إعلان 728x90

قِنَاعٌ مِن يَقطِينٍ


قِنَاعٌ مِن يَقطِينٍ

اشتكى من جفاف بشرة وجهه، قصد أكبر مركز تجميل في العالم لأنّه يرى كلّ صباح في المرآة بأنّه الرّجل الأوحد، و الزّعيم الأمجد.. أشار عليه خبراء التجميل بوضع قناع من يقطين، حتّى يسترجع نضارته ويحفظ ماء وجهه، إلا أنّه حنّ للماضي، فصنع فتحتين على القناع، لبِسه، وراح يُهدّد، ويخوّفُ كلّ من صادفه في طريقه، لكنّ المسكين استفاق على حقيقتين موجعتين، الأولى أنّه في الأصل بشر من طين، و الثانية أنّه لا أحد يخاف من أقنعة اليقطين.

قلم: أحمد بلقمري
قِنَاعٌ مِن يَقطِينٍ قِنَاعٌ مِن يَقطِينٍ مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 8:58:00 م تصنيف: 5

هناك 5 تعليقات

خديجة ادريس (نسيان دوت كوم) يقول...

هه جميل هذا القناع حين لا يؤدّي وظيفة غير التهريج والاضحاك كثيرا ما تخدعنا الأقنعة التي نرتدّيها فتعرّي ملامحنا الحقيقية التي لا صدى لها سوى الهواء تحياتي

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

هذا قناع من يقطين، لرجل معتوه، ذي فعل مشين، خلق من ماء مهين، لكنه في كلّ مرة يعتقد بأنه رجل مكين، و ذو لسان إن تسأله يبين، لكنه في النهاية اعترف بأن القناع سقط، و بأنه مهما علا هبط، ومهما كان صحيحا غلط.

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

علق الأستاذ حسام الدين نوالي في أكاديمية القصة القصيرة جدا على هذا النص بما يلي:
قرأت نص "قناع من يقطين" ولم أتخلص من استحضار الحراك الثقافي العربي الجاري، وأعتقد أن جملة في النص جعلتني لا أبتعد كثيرا عن هذا الافتراض، هي كون تطل النص يرى :"أنه الرجل الأوحد والزعيم الأمجد"، وهي حكاية تاريخ سياسي استند إلى الزعامة والأبوة والفوقية، تاريخ عرفته البشرية وعرفناه معها، وصرنا نتخلص منها حجرا حجرا في رقعة شطرنج كبيرة إسمها "الوطن".

الزعيم في النص صار يجف، وأول ما يفسد في السمكة رأسُها كما يقول الصينيون، لذا فكر في قناع تجميل للإصلاح. القناع الذي سيتحول إلى فزاعة لسبب واحد هو أن الحراك العالمي المتسارع في الفكر والثقافة والتحولات والاقتصاد والتدفق المعلوماتي وغير ذلك لا يمنح متسعا لانتظار عودة الماء إلى الوجه.

هنا إذن حكاية من "الآن"، حكاية نعيشها جميعا، فصارت شأنا يوميا لنا في البيت وفي المقهى وفي العمل بعدما كانت في ما مضى شأنا إقليميا أو جغرافيا. حكاية يضمير الغائب الذي اشتغلت عليه أغلب السرود في العالم، الضمير الذي يعرف كتاب السرد أنه يحرجهم في أحايين كثيرة لأته يمارس عمله غير بعيد من التأريخ، وغير بعيد من السلطة.
ضمير للغائب، وسارد يعرف كل شيء، يعرف تاريخ الزعيم وحاضره ويعرف دواخله ويعرف ما يفكر فيه الناس ويقيس مشاعر الخوف لديهم... كل هذا لا يبعدنا عن تفكير بطل النص وزعماء العالم الذين سقطوا والذين ينتظرون.

وشخصيا أجد أن نصا بهذه القوة في الفكرة واللغة والسرد يضعفه اختيار سارد كهذا لأنه لا يشارك ولا يمنه فرصة التفكير وبالتالي يحرم متعة الاكتشاف والتذوق.
إن اعتقادي بكون النص يحمل هما آنيا، يجعلني أستضر ما كان يقوله لنا أساتذتنا في الابداع من ضرورة اختمار النص، فهل انفعال الكاتب بما يجري سرّع النص؟ أم هل هو مادة أولى للاشتغال على نص كامل؟ أم أن هذا كل شيء وانتهى العمل؟
وإن ما يدفعني للتساؤل هو يقيني في أن القوة التي يحملها هذا النص لا يمكن أن تكون إلا من قلم مبدع عرف كيف يمنحنا حكاية تاريخنا في حفنة من الكلمات وبفكرة رائعة، وأحببت أن لا تضيع أية قطرة من قوة هذا النص.

بسملة توحيد يقول...

وهناك من اختار بدلا عن اليقطين ..قناعا من الدم.

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

بل كلهم اختاروا أقنعة من دم، بعدما تعودوا على أقنعة اليقطين من قبل، لا بارك الله لهم في أعمارهم... تقديري لك سيدتي