إعلان 728x90

في انتظار تدفق النفط الليبي!



في انتظار تدفق النفط الليبي!
  العدد: 86   التاريخ: 05/9/2011
بقلم : خافيير بلاس Javier Blas
عن صحيفة: كورّييه أنترناسيونال
Courrier international (01.09.2011)
(نقلاً عن صحيفة فاينانشل تايمز Financial Times )


نظرياً، ليبيا بلد غني. في العام الماضي 2010، بلغ ناتج دخلها المحلي 78 مليار دولار، في حين أن تعداد سكانها لا يزيد على 6 ملايين نسمة. يقوم اقتصاد ليبيا على النفط وحده تقريباً، فهو يشكّل 95% من صادراتها و90% من إيرادات الموازنة، في حين أنها تستورد 75% من حاجاتها الاستهلاكية.
بعد الحرب على القذافي، يُفترَض أن يعود ضخ النفط إذا استتبّ الوضع الأمني في ليبيا. لكن المراقبين يرون أن ذلك لن يحصل قبل مرور سنوات عدّة.
قد تعود ليبيا إلى سوق النفط العالمية في الأسابيع القليلة التالية على انتصار الثوار الذي، على ما يبدو، لن يتأخر كثيراً. لكن، لن يكون بالإمكان طيلة شهور بل سنوات، العودة إلى وتيرة الإنتاج السابقة.
كانت ليبيا تُنتِج 1,6 مليون برميل نفط يومياً قبل انفجار الحرب الأهلية، فانخفض الإنتاج طيلة الشهور الستة المنصرمة إلى 50 ألف برميل يومياً، لا أكثر، بحسب ما يقول المراقبون الخبراء. فهؤلاء يرون أن سقوط نظام معمّر القذافي المتربّع على سدّة الحكم منذ 41 سنة سيُتيح إنتاج 300 ألف برميل يومياً على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة. وذلك، بفضل حقول النفط الواقعة شرق البلاد التي وقعت، منذ بداية المعارك، تحت سيطرة المتمردين على نظام القذافي، والحقول الواقعة في أقصى جنوب غرب الصحراء. حتى لو توافرت أفضل الظروف، لا بدّ أن تنقضي سنوات قبل التمكّن من العودة إلى مستوى الإنتاج الذي كان سائداً قبل الحرب.
كان بن كحيل Ben Kahill المختصّ في الشؤون الليبية في المجلس الاستشاري لمؤسسة PFC Energy في واشنطن قد قال: "لا أعتقد أن ليبيا قادرة على إنتاج النفط بالمقدار نفسه الذي كانت تُنتجه قبل الحرب. ولن يكون ذلك ممكناً قبل العام 2013، أو حتى بعد العام 2013". وما أكثر الذين باتوا يشاركونه الرأي في هذا القطاع. ثمة مكتب استشاري آخر في هذا الميدان، هو "وود ماكينزي" (Wood Mackenzie)، نشر منذ بضعة أيام تقريراً يتوقّع العودة إلى الوضع السابق خلال 36 شهراً تقريباً.
ثمة سوابق مثل إيران بعد الثورة الإسلامية العام 1979 وفنزويلا بعد الإضراب الذي حظي بتأييد واسع من المعارضة في القطاع النفطي بين العامين 2002 و2003 تُثبِت أنه لا بدّ من انقضاء وقت طويل قبل أن تصبح العودة إلى الوتيرة السابقة ممكنة. وفي العراق لم يعُد إنتاج النفط إلى وتيرته السابقة على الحرب التي بدأت بقيادة الولايات المتحدة العام 2003 إلا في العام 2008، مع أن البنية التحتية لإنتاج النفط بقي معظمها سليماً لم تدمّره المعارك.  وذلك بسبب الفوضى السياسية وعمليات النهب والعمليات المسلحة ضد البنى والمؤسّسات التي أُنشئت بعد توقف المعارك. ويفسّر لورنس إيجلز Lawrence Eagles مسؤول التنقيب عن النفط في بنك جي بي مورغان (J P Morgan)، وهو أيضاً المدير السابق لوكالة الطاقة الدولية، يفسّر ذلك بقوله: "وكما أثبتت الحرب العراقية الثانية، فلن يكون ممكناً استئناف عمليات الإنتاج إن لم يكن السلم الأهلي مضموناً في ليبيا، حتى ولو استطاعت قوات المتمردين أن تفرض الأمن في العاصمة طرابلس".
الموظفون الكبار والمختصّون والمستشارون في القطاع النفطي يخشون أن يؤدي الانقسام داخل صفوف المتمردين الليبيين إلى وضع شبيه بذاك الذي ساد العراق. وحتى لو تمكّنت ليبيا من تفادي هذا المأزق، فإن الخصائص الجيولوجية التي تميّز حوض سرت النفطي ـ وهو الحوض الذي يُنتِج ثلثيّ النفط الليبي ـ تطرح مشكلة كبرى؛ ففيه حقول نفط ناضجة تستوجب إقامة ورش تصليح قبل البدء باستئناف الإنتاج. وما يزيد الطين بلةً، أن بعض محطات  التصدير مثل راس لانوف والسّدر في الوسط، وميليتا في الغرب، لحقها الكثير من الدمار. وأعلنت الشركات النفطية اختفاء شاحنات النقل التي تخدم في تلك المراكز؛ كما أن ارتفاع أسعار المعادن الأساسية كالنحاس يشجّع العصابات المحلية على عمليات النهب والسرقة. لذا، فإن السيناريو الأرجح هو زيادة وتيرة الإنتاج ببطء شديد.
يرى شكري غانم، وزير النفط السابق الذي انشقّ عن نظام القذافي منذ ثلاثة أشهر، أن ليبيا لا يمكن لها أن تبدأ على الفور باستخراج الذهب الأسود بسبب الدمار والنهب، لكنها ستكون قادرة على إنتاج 400 ألف برميل يومياً بعد فترة تتراوح بين 3 و 4 أشهر. وكان غانم قد صرّح للوكالة المختصة "بلاتس" (Platts) بقوله: "ربما نحتاج إلى سنتين قبل أن نتمكّن من العودة إلى الوضع الذي كان قبل الحرب".
ومع ارتفاع سعر البرميل إلى أكثر من 100 دولار، فإن الحكومة الليبية المقبلة، وكذلك الشركات الأجنبية، لن تدّخر جهداً في الإسراع في العمليات، وفي تسريع وتيرة العمل. ومن المنتظَر أن تبدأ إعادة إنتاج النفط في ليبيا، من شرق البلاد، تحت إشراف ومسؤولية "شركة نفط الخليج العربية" (Arabian Gulf Oil Company) وهي شركة نفطية في يد المتمردين، ومقرّها بنغازي. وكانت هذه الشركة، ومنذ شهور عدّة، قد قطعت العلاقة نهائياً مع شركة النفط الليبية الوطنية التي تسيطر عليها عشيرة القذافي سيطرةً تامة. ويمكن للشركة التي يهيمن عليها المتمرّدون أن تُنتِج 400 ألف برميل من حقول النفط الواقعة شرق البلاد، بما فيها حقل Sarir أكبر حقول النفط الليبي إطلاقاً. كما استطاعت هذه الشركة أن تُصدِّر بعض كميات النفط في بداية الحرب فقط، ثم اضطرَّت إلى وقف استخراج النفط عندما هاجمت قوات القذافي منشآتها الفنّية. منذ ذلك الوقت، شكّل المجلس الوطني الانتقالي قوّة عسكرية لحماية تلك المنشآت بغيةَ إجراء التصليحات اللازمة من أجل استعادة العمل فيها. وتقدِّر الشركة أن كلّ شيء سيُعاد كما كان خلال مدّة أقصاها شهر واحد، وأن بمِكنتها أن تستأنف الإنتاج والتصدير باستخدام خط أنابيب طوله 500 كيلومتر يمتدّ على طول الصحراء الشرقية.
يلفّ الغموض المناطق الأخرى في ليبيا، فشركات النفط ما زالت لم تقدِّر بعد مدى الدمار والأضرار التي حلّت بمنشآتها. وعلى الرغم من ذلك، فإن الفنّيين الأجانب يبدون متفائلين جداً ويرون أن بإمكانهم إعادة إطلاق عمليات تصدير النفط الليبي قبل نهاية العام الجاري. وأوّل الشركات الأجنبية المتفائلة، شركة النفط الأسبانية "ريبسول ي. ب. ف." (Ripsol YPF) وهي ثاني أكبر شركة نفط أجنبية في ليبيا من حيث الكميات المستخرَجَة، وكذلك شركة فنترشال (Wintershall)، وهي أحد فروع شركة النفط الألمانية BASF . ومنذ فترة وجيزة، صرّح المدير العام لشركة ريبسول الأسبانية ميجيل مارتينيز Miguel Martinez أمام عدد من الخبراء والمحلّلين أن الشركة ستكون مستعدةً، بعد 4 أسابيع من انتهاء العمليات العسكرية، لاستئناف العمل في حقول النفط التي تستثمرها والتي تبلغ طاقتها على الإنتاج 350 ألف برميل يومياً. أما شركة النفط الإيطالية "إيني" ENI فستكون هي الأخرى جاهزةً لاستئناف العمل بأسرع ما يمكن في مواقع وجودها في حوض يقع على بعد 100 كلم من العاصمة طرابلس.
أما حوض سرت المركزي والكبير الذي كان تحت سيطرة قوات القذافي فالغموض يلفّه تماماً. ذلك أن شركة النفط الوطنية الموالية للعقيد القذافي، استمرت في السيطرة على فرعين مهمّين، وهما: "سرت أويل" الذي تمتلكه 100%، و"واها أويل"، الذي شكّل جزءاً مع المجموعة النفطية الأميركية "كونوكو فيليبس" (Conoco Phillips) و"ماراتون" (Marathon) و"هيسّ" (Hess). هذه المنطقة كانت أكثر المناطق الليبية عرضةً للقصف والدمار، وتحتاج إلى الكثير من أعمال الترميم والتصليح والبناء.

في انتظار تدفق النفط الليبي! في انتظار تدفق النفط الليبي! مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 5:02:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات