إعلان 728x90

ارتِحَالٌ


ارتِحَالٌ

ورحلتُ قبلك فانتظرني
واسأل المارّين
هل مرّ أحد من هنا؟
و اسأل الشّيخ في آخر الحيّ
تجبك سنوات عمره السّبعين
أو اسأل إمام مسجدنا
سيجيبك بالسّؤال
ماذا تريد؟..
فتوى؟..
لم نعد نفتي
ألا ترى كلّ المحارم تستباح؟
رُقية؟..
وهل تعويذةٌ منّي تعيدُ ميْتا للحياة؟
 أدري أنّ كلامي صعبٌ هضمه
لكنّها حقيقةُ كلّ البشر
أنا و أنت منهم
فهل نغطّي الشّمس بالغربال؟
قُلْ له..
وهل كان عليك يا إمامنا
 أن تجيبني بالسّؤال؟
ورحلتُ قبلك فانتظرني
فاسأل المارّين
هل مرّ أحدٌ من هنا؟
ستجيبك تلك العجوز
نعم..
 تلك التّي على حدبة ظهرها سرّها
ستقول لك
أي بني..
لقد مرّ
لكنّني لم أنتبه
فالعمرُ مرّ قبلَ صاحبك
و لم أره
لم أنتبه كيف مَرْ؟
هذي الحياة شبْكٌ خطر
فلتنتبه يا بني
ستقول للعجوز شكرا
ثمّ ترحل مثلي
 باحثا عن جواب لكلّ أسئلة التوجّه
فأسئلة التوجّس من غدك تخنقك
و لا سبيل إلى الهرب
أين المفر؟
ورحلتُ قبلك فانتظرني
واسأل المارّين
هل مرّ أحد من هنا؟
سيطلب منك رجلٌ في الأربعين
أن تمدّ يد العون له
تساعده في حمله
فيقول لك
ما أثقل الأحمال !
ستصيبك الحمّى
و تعتذر..
ستذكر أنّ حملك أثقلُ
ستفكّر في نفسك
تتقدّم، تتأخّر
ثمّ ترحلُ..
نحو الأفق تمدّ البصر  
ورحلتُ قبلك فانتظرني
واسأل المارّين
هل مرّ أحد من هنا؟
ستعجبك ابتسامة الطّفل
ذلك الفتى الصّغير
لا تشح بوجهك عنه
فهو اليتيم الذّي مات عائله
تحلّى بالصّمت و لا تسل
عن أصله أو فصله
و لا تكن أنت بالذّات سائله
ضع قبلة على وجنتيه
وامسح على رأسه
سيبتسم مرّة أخرى
ويخطّ على التراب
رموزا كالطّلاسم
في الزّمن المستتر
يا أخي ..
لا تتعب نفسك
 فالجواب ليس بيد اليتيم
و لا عند الإمام و لا العجوز
لا، و لا صاحب الحمل الثقيل
الجواب هو الجواب
هناك..
على مدّ البصر
هناك..
فوق السّحاب
بعد أن يدفنوك  
و يسكنوك حفرة مع الحفر
هناك فقط سينتهي الانتظار
و تستريح من وعثاء السّفر
شعر: أحمد بلقمري
ارتِحَالٌ ارتِحَالٌ مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 6:34:00 م تصنيف: 5

هناك 9 تعليقات

ساعد بولعواد يقول...

هناك فقط سينتهي الانتظار
و تستريح من وعثاء السّفر

حكم بالغة ،فهل نعي الدرس ونعد العدة ،فكلا لا وزر إلى ربك يومئذ المستقر .نسأل الله حسن العاقبة.

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

تعليقاتك البهية تشجعني، أشعر دائما بالفخر و أنا أتواصل مع أستاذي الأول ومعلمي المبجل، أرجو أن يبارك الله لنا في هذه العلاقة الطيبة.. الحرف الذيى أملكه لا يملك ما يعبر لك عن مدى حبي و تقديري لك.. لذلك سأدعو لك: اللهم بارك في عمر و علم سيدي و أستاذي ساعد بولعواد، و اجعله كالغيث أينما وقع نفع.. اللهم آمين يا رب العالمين.. تقديري و امتناني لك.

amal sidraa يقول...

ارتحال عنوان حمل المعنى المبهم وفي قراءة ماحمل في سطوره وجدت عبرة وحكما رائعة جزاك الله كل خير وبارك لكم في قلمكم وما حمله من جميل المعنى دمتم بكل خير وعافية تقبلوا مروري من هنا بكل ود

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

قراءة جميلة و متأنية لقصيدة ارتحال، حرفك البهي شرّفني بزيارة مدونتي، ارجو أن تستمر الزيارة، و لا تنقطع.. مرورك أسعدنا كثيرا، تقبلي تحياتي أستاذة أمل.

ساعد بولعواد يقول...

أفــــاطم
-01-رضينا بالذي أزف القدير
فصبرا يابني لكم النصير

-02-وقولوا كالذي قال العميرو
فسر بذاك أحمدنا البشير

-03-خبرت الناس أصنافا وصنفا
فأدركت الصبور هو الجدير

-04-بعفو الله لا عفو العباد
ونعم المرتضى فإليه سيروا

-05-وشدوا أزركم خطوا بخطو
إلى عليائكم نعم المصير

-06-أفاطم لو دريت بما أتاني
لقلت بملء فيك هو الهزبر

-07-أراك نسيت أم أنساك دهري
سنين إلى "ستفيس" المسير

-08-رضيت بما أصاب الضلع سقما
وقلت أحبني الله القدير

-09-لساني صارم بالذكر دوما
وعندي صبر أيوب الضرير

-10-دعائي قول ذي الأيدي مرارا
وتسبيح لذي النون الأسير

-11-ألا اعتبري وهزي كالبتول
ألا يا حبذا هذا المسير

-12-دعي باريك يصنع ما يشاء
تبارك ربنا الملك القدير

-13-وهزي بالدعاء إليك كفا
وقولي يا مغيث ويا مجير

-14-وصلي بالغداة كما الآصال
هو الزاد الأكيد ولا نضير

-15-وكوني كالتي طلبت جنانا
ولم تأبه، إلى الله المصير

-16-وإن شئت المزيد فأم موسى
من الشأو العظيم لها كثير

-17-وسيدة النساء كما الجنان
أبوها المصطفى الهادي البشير

-18-نساء كالبدور ولا مراء
بهن الاقتداء هو اليسير

-19-ختام مقالي مسك يفوح
سلامي للكبير كما الصغير

بليموريوم: 05/09/2011 *07/09/1432ه الساعة :22و31د

محمد مجواط يقول...

قمة الإبداع ، و هذا ليس بغريب على مبدع مثلك أخي احمد بمزيد من التفوق أخي إن شاء الله لا تبخل علينا بإبداعاتك .....تحياتي

اخوك محمد مجواط

بسملة توحيد يقول...

كلنا راحل ولكن هل حقا سنستريح بعدها وهناك،من وعثاء السفر؟

القاص و الشاعر أحمد بلقمري يقول...

أين أنت يا صديقي محمد، لقد اشتقنا لك و لكتاباتك؟.. لا تطل الغياب علينا، أنتظر إطلالتك البهية قريبا .. عدني بذلك.. تمنياتي لك بالتوفيق.

القاص و الشاعر أحمد بلقمري يقول...

إنها استراحة من وعثاء سفر الدّنيا، أتكلم هنا عن استراحة فاعل الخير، ذلك الرجل المؤمن الذي ظل طول حياته يبحث عن الحقيقة الممكنة، حيث ساعد الرجل، وكان قريبا من الإمام و المسجد و الطفل اليتيم... سيستريح من كان هذا ديدنه في الحياة.. تقديري لك يا دكتورة