إعلان 728x90

مَنْ يفهَمُ من؟!!

مَنْ يفهَمُ من؟ !!

سؤالٌ واحدٌ و وحيدٌ، هو نفسه الذّي يتكرّر بنفس الصّيغة معي، بنفس الثقل: كيف سأتصرّف؟، حبّها مضطرب حدّ الجنون، بعدها قاس قسوة السّجون، كرهت تفاصيل تلك الحياة معلّقا بين ألف و نون(إن).. كثير من الخلط، كثير من الوهم، قليل من الصّدق، وبعض الأمنيات، حدّثتها فقالت لي:
-      أنت أسوء رجل عرفته !.
-       كم مرّة قلتِها مذ عرفتك؟.
-      أعلم أنّني قلتها عديد المرّات، فلتعرف إذن بأنّها الحقيقة. أنت لا تحبّ الحقيقة مطلقا، أنت...
-      لا، لا تكملي، ربّما حكمت عليّ من جهة واحدة. عندما أكون جادّا سترين وجهي الحقيق. قلت لك: أريد أن نبدأ صفحة جديدة، و أنا مسؤول عن كلامي. هل تعتقدين بأنّني بلا كلمة؟، لأنّني أحبّك أسعى لمشاركتك كلّ لحظاتي، فالحبّ عندي ليس كلاما طيّبا نكتبه في الكراريس ونطويه كالقراطيس، هو أكبر من ذلك كثيرا، وسترين إكسيره بعد اليوم.
-      كيف سيكون حبّنا؟.
-      سيكون واعيا، ناضجا، كبيرا. لقد مرّ بالطفولة و المراهقة، وها قد كبر الآن. سيكون بداية من هته اللّحظة حبّا مسؤولا. لماذا هذا الصّمت؟، ألن تقولي شيئا؟.
-      لم تعد لي رغبة في الكلام.
-      لماذا كلّ هذه القسوة؟. كلّما نطقت باسمك بعدت عنّي، أجدّك ضدّي، أنا أتعرّض للاضطهاد على يديك، فلترحمي قلبي العليل !.
-      قلت لم يعد لي مجال للكلام. لا تنتظر شيئا، فلن أقول شيئا بعد اليوم.
-      أفهم من كلامك بأنّك قرّرت أن تستمرين في ضلالك القديم، فلا تكلّميني.
-      للمرّة الألف، أقول لك بأنّك لا تفهمني.    سأكلمك، لكنّ قلبي لن يكلّمك.
-      أنا لا أؤمن بنصف الحبّ.
-      هل أصبح كلامي مصدر شقاء لك؟. إذا كان هذا ما وصلنا إليه، سأقطع هذا اللّسان، و أسدّ هذين الأذنين.
-      أنت قاسية فعلا.
-      قاسية لأنّي أقول الحقيقة، وأنت لا تتقبّلها.
-      بالنسبة لك إذن، أنا أقول الكذب.
-      أنت لا ترض بأن تسمعها، أنت لا تصغي إليّ.
-      أمّا أنت فترضين بقولها، أقصد هته الحقيقة المزيّفة.
-       يجب أن تقال.
-      فعلك الآن يغضبني حقّا.
-      أيّ فعل؟، هل تقبل بأن أنافقك؟. أنت لا تفهمني، لا تفهم حريّتي، و لا تفهم كرهي لك.
-      هل تكرهينني أيضا؟.
-      قلت لك بأنك لا تفهمني.
-      إذن؟.
-      سأظل أكرهك إلى أن تفرّق بين الرّغبة و الحب.
-      يبدو أنّه ليس لي حظ في الحب، و بالتالي ليس لي حظ في الحياة، سأحمل نفسي وأغادر إلى أرضي بعيدا عن دنيا النّاس الذين لا يرحمونني، لا يفهمونني، لا يواسونني في مأساتي و أنت أوّلهم. فلتعلمي بأنّني على الرّغم كلّ هذه القسوة سأبقى أحبّكم جميعا و أنت أوّلهم، على الرّغم من كلامك الجارح، وكلّ آهاتي و أحزاني ومعاناتي سأرضى بنصيبي في هذه الحياة و أقنع، لكن سأغادر حياتكم إلى الأبد.
-      هل ستغادرني؟.
-      سأغادر نفسي أوّلا لأنّني كرهت الإهانات المتلاحقة.
-      هل لك أرض غيري؟.
-      أرضك أقسى أرض وقفت على ترابها.
-      أنا لا أفهم كلامك.
-      حمدا لله على سلامتك، هل اعترفت أخيرا؟.
قلم: أحمد بلقمري
مَنْ يفهَمُ من؟!! مَنْ يفهَمُ من؟!! مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 10:13:00 م تصنيف: 5

هناك 5 تعليقات

Hadji Abdenour يقول...

جميل الله يبارك فيك أخي وأستاذي أحمد على كل أعمالك فهي في جمال وروعة فأنا أعشقها من قلبي كثيرا.... أخوك في الله عبد النور حاجي.... ++++ تلميذ سابق عندك باكالوريا 2008 ..... هههههههههه مع السلامة أستاذي

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

وفيك بارك الله أخي وصديقي عبد النور، متابعتك لنصوصي تسرني، وتعليقاتك تفرحني، فكن كما عرفتك دائما مجتهدا ، مقتصدا، بوركت.. تحياتي لك

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

يا صديقي العزيز، هل تصدق إن قلت لك بأن هذا النص كتبته منذ مدّة بعيدة، و قررت نشره البارحة فقط.. هذا النص استخدمت فيه أسلوبا حواريا تدربت عليه كثيرا، و موضوعا اخترته بعناية، لديّ مشروع كتابة كبير متعلق بخبايا النفس البشرية، وقد بدأت الإعداد له منذ مدة طويلة، و لعلك لاحظت بأن نصّي هذا غير مختلف عن نص حديقة الأسرار، هذا الجسد يستحق الموت، كما الحرب،... وغيرها من النصوص..
أما عن الموضوع الذي تحدثنا فيه سوية فلتتأكد بأن ما كتبت لا صلة له بذلك على الإطلاق، لأنني قررت طي تلك الصفحة إلى الأبد، و لن أتناولها قراءة أو كتابة أو حديثا..
تحياتي القلبية لك، أشكرك كثيرا..

ساعد بولعواد يقول...

أما عن الموضوع الذي تحدثنا فيه سوية فلتتأكد بأن ما كتبت لا صلة له بذلك على الإطلاق، لأنني قررت طي تلك الصفحة إلى الأبد، و لن أتناولها قراءة أو كتابة أو حديثا..


عذرا لكما أيها الفحلان ،هل القارئ والمتصفح للمدونة عليه أن يستشير ويتصل بصاحب الموضوع ليفكك له هذه الرمزية الكلامية ،أم أن ذلك ليس من حقه ؟
أم أن هذا تطفل مني ؟ كل التقدير والاحترام لكما .

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

أستاذي الفاضل، هذا النّص حمّال أوجه، وقد تناص مع حديث سابق لي مع الأستاذ عبد النّور فظنّ بانّني كتبته مباشرة بعد دخولي إلى المنزل، لكنّني أجبته بأنّني كتبته منذ مدّة ليست بالقريبة لأقول له بانّ حدسه رمى به بعيدا.. أؤمن بأنّ لكلّ قارئ قراءة خاصة للنّصوص قد تتفق كما قد تختلف مع وجهة نظر الكاتب، وهذا راجع للنموذج المعرفي الذي اكتسبه كل فرد طيلة مسيرته.
القارئ سيد النقد، وسيد القراءة، بل هو رأسمال الكاتب، لذا من حقه أن يطالب بالسياق الذي كتبت فيه القصص.. هنا أجد للناقد دورا في توضيح الرؤى.
أشكرك كثيرا أستاذي ساعد، و ادعوك للتواصل معنا وتوجيهنا إذا ما شططنا.. الذي يحبك دائما: أحمد