إعلان 728x90

مذكرات الطاهر الزبيري: الحلقة الخامسة عشر

كريم بلقاسم تبنى حركة 14 ديسمبر وآيت أحمد استضافني في المغرب

image
كريم بلقاسم

صحفية إنجليزية آوتني يوم طردني العالم

في الحلقة السابقة تحدث الطاهر زبيري عن لجوئه في تونس ثم سفره سرا إلى سويسرا، معتقدا أنها بلد الحرية، أين التقى بحسين آيت أحمد الذي صار صديقه بعد أن كان خصمه السياسي عندما كان زبيري قائدا للأركان وآيت أحمد متمردا في جبال القبائل، أما اليوم فسيروي لنا زبيري رحلة العذاب بحثا عن أي دولة تقبل بلجوئه السياسي.
  • إبعادي من سويسرا
  • واصلت الشرطة السويسرية بحثها الحثيث عني لإخراجي من سويسرا بأمر من أعلى السلطات الأمنية وعلى رأسهم مدير الأمن الفدرالي ونائبه، وبعد فترة من البحث تمكنوا من الوصول إليّ في فندق صغير بضواحي العاصمة لوزان، وأخذوني معهم واستجوبوني حول تحركاتي داخل التراب السويسري وعلاقتي بالمعارضة الجزائرية.
  • وقبل انتهاء الاستجواب أخبروني أنه ممنوع عليّ البقاء في سويسرا، فالشرطة الفدرالية السويسرية كانت تنظر إليّ على أني ضابط شاب أراد الانقلاب على رئيسه ومحاولة اغتياله، حيث حمّلوني مسؤولية محاولة اغتيال بومدين، وهي العملية التي أشرف على التخطيط لها الرائد عمار ملاح، لذلك كانوا غير متحمسين لبقائي في سويسرا.
  • كنت حينها مصاب بحمى شديدة وارتفعت درجة حرارتي لتصل إلى41 درجة، فقلت لهم إني مريض وبحاجة إلى العلاج هنا، فقال لي مدير الأمن الفدرالي السويسري:
  • ـ عندما ترغب في العلاج في سويسرا أرسل لنا أينما كنت لنبعث لك رخصة لتدخل إلى التراب السويسري شريطة أن لا تدوم مدة العلاج 15 يوما، كما بإمكانك أن تقاضي الحكومة السويسرية على قرار إبعادك، وبعد 24 ساعة من الآن إن لم تغادر التراب السويسري فسنضعك على الحدود التي نختارها نحن.
  • ـ كيف يحدث هذا، فأنا لاجئ سياسي هنا ولا أحمل معي الملايير حتى أتنقل من بلد إلى آخر، كما أني لا أقوم بأي نشاط سياسي على التراب السويسري.
  • ـ نحن لدينا مشاكل مع الحكومة الجزائرية، التي تحتجز طائرة عسكرية سويسرية كانت محملة بالأسلحة إلى مقاطعة "بيافرا" (كانت تسعى للانفصال عن نيجيريا، وأرسلت سويسرا طائرة محملة بالأسلحة إلى المتمردين البيافريين قبل أن تنزل الطائرة اضطراريا في الصحراء الجزائرية في مدينة عين أمناس، فألقى الجزائريون القبض على طاقم الطائرة بعد أن وجدوا أنها محملة بالأسلحة المتوجهة إلى بيافرا)، كما أن المشكل الثاني يتمثل في أن الإذاعة الجزائرية تبث على نفس الموجة التي تبث منها الإذاعة السويسرية، ونحن معها في نزاع قضائي في محكمة لاهاي، وهناك نزاع تجاري بيننا متعلق بالخمور، ونحن نسعى لحل هذه المشاكل مع الجزائر ولا نريد أن ندخل في مشكل آخر بسببك.
  • وكانت سويسرا التي تدعي الحياد وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول غارقة إلى أخمص قدميها في النزاع الداخلي بنيجيريا من خلال دعمها للانفصاليين البيافريين بالسلاح، في الوقت الذي اتخذت الجزائر موقفا مساندا لوحدة نيجيريا، كما تمكنت الجزائر من اعتقال موييس تشومبي زعيم مقاطعة "كتنغا" المتمرد على حكومة الكونغو برازفيل عندما كان قادما من أوروبا في اتجاه المغرب مرورا بالأجواء الجزائرية، فأجبرت السلطات الجزائرية الطائرة التي كانت تقله على النزول وألقت عليه القبض، خاصة وأنه كان متهما بقتل باتريس لومومبا أحد زعماء التحرير الأفارقة البارزين ورئيس الكونغو.
  • لم يكن بيدي أي خيار فغادرت رفقة محمد شبيلة التراب السويسري إلى مدينة ميلانو الإيطالية التي بقيت فيها 15 يوما، وكنا نتنقل بالسيارة إلى عدة مدن أوروبية، وعندما أمرض أرسل طلبا للسلطات السويسرية للسماح لي بالعلاج على أراضيها، فكانوا يرسلون لي رخصة الدخول في ظرف قياسي لا يتجاوز أربعة أيام، ولحسن حظي لم تعط السلطات السويسرية تعليمات على مستوى الحدود لمنعنا من الدخول، فكنا ندخل ونخرج بحرية، حيث أقمت في مدينة شتوتغرت الألمانية القريبة من الحدود السويسرية على أمل أن تحل مشكلتي قريبا، ولكني بقيت 12 سنة في المنفى دون أن أتمكن من الحصول على اللجوء السياسي.
  • الصحفية الانجليزية "مارغاريت"
  • حاول حسين آيت أحمد مساعدتي في الحصول على اللجوء السياسي بسويسرا بالاستعانة بإحدى الصحافيات الانجليزيات التي لها علاقة بالاستخبارات البريطانية، حيث كان والدها ضابطا ساميا في الجيش الانجليزي برتبة عقيد، وكانت هذه الصحفية التي تدعى "مارغريت بوب" والمولودة في 1918 (كانت تكبرني بـ11 سنة) معروفة بدعمها لحركات التحرر ونضال الشعوب المستعمرة الراغبة في الاستقلال من الاستعمارين الانجليزي أو الفرنسي، وأجرت عدة لقاءات صحفية مع زعماء ثوريين في كل من الهند الصينية والمغرب وتونس، وفي هذه الأخيرة استطاعت أن تسرق ختم رئيس الحكومة التونسية الموالي لفرنسا من مكتبه وأن تسلمه لبورڤيبة الذي كان يقود حينها المعارضة التونسية المطالبة بالاستقلال عن الاستعمار الفرنسي، كما ساعدت الشيوعيين في الصين بقيادة "ماوتسي تونغ" و"شوين لاي" الذي أصبح رئيس وزراء الصين الشعبية.
  • وسبق لهذه الصحفية أن قدمت خدمات جليلة لمخابرات الثورة الجزائرية في عهد عبد الحفيظ بوصوف الذي استعان بها في عدة مناسبات على غرار إرسالها إلى الصحراء الجزائرية في 1960 للتأكد إن كان متطرفو منظمة اليد الحمراء الإرهابية ينوون فعلا تفجير آبار النفط الجزائرية لإفشال مفاوضات إيفيان التي انطلقت، وذهبت مارغاريت إلى الصحراء وقابلت متطرفي الكولون واليد الحمراء وتأكدت من نواياهم الكيدية لتفجير آبار النفط، وجاءت بتقرير مفصل إلى بوصوف، وكتبت مقالات ساخنة في هذا الشأن لإحراج منظمة "اليد الحمراء" الإرهابية وإجهاض مخططاتها قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ، كما سرب لها الثوار معلومات حساسة قصد إيصالها إلى الرأي العام الأوروبي والعالمي وفضح المناورات الفرنسية وجرائم منظمة الجيش السري الإرهابية التي اغتالت عدة شخصيات ثورية وأحرقت عدة مرافق عمومية على غرار مكتبة الجامعة المركزية، وفجرت قنبلة بميناء الجزائر راح ضحيتها 50 عاملا جزائريا من الدواكرة، وكانت مارغاريت تنشر كل هذه الجرائم في الصحافة العالمية مبرزة همجية الاستعمار وساهمت بشكل أو بآخر في حشد تعاطف الرأي العام الدولي مع الثورة الجزائرية.
  • وبعد الاستقلال أقامت هذه الصحفية في الجزائر بشكل شبه دائم، ولكنها عندما أجرت حوارا مع آيت أحمد لما كان في جبال القبائل قرر أحمد بن بلة طردها نهائيا من الجزائر، فاستقرت في كندا وواصلت عملها في الصحافة إلى جانب تأليفها للكتب.
  • وافقت مارغاريت على استعمال علاقاتها الواسعة بالسلطات السويسرية لحثها على قبول لجوئي السياسي لديهم، وعرضت على آيت أحمد أن آتي لأقيم في بيتها في لوزان بينما يقيم محمد شبيلة عند صديقها، فقد كنت أرغب في دراسة الفرنسية بسويسرا، غير أن مساعيها لدى السلطات السويسرية باءت كلها بالفشل فوضعيتي كانت جد معقدة والمسؤولون السويسريون لم يكونوا على استعداد لتأزيم علاقاتهم مع الجزائر التي كانت تتمتع بسمعة دولية كبيرة بفضل الزخم الذي تركته الثورة الجزائرية، وأقمت في بيت هذه الصحفية لسنوات.
  • كانت مارغريت جامعة متنقلة بحق، فهي كاتبة صحفية وأستاذة في اللغة الانجليزية بإحدى الجامعات السويسرية وتتقن عدة لغات كالعربية والفرنسية والإيطالية إلى جانب الانجليزية، وزارت عدة بلدان والتقت عدة شخصيات عالمية مما أكسبها ثقافة واسعة، واستفدت كثيرا من تجاربها ومن مهنتها كصحفية وكأستاذة جامعية، وكعميلة سرية للمخابرات البريطانية أيضا فقد كنت أعلم بحقيقة هذا الأمر حتى وإن لم تخبرني به، فقد كانت المخابرات البريطانية ترسلها من حين إلى آخر إلى نقاط ساخنة من العالم للتحري والقيام بمهام محددة مثلما كان عليه الحال في الحرب الأهلية اللبنانية (1975 ـ 1990).
  • ودامت علاقتي بمارغاريت حتى بعد عودتي من المنفى إلى الجزائر، حيث زارتني في بيتي بالجزائر سنة 1982، وتعرفت على زوجتي وبناتي، فقد كانت مارغاريت أكثر من أخت كبرى رغم اختلافنا في الدين والعرق واللغة.
  • أصبحت كالمشرد في هذا العالم فرغم شساعته لم أجد دولة تقبل بي كلاجئ سياسي لديها، فأزمتي مع بومدين كان لها صدا دوليا واسعا عاد عليّ بالضرر، وكأن بومدين صار ماردا يخشى العالم من سطوته، وبقيت هائما لسنوات في أوروبا متنقلا رفقة محمد شبيلة في السيارة باسم مستعار، ولم أكن أمكث في كل بلد سوى لمدة لا تتجاوز العشرين يوما حتى لا يكتشف أمري، في حين لم يكن شبيلة مضطرا لتغيير اسمه لأنه لم يكن معروفا ولا مطاردا مثلي، فقد كان شابا حذقا ومثقفا ويجيد اللغة الفرنسية والذي تعرفت عليه منذ 1956 .
  • من تونس إلى سويسرا وإيطاليا وألمانيا وفرنسا وإسبانيا وحتى المغرب الذي كان في خصومة مع الجزائر قضيت 12 سنة هائما بلا أرض أستقر بها.. وطوال هذه الفترة عرفت الكثير من الجزائريين المنفيين طوعا أو كرها ولكني لم أعرف منفيا عانى مثلما عانيته، فأينما حللت لم أجد مكانا يحتضنني، الكل يشهر في وجهي بطاقة المنع من الإقامة على أرضه.
  • فكرت في كل الدول التي يمكنها أن تقبلني كلاجئ سياسي لديها بما فيها البرتغال التي كانت تحت حكم سلازار الذي يعتبره الأوروبيون ديكتاتورا وطاغية، ورغبت في اللجوء إلى أي بلد عربي لأني كنت بحاجة إلى تهريب عائلتي من الجزائر عبر تونس، خاصة وأنهم كانوا يقيمون في مدينة الونزة التي لا تبعد عن الحدود التونسية إلا بـ15 كيلومترا.. كنت طريدا بلا وطن ولا أهل ولا بيت ولا نقود، سلوتي في هذه الحياة كان صديقي محمد شبيلة الوحيد الذي آنس وحشتي.
  • لقائي بكريم بلقاسم ومحاولة لجوئي إلى المغرب
  • قابلت كريم بلقاسم في سويسرا ثم في فرنسا في 1969، وتبادلنا النقاش حول الوضع في الجزائر، وحالة النظام الذي يقوده بومدين، وعبر كريم بلقاسم الذي كان خلال الثورة نائبا لرئيس الحكومة المؤقتة ووزيرا للقوات المسلحة عن معارضته الشديدة لنظام بومدين، والذي كان سببا مباشرا في إزاحته عن السلطة، رغم أنه كان أحد الرجال الأقوياء في ثورة التحرير منذ تفجيرها إلى غاية الاستقلال.
  • ورغب كريم بلقاسم على غرار آيت أحمد في إقناعي بضرورة الانخراط معه في حزبه المعارض الذي أسسه في المنفى، ولكني لم أكن متحمسا لذلك، كما أراد أن يعرف ما إذا كان مازال لدي قوة ونفوذ داخل الجيش يمكن الاستعانة بهما في حالة القيام بأي عمل ضد نظام بومدين.
  • وقبل أن نفترق أخبرني كريم أنه سيذهب إلى المغرب وعندما سيعود سنلتقي مجددا في سويسرا، لكني اغتنمت الفرصة وطلبت منه أن يجس نبض السلطات المغربية إن كانوا يقبلون بلجوئي السياسي عندهم، خاصة وأنني كنت على علم مسبق بالخلافات الموجودة بين نظام الملك الحسن الثاني ونظام بومدين.
  • فقال لي كريم: سأقيم أسبوعا في المغرب وعندها سأعود لك بردهم.
  • ولكن بعدما عاد كريم بلقاسم من الرباط أخبرني أن السلطات المغربية لا ترغب في أن أذهب إليهم في الوقت الحاضر، رغم أنه أخبرهم بأن حركة 14 ديسمبر التي قمت بها ضد بومدين كانت بإيعاز منه وأن حزبه المعارض كان يتبناها، بل وأنه هو من شجعني شخصيا إلى التمرد.
  • لكن عدم ترحيب المغرب على أرضه لم يمنعنِ من زيارته رفقة محمد شبيلة في خريف 1969، فتوجهنا من إسبانيا إلى المغرب عبر الباخرة وأقمنا لدى أقارب زوجته في دار البيضاء لمدة أربعة أيام، كما أقمنا ثلاثة أيام في مدينة طنجة، والتقينا هناك بالعديد من الجزائريين الذين قدموا لنا يد المساعدة.
  • ثم عدت إلى أوروبا بعد أن أعيانا مطاردة الأمن المغربي لنا ورفضهم إقامتنا عندهم، وحتى في فرنسا وجدنا نفس الرفض، فلا يمكن أن تنسى فرنسا بسهولة ما فعلنا بها في حرب التحرير، كما أن قضيتي مع بومدين جد حساسة، بالإضافة إلى أن المخابرات الجزائرية كانت تنشط بفرنسا ومع ذلك زرت خلال هذه الفترة فرنسا مرارا دون أن تلقي السلطات الفرنسية القبض عليّ رغم محاولتها توقيفي، حيث اتصل البوليس الفرنسي بأحمد محساس الذي خرج هو الآخر للمعارضة، وسألوه عني، لكنه لم يخبرهم بأي شيء، فقد كان محساس أحد الرجال الذين ساعدوني ماديا خلال هذه الفترة العصيبة من حياتي، وكذلك فعل أحد أعضاء ودادية الجزائر بفرنسا.
  • وخلال تواجدي على التراب الفرنسي التقيت مجددا بكريم بلقاسم، كما قابلت حسين آيت أحمد الذي أخبرني بأنه سيسافر إلى المغرب لزيارة عائلته التي كانت تقيم هناك باستثناء أبنائه الثلاثة الذين كانوا يدرسون في سويسرا، فقلت له:
  • ـ أرغب أنا أيضا في الذهاب إلى المغرب ولكنهم رفضوني.
  • وامتعض آيت أحمد عندما علم أن كريم بلقاسم توسط لي لدى السلطات المغربية حتى يقبلوا بي كلاجئ سياسي على ترابهم، وشعر وكأنني انضممت للحزب الذي أسسه كريم بلقاسم، ومع ذلك فقد عرض علينا أن يستضيفنا في بيته بالمغرب وقال:
  • ـ أنا ذاهب إلى العائلة وإذا أردتما الذهاب معي فأنتما وسط العائلة.
  • ورغم أن أبناء آيت أحمد الثلاثة درسوا كلهم بسويسرا إلا أن أمه وأخوه وأخواته البنات كانوا مقيمين جميعا في المغرب، بل إن إحدى أخواته متزوجة بمحامي مغربي يدعى عبد الهادي بركة.
  • وبحثت عن معارفي في المغرب فتذكرت محمد محجوب أحرضان وزير الدفاع الذي استقبلته في الجزائر يوم 5 جويلية 1966 رفقة وفد عسكري مغربي رفيع المستوى مشكل من جنرال وعقيدين، زاروا الجزائر يوم استرجعنا جثمان الأمير عبد القادر الذي كان مدفونا في سوريا، وحضر أحرضان مراسيم إخرج جثمان الأمير من المطار.
  • قررت الذهاب مع آيت أحمد إلى المغرب وتجريب حظي مرة أخرى فلم يكن لي ما أخسر، فالتقينا مجددا في مدينة جنيف واتفقنا على موعد السفر إلى مدينة طنجة، وفي اليوم المحدد قابلت آيت أحمد وكان هذه المرة مرفوقا بزوجته وابنيه يوغرطة وصالح وابنته الصغرى بشرى التي لم تكن تتجاوز حينها 12 سنة
  • تكفل آيت أحمد بجميع مصاريف السفر، وحجز لنا مقاعد في الطائرة عبر الهاتف، وعندما دخلنا نفق مطار جنيف المؤدي إلى الطائرة تفاجأت عندما لمحت رجل مخابرات جزائري يدعى حسناوي يعمل بالخطوط الجوية الجزائرية وكان مجاهدا بالقاعدة الشرقية، ومن المؤكد أنه تعرف علي، ولكن الأمور سارت بسلام ووصلنا إلى مطار طنجة بدون مشاكل، ووجدنا في استقبالنا أفراد من عائلة آيت أحمد الذين أخذونا في السيارات إلى البيت.
  • أقمنا في بيت شقيق آيت أحمد والذي يسمى "محمد أمقران" الذي تكفل بنا بشكل تام، ولم يكن ينقصنا عنده شيء، وبعد أيام اتصل آيت أحمد بمحجوب أحرضان الذي لم يعد وزيرا للدفاع بل وزيرا للفلاحة وجاء لزيارتي في بيت آيت أحمد رفقة الجنرال أوفقير وزير الداخلية ونائبه محمد بلعالم كاتب الدولة للداخلية.
  • جلسنا وتبادلنا الآراء حول الوضع في الجزائر، وسألوني عن ملابسات واقعة 14 ديسمبر 1967 وعن وضعية الجيش الجزائري بعد هذه الواقعة فقلت لهم: بومدين أصبح يسيطر على السلطة، وكان أحرضان وأوفقير يعرفان أنه كان لي دور أساسي في الإطاحة ببن بلة الذي لم يكونا يحملان له محبة كبيرة لأنه احتضن المعارضة المغربية في الجزائر ومنح رموزها حق اللجوء السياسي وعلى رأسهم مهدي بن بركة الذي أقام في الجزائر، لكن المغرب من جهته هو الآخر احتضن معارضين جزائريين بارزين وعلى رأسهم محمد بوضياف وآيت أحمد وكريم بلقاسم ولبجاوي (متوفي).
مذكرات الطاهر الزبيري: الحلقة الخامسة عشر مذكرات الطاهر الزبيري: الحلقة الخامسة عشر مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 3:10:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات