إعلان 728x90

ماذا ينقصُنا؟..


ماذا ينقصُنا؟..

ما دعاني إلى كتابة هته الأسطر، هو انتشار الجرائم المروّعة في مختلف المدن و القرى، من قتل، و سلب ونهب، و ترويع، حيث صار أمن الأفراد و الممتلكات بيد ثلّة من المجرمين خريجي السّجون، وغيرهم من المخمورين، المُدمنين على المؤثرات العقلية و النّفسيّة لإشباع شذوذهم، و إرضاء نزواتهم الشّهوانيّة الحيوانية، في غياب جزئي أو كلّي لقوات الأمن وحفظ النظام لسبب أو لآخر، إضافة إلى انعدام ثقافة الحسّ المدني لدى أفراد المجتمع المنطوين على أنفسهم، المنغلقين على أنانيتهم.. أذكر جيّدا يوم كنت صغيرا قصّة ذلك الكهل الذي كان يزور امرأة فاجرة في أحد الأحياء، فقرّر سكان الحيّ نصب كمين له في عزّ الظّهيرة، أين كان يتردّد على ذلك الماخور في حيّهم، ألقوا عليه القبض وهو يهمّ بالدّخول إلى منزل تلك المجرمة الزّانية التي باعت دينها وعرضها، و كشفوا وجهه للنّاس، بعدما عاقبوه أشدّ عقاب حتّى يكون عبرة لمن يعتبر، أذكر أنّهم انهالوا عليه بالضرب بالعصيّ، حتى كاد جسمه ينفطر دما من فرط ما لقي من تعذيب على يد من وقع في أيديهم، كان كاللّص الحَمِقِ و الدّرك يقتاده إلى المخفر، و من ثمّة إلى السّجن.. بعد سنوات رأيت ذلك الرّجل وقد كَبُرْتُ وكَبُرَ، وجدته رجلا ورِعا، مُصليّا، مركّزا في حياته على عمله و أسرته، فقلت في نفسي: ما أجمله من عقاب إذ ردعه، و ردّه إلى عقله ودينه ردّا جميلا.. فماذا لو عُدنا إلى ثقافة التعاون على الخير، ثقافة الأمر بالمعروف و النّهي عن المنكر؟، ماذا لو ردعنا المُجرمين بتضييق الخناق عليهم في كلّ شارع، و زقاق، وحيّ، ومدينة؟، ماذا لو تمتعنا باليقظة و الحذر، و أبلغنا عن أيّ مظهر يشين، أو يبعث الشكّ في النفوس؟، وسأختم بهذا المثل الذي سمعته من أحد المغتربين، حيث قال واصفا ثقافة الحسّ المدني في سويسرا: كنت في سويسرا، في جنيف تحديدا، وكنت قد نزلت بحيّ من الأحياء، أحسست بألم في قدمي، فنزعت حذائي، و أعدت انتعاله من جديد، ركبت الحافلة، و إذ بشرطيين يطلبان منّي أن أنزل معهما، طلبا منّي أن أنزع حذائي كي يتأكدا من عدم حيازتي لشيء يهدّد أمن وسلامة مواطنيهم، و لمّا تأكدّا من ذلك، سألتهما إن كنت قد فعلت شيئا يستوجب هذا الفعل معي، فقالا لي بأنّني ارتكبت خطأ إذ نزعت حذائي في حيّ لا يعرفني فيه أحد، حيث لمحتني عجوز من نافذة بيتها، فاتّصلت بالشّرطة اتّقاء أيّ عمل يهدّد أمن وممتلكات مواطنيها، هذه هي السّلوكات التّي نتطلّع إليها، ماذا ينقصنا لكي نصل إلى هذه الدّرجة من الوعي؟، أقول فقط ينقصنا أن نتعلّم، ندرس، فندرك، ونفهم دور كلّ واحد منّا في المجتمع الذّي يعيش فيه، و المحيط الذّي ينتمي إليه، لأنّ كلّ شخص مهم، و حياة كل فرد أهم.

قلم: أحمد بلقمري
ماذا ينقصُنا؟.. ماذا ينقصُنا؟.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 9:23:00 م تصنيف: 5

هناك تعليق واحد

غير معرف يقول...

كثر الله خيرك