إعلان 728x90

وقفةٌ ... على ضريح إنسان


وقفةٌ ... على ضريح إنسان
إهداء: إلى رجلٍ يشبهُ النّصف في نقصه..


وقفت مبتسمة مستسمحة طابور دموعها، وألغت في لهفة مواعيدها مع النسيان، جلست قرب الضريح معانقة ترابه وغباره وأنفاسه، مدّت يدها وكأن الخوف صار يدا أخرى تبعد أصابعها عنه تحثّها على الرّحيل، وفضولها يدفعها يزيّن لها فعلتها حين تكشّف عن وجهه الأكفان، وتفتّحت عنه كلّ الأقفال، وتلمّس يده التي أغرتها بالخيال، نفضت من على الكتابات المعلّقة فوق رأسه أكاذيبه المقنّعة، وكأنما تعبث هي بتاريخ الخيبات الإنسانية معه، اقتطعت الدّمعة نصف حروفها كعادتها، واختزلت في عينيها نظرة نحو ما مضى.. كنت هنا تغريني بالمواعيد، وتقّلب كيفما شئت ملامح وجهي، وتملك في يديك أزرار قلبي، و قناعاتي تهزّها كريح مؤقتة غير مهذّبة. يوم التقيتك بدأت مأساتي، ويوم تركتني صارت حياتي نقطة فراغ تغزوني كلّ يوم و أنا على موعد معك. أ هكذا تترك الهدايا معلّقة دون أن تفتحها معي وترتّبها معي، وتسكنها حوضا من الذاكرة في ركن مظلم يتوسّط حيرتي، ولا تسأل حين ترجع رجوع المهزومين إليّ؟. كيف فاحت من مياهه رائحة غدرك؟، لم تسألني يوما كيف تعفّنت أحواض دمي التي تسكنها بغيابك !. صرت اليوم بين يديّ حفرة سوداء تحدّث نفسها عن عظيم جرمها. لم تسألني عن سكاكينك التي خلّفتها وراءك، و لا عن رصاصاتك المصنوعة من عمري؟!، أقف الآن منهارة على قبرك وكأنما ودائعك عندي تستسمحني بالغفران. تراها تكفيني أعذارك المعلّبة، وأنا أقف بين يديك كطير مذبوح الرؤى، لا سبيل له سوى الوقوف. باحثة أنا فيك عن جواب، ومنذ عامين لم يفارقني طيفك اللّعين، بل منذ سنين ها أنا ذا أقف على شتات حبك، لا بل على رفاته، أحلب الهواء و للحياة العجفاء أسقيه، صرت أقف أنا حيث صارت للبداية نهايات، فكلّ عذر مرارة أرشفها، وكلّ حرف من أصابعك حقارة تكتبها، وكلّ نجاح من إنجازاتك نكتة جميلة تصنعها، أقف بين يديك وكأنّي خاوية من الرّوح . سأغادرك، و أنا مليئة بالأمل، فبعض الخونة يستحقّون حفرة في الحياة يستقبلها زوّارها كقبلة أو كقبة لعثرة يعتبر منها كلّ المخدوعين فيك. هكذا زرتك اليوم وأنا على موعد معك، وقد كلّمتك وأنت في عمق حفرتك لأقول لك حيّة ترزق فيّ الحياة ولا تزال، وسأترك على حافة قبرك جميع هداياك، وجميع رسائلك الكاذبة فلربّما يؤنسك الكذب والنفاق و الضمير المخدّر، و امضي أنا بنصف خيبة، وترقد أنت ها هنا بكامل الخيبات ....

بقلم:  أ/ خديجة إدريس 

وقفةٌ ... على ضريح إنسان وقفةٌ ... على ضريح إنسان مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 9:04:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات