوية من بومدين حول ضرورة الاستعداد للحرب، ورد عليّ "بلغ سلامي لبومدين" وشكر الجزائريين الذين شاركوا في الحرب رغم أن المعركة لم تدم طويلا وقال "حتى نحن بعثنا أسلحة إلى سوريا لكننا لم نصل إلى المعركة".
  • 3 ـ سوريا:
  • محطتي الثالثة كانت سوريا أين التقيت بوزير الدفاع حافظ الأسد (أصبح رئيسا للجمهورية بعد انقلابه الناجح على الرئيس الأتاسي في 1970) وتحدثت معه حول ضرورة الاستعداد للمعركة القادمة، وأن الجزائر مستعدة لتقديم المساعدة بالإمكانيات المطلوبة عندما تقررون ذلك وسنكون حينها جاهزين لذلك، وطلب مني حينها بتزويد الجيش السوري بالغواصات.
  • وقادنا الحديث خلال هذا اللقاء إلى مناقشة القضية الفلسطينية وسبل دعم حركة التحرير الفلسطينية "فتح" والتي كانت سوريا تحتضن بعض خلاياها، وأخبرني حافظ الأسد أنهم لا يسمحون للمقاومين الفلسطينيين بالقيام بأي عمليات فدائية ضد إسرائيل إلا بعلمهم، وأكد لي أنهم يراقبون تحركات الثوار الفلسطينيين الذين يحاولون إخفاء نشاطاتهم عنهم، معتبرا أن الثوار ينشطون على أرضهم لذلك لابد أن يكونوا على علم بكل حركاتهم وعملياتهم العسكرية ضد إسرائيل حتى يكونوا مستعدين ويقظين لأي ردة فعل إسرائيلية على هذه العمليات الفدائية.
  • وفي الوقت الذي دخلنا في حرب استنزاف مع العدو الإسرائيلي ونجحنا في شحذ همم القادة العرب للاستعداد للمعركة القادمة ووعدنا كل من مصر وسوريا بتزويدهم بأقصى ما نملك من السلاح والرجال كان الشرخ بيني وبين بومدين يزداد اتساعا، بسبب تكراره لنفس الخطأ الذي من أجله قمنا بتنحية بن بله، ووصلت الأزمة بيني وبينه إلى ذروتها قبيل نهاية هذه السنة.
مذكرات الطاهر الزبيري: الحلقة السادسة مذكرات الطاهر الزبيري: الحلقة السادسة مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 2:39:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات