إعلان 728x90

أُمْنيَةٌ..

أُمْنيَةٌ..

كلّ مساء تُواعِدُ نفسها بالأمل، تمضي الأيّام وتتشابه عليها كما تشابهت النّوازل على قلبها المفعم بالبراءة و الطّهر.. بالنّسبة لراضية لم يعد هناك شيء يؤسف عليه في هذه الحياة، الفقر لم تكن لها الخِيَرَة بشأنه، الأهل نقمة إذا كانوا لا يحبّونك و لا يبادلونك مشاعر الودّ و المحبّة، الموت حياة أخرى بعيدا عن البؤس و التعاسة على أرض المعذّبين.. كانت راضية كلّما دعيت لحضور عرس تعتذر بلباقة، تغيب و تحتجب كزهرة أعتم ليلها.. كلّ مساء تطلّ من على النافذة علّها ترى شيئا يستحقّ المتابعة.. لا شيء في الخارج غير القطط، قطط من كلّ الأنواع و الأحجام، قاذورات تنتشر هنا وهناك، و على الطريق كلّ المصابيح مكسّرة، مهشّمة إلاّ واحدة، على نورها الخافت يقرأ شابٌ جريدته كلّ مساء.. تتساءل راضية: من نصيب من سيكون هذا الشّاب يا ترى؟، ثمّ تدلك عينيها لتمعن النّظر، فما ترى سوى شبحَ جريدةٍ يلهو بها نسيم المساء، تبخّر الشّاب في الفضاء، مثلما تبخّرت أحلامها الطفوليّة يوما.. في الغد يعود الشّاب إلى نفس المكان، و تعود راضية إلى نافذة عمرها، تطلّ كعادتها من على النّافذة فتبصر نفس الصّورة، بنفس التّفاصيل، لكن هته المرّة تبدو واضحة المعالم غير مشتّتة، يبدو أنّ زمن الأطياف قد ولّى بغير رجعة، تُرَاقب راضية الموقف، تُتابع الخُطْوات، تترصّد المشهد، لكنّها تستيقظ على حقيقة مُرّة هذه المَرّة، لقد كان حُلماً..
قلم: أحمد بلقمري
أُمْنيَةٌ.. أُمْنيَةٌ.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 11:52:00 ص تصنيف: 5

هناك تعليق واحد

خديجة ادريس (نسيان دوت كوم) يقول...

راضية هي بأن تظلّ قابعة خلف نافذة الاحلام منتظرة ان تاتيها مصابيع علاء الدين لتخلق لها حبيبا كما الذي يطلّ عليها خلف نوافذ صمتها تشترط عليه أن يكون نسخة طبق الأصل منه فلعلّ الحظ يسعفها ويكون هو ليقرأ لها حكايات وروايات ويعلّمها كيف تقرأ من غيرما ضوء تنيره مصابيع الطرقات علّه أيضا يقنعها بأن تريق خطواتها لتصل اليه فالحلم لا يكفي والأمنية أيضا لا تسمن ولا تغني من جوع عليها أن تحمل سيف الجرأة وتنفض عنها غبار الخوف وتلعن اسمها المستسلم فلربما كانت مأساتها تقبع خلف اسمها الذي يحثّها على القبوع خلف أمنياتها انتفضي فلا شيئ يستحق الانتظار زلزلي الأرض من تحت ققدميك في سبيل حلمك وأمنيتك فلربما تكون حقيقة أوهمتك بها نافذتك الفاشلة المخادعة فلعلّ مؤامرة ما حبكتها زجاجات الخوف وحروف شكّلت اسمك بل قدرك انتفضي في سبيل أمنية في سبيل حقّ مشروع فلن تخسري شيئا سوى تجربة جديدة لحلم جديد لأمنية جديدة تحياتي