إعلان 728x90

غَرِيبَا، إِينُوفَـا وَ الوَحْش..


غَرِيبَا، إِينُوفَـا وَ الوَحْش..
خرجت غريبا زاهية ذاك الصباح، كان يوما جميلا من أيّام ربيعها، بحثت عن نبتة الحياة لتداوي جرح والدها إينوفا، لم تكن تدري بأنّ البحث عن نبتة الحياة قد يخبّأ لها مساء غير سعيد، بقيت غريبا كالغريبة تفتّش عن بلسم الحياة كي تشفي والدها الذّي تعفّن جرحه و طال ألمه، تاهت غريبا بين أشجار الزّيتون و البلوط و السّنديان، قفلت الشّمس راجعة إلى مستقرّها، لم تنتبه غريبا لذلك وراحت تحاول استباق الزّمن الذّي لم يمهلها كي تكمل مهمّتها، كانت مستعجلة كما كانت خائفة.. في الكوخ يجلس العجوز إينوفا مع صغاره خائفا يترقّب، لم تعد غريبا إلى حدّ هذه السّاعة المتأخرة، عسعس الليل و أظلم، استغشى إينوفا ثوبه ودعا ربّه أن ترجع غريبا آمنة مطمئنة، فزّع غياب غريبا إخوتها الصّغار، لكنّ طارقا بالباب أرسل بضع دقّات ليزيد قلقهم على خوفهم، اشتدّ فزع إينوفا الذّي قال وجلا:
-      من بالباب؟.
-      هذا أنا يا أبي غريبا، قد عدت.
-      ما العلامة على ذلك يا غريبا.
-      أرجوك يا أبي افتح الباب، أنا خائفة من الوحش.
-      رجّي أساورك يا غريبا لأعرف أنّك أنت.
-      أبي، أرجوك، افتح ليس هذا وقتا للاختبار قد يغير عليّ الوحش في أيّ وقت يا أبي إينوفا.
-      لكنّني خائف على إخوتك من الوحش يا ابنتي غريبا، كيف لي أن أعرفك أو أصدّقك، حتّى أنا أخشى الوحش.
احتار إينوفا، تبادرت إلى ذهنه كلّ الشكوك التي كانت رابضة خلف قلقه، تلكّأ، تردّد، لكنّه قرّر في الأخير أن يفتح الباب لأنّ حدسه ارتاح لرجّة الأساور، ورقّة الدقّات على الباب. لا بدّ أنّها غريبا.. استجدى الصّغار والدهم كي يفتح الباب، صرخ أصغرهم:
-      أبي لا شكّ أنّها غريبا، إنّها غريبا يا أبي.. افتح يا أبي، لقد أحضرت لك نبتة الحياة، أنا متأكد من ذلك.
فتح الوالد باب الكوخ، قفزت غريبا مرتمية بين أحضان العجوز إينوفا، أنشدت أغنية للحبّ و الحياة، غنّت صادحة حتّى كادت تبكي النّجوم و القمر:
يا أبي افتح بابك لي
أنا غريبا يا أبي إينوفا
يا أبي افتح قلبك لي
أنا غريبا عدت إليك
و الوحش هنا أراه ينتظر
أنا أخشى الوحش يا أبي
أرجوك افتح بابك لي

يا أبي أصغي إليّ
هذه أساوري قد رجّت
و هذا اللّحن لي
يا أبي ألقي السّمع لي
هذا الغناء الطّروب الجميل لي
فلتغفر لي يا أبي
تأخّري لأجل حياتك
لم يتمالك إينوفا نفسه، حين سماعه لهذه الكلمات التّي قطّعت قلبه، و هزّت كيانه ومشاعره، فأنشد يغنّي:
اغفري لي يا بنيّتي غريبا
اغفري لهذا العجوز أمامك
أنا أيضا أخشى الوحش
و أخشى عليكم هذا اللّيل
عودي إليّ بنيّتي
و ارجعي فهذا القلب لك.
قلم: أحمد بلقمري
غَرِيبَا، إِينُوفَـا وَ الوَحْش.. غَرِيبَا، إِينُوفَـا وَ الوَحْش.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 4:45:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات