إعلان 728x90

جدّتي وليلةُ القدر..

جدّتي وليلةُ القدر..


كنت في طريقي إلى المنزل، و إذ بي ألمح جدّتي من بعيد، جالسة القرفصاء كما لو أنّها تنتظر أحدهم، اقتربت منها لأحدّثها، فوجدتها مركّزة نظرها نحو السّماء، ظننتها تدعو الله لكنّني تذكّرت بأنّها لا تفعل ذلك إلاّ إذا مرضت أو حلّ بها كرب من الكروب، كأن لا يدفعوا لها في الوقت المحدّد أموالها(فدية زوجها الشّهيد) بدعوى انعدام السّيولة النقديّة. قلت لجدّتي:

-      ماذا تفعلين هنا يا جدّتي؟.

-      أنتظر سيدي القدْرِ.

-      ماذا؟.

-      سيدي القدرِ يا جاهل، ألم تعلم بأنّ الليلة هي ليلة القدر، خير من ألف شهر.

-      أدري يا جدّتي، لكنّنا أمرنا أن نتحرّى ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، خاصة في اللّيالي الوتريّة، أمّا غير ذلك فهي خرافات وخزعبلات يا جدّتي.

-      يااااااااااه، يا أحمد، ذهب علمك في تمرّغ كلب الرّاعي في الوحل، هل تعلم بأنّ الكلاب هته الليلة ستكفّ عن النّباح، أنا أراقب منذ الصباح كلب جارنا، فهو لم ينبح منذ صلاة فجر هذا اليوم، وهذه علامة كافية و أكيدة بأنّ ليلة القدر، ستكون اللّيلة.

-      ما هي العلامات التي تعرفينها أيضا عن ليلة القدر يا جدّتي؟.

-      ستتفتّح السّماء كوردة، و يخرج من بين الشقّ الكبير نور مثير، و يهبط سيدي القَدْرِ، فيطلب منّا أن نتمنّى فيعطينا من فضله، هذه المرّة سأطلب منه أن يمنحني زوجا، لأنّني كرهت الوحدة.

ضربت بكفّي على جبيني من فرط ما سمعت، استغفرت الله، ودعوت لجدّتي بالمغفرة، عرفت بأنّ الخرافات مستحكمة في عقول العجائز، و بأن العقيدة فاسدة، تراجعت إلى الخلف مستعدّا لمغادرة المكان، وقبل أن أفعل قلت لجدّتي:

-      جدّتي العزيزة، أعرضي عن هذا، و استغفري ربّك، أنت حاجّة لبيت الله، و لا يجوز و أنت في هذه السّن المتقدّمة أن تؤمني بهته التّرهات و الخرافات المفسدة للعقيدة، و تتفوّهي بمثل هذا الكلام.

قلت هذا الكلام وانسحبت، لأنّني كنت مُدركا بأنّ كلامي لن يقدّم أو يؤخّر في الأمر شيئا، لكنّني ذكّرت لعلّ الذّكرى تنفع من آمن بالله و رسوله.

قلم : أحمد بلقمري
جدّتي وليلةُ القدر.. جدّتي وليلةُ القدر.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 8:51:00 م تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

مريم يقول...

للاسف الخرافات والمعتقدات الخاطئة تسيطر على عقول الكثيرين في مجتمعنا والتخلص منها يستلزم عملا كبيرا ووقتا طويلا لكن ان كنا مصرين على اقتلاع هذه الترهات من ثقافة مجتمعنا فسنحقق ذلك لا محالة .

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

الأستاذة الفاضلة مريم
للأسف الشديد لا تزال الخرافات و الخزعبلات متحكمة في قسم كبير من أفراد المجتمع الجزائري الغيبي هو الآخر كباقي المجتمعات الغربية، فرغم الجهود المتواصلة لنشر التعليم على قلة جودتها، إلا أننا نلاحظ تنامي هذه الظاهرة في أوساط المجتمع كلما اقترب موسم من المواسم، أو حل حدث من الاحداث، نسأل الله السلامة، و الله المستعان على ما نصف.. بوركت