إعلان 728x90

شَطَحَاتٌ هِسْتِيرِيَّة..


شَطَحَاتٌ هِسْتِيرِيَّة..


راحت تحدّث أختها القريبة منها، الجالسة إلى جنبها في حافلة لكلّ النّاس، كما لو كانت تريد منّا أن نسمع حديثها كلّنا، راحت تثرثر بالكلام الموسميّ، بقيت تتحدّث ونحن نستمع لصوتها الجهوريّ، خرجت من دائرة نفوذها لتخترق دوائرنا، وتحرق أعصابنا، عبرت كلّ الحواجز لتصل أسماعنا.. تحدثّت عن العرس و العريس و العروسة و المدعويّين حتّى وجدتني رسمت صورا للجميع، كرهت صاحبة العُرس لأن محدثتنا تكرهها، كرهت مصطفى رغم أنني لا أعرفه، أمّا سعاد فقد نظرت إليها باستحسان لأنّها تحظى بقبول من طرف من أجبرتنا على إطلاق خيالنا و الإبحار في عالمها المليء بالصّور القبيحة و النّقد الموّجه للكلّ.. التفت ورائي لأنظر هذه المرأة ذات الشّطحات الهستيريّة عبر زاوية ميتة فوجدتها جارتنا علجيّة زوجة المرابط، وقد رابطت على قلوبنا، آسرة صمتنا، مهدّدة هدوئنا.. اعتدلت في جلستي، خشيت أن تكون علجيّة قد تعرّفت عليّ، أخرجت جريدة الصباح لأقرأ مباشرة في الصفحة الأخيرة خبرا مكتوبا بالبند العريض: السفّاحة قاتلة زوجها المرابط في اعترافات مثيرة: قتلت زوجي بعدما وجدته يخونني مع زبوناته اللائي كنّ يطلبن الرّقية الشرعية. ضربت بيدي على جبهتي وقلت: اللعنة، نسيت أنّ علجيّة جارتنا خريجة سجن الحرّاش، إنّها ممثّلة بارعة على مسرح الهستيريا، وقد تتهمني بأيّ شيء يخطر ببالها إذا لاحظت انزعاجي منها، حزمت أمري و طلبت من السائق أن ينزلني عند المحطّة القادمة، لأنّني أحفظ عن ظهر قلب الحكمة القائلة: " أهرب عن الشرّ وغنّ له".

قلم: أحمد بلقمري
شَطَحَاتٌ هِسْتِيرِيَّة.. شَطَحَاتٌ هِسْتِيرِيَّة.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 11:41:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات