إعلان 728x90

اعتِذَارٌ واحْتِجَابٌ

الفقيد إلياس بشتة رحمة الله عليه

اعتِذَارٌ واحْتِجَابٌ

أيّها الأصدقاء زوّار مُدوّنة أحمد بلقمري:

اسمحوا لي في البداية أن أقدّم تعازيّ الخالصة إلى عائلة بشتة إثر فقدانهم للابن الغالي: إلياس بشتة (20 سنة)، راجيا من الله عزّ وجلّ أن يتغمّد الفقيد برحمته الواسعة، و يسكنه فسيح جنّاته، و يلهم ذويه الصّبر و السّلوان، و يأجرهم في مصيبتهم.

ثمّ أمّا بعد:

شُعورا منّي بالمسؤولية الملقاة على عاتقي، و إيمانا منّي بالرّسالة التّي عاهدت نفسي عليها كإنسان عربيّ مسلم يدافع ويُنافح عن الحقّ وكلّ القضايا العادلة، قرّرت أن أعتذر من زوّار مدوّنتي، و أحتجب، و أتوقّف عن نشر أيّ موضوع على المدوّنة لمدّة ثلاثة أيّام متتالية، وذلك للتّحسيس بمخاطر ترويع أمن الجزائريين من طرف عصابات الإجرام المنتشرة في كلّ مكان عبر التراب الوطني. لقد فُجِع سكّان بلديّة بليمور في واحد من أبناء المدينة، حيث راح ضحيّة سكين غدر أودى بحياته في مدينة جيجل، من طرف مجموعة من القتلة المُجرمين الغادرين، وهو يتأهّب للالتحاق بصفوف الجيش الوطني الشّعبي، حيث قتل على مقربة من ثكنة عسكريّة للبحريّة الجزائرية، الشّاب إلياس كان سيلتحق بالجيش ليساعد عائلته و يخدم بلده، لكن للأسف الشّديد اختطفه منّا الموت مثلما اختطف الكثيرين بنفس الطّريقة. ظاهرة القتل العمد و في وضح النّهار و انتشار الجريمة المنظمة تجعلنا ندقّ ناقوس الخطر، لنقول: لا و ألف لا.. دم الجزائريين أشرف و أطهر من أن يستباح بهذه الرّعونة، لقد حان الوقت لنشّد على سواعد رجال الأمن و الدّرك الوطني، و أن نتمتع بالحسّ المدني كي نساعد على حفظ أمن الجزائريين في كلّ زمان ومكان.

أيّها النّاس:

انحسر الإرهاب الأعمى و ظهر إرهاب من نوع جديد، فلول من المجرمين القتلة تترصّد الجزائريين العزل الآمنين وتقتلهم ببرودة. بصراحة، لم نعد آمنين في الشّوارع و مختلف الأماكن، لأنّ الإجرام انتشر بصورة سريعة ورهيبة، صار القتل جهارا نهارا، تخرج من منزلك، و لا تدر هل تعود أم لا، قبل أشهر كنت أعمل في مدينة رأس الوادي، وهالني موقف لم أر مثله في حياتي، شباب غاضب يحرق مدينته و الكلّ يتفرّج، نهبت المدارس و المؤسسات العمومية في وضح النهار، و الويل لمن تصدّى إلى هؤلاء مُدافعا عن ممتلكات المؤسسة التي ينتمي إليها، انتشر الرّعب و الهلع في المدينة، وغاب الأمن في الشّوارع  لمدّة من الزّمن، كنت حينها متحليّا باليقظة الشديدة لأعود إلى منزلي سالما غانما(غانما بالحفاظ على سلامتي)، وهنا أذكر موقفا جميلا كان من العمال الذين يعملون معي في المؤسسة حيث تجنّدوا كلّهم لحماية المؤسسة العمومية من النهب و السلب و الحرق، بدءا بالمدير وصولا إلى أبسط عامل، كنّا نتداول على حراسة المؤسسة كلّنا إلى أن هدأت الأوضاع و استقرّت الأحوال، فكانت مؤسستنا الوحيدة التي لم تمسّ بسوء من بين كلّ المؤسسات، أليس هذا سلوكا حضاريّا؟، أليس هذا حسّا مدنيّا؟، ماذا لو تحلّينا بهذا النّوع من السّلوكيات، لنقف في وجه المخرّبين الذين يزرعون الموت في أوساطنا؟، ماذا لو ساعدْنا رجال الأمن، و احترمنا مخططات عملهم، فكنّا عونا لهم لا عليهم؟، ماذا لو ساعدَنا رجال الأمن ومدّوا لنا يد العون إذا ما احتجنا لهم في حفظ أمنا، فتدخّلوا في المكان و الزمان المناسبين؟، ماذا لو؟، ماذا لو؟، ماذا لو؟...

أيّها الأصدقاء:

لقد فكّرت في فتح نقاش على المدوّنة لسبر آراء النّاس فيما تعلّق بقضيّة أمن الأفراد و ممتلكاتهم، فعلى كلّ من يرغب في التعليق على الموضوع أن يترك مساهمته في خانة التعليقات، كما نرحّب بالمساهمات و الموضوعات المقترحة للنّشر لتعميم الفائدة، والمساهمة في نشر ثقافة السّلم و التسامح ونبذ العنف(المساهمات المقترحة للنشر ترسل إلى عنوان بريدنا الإلكتروني التالي: belgoumri.ahmed@gmail.com، المساهمات التي تقترح للنشر تكون على شكل مقالات أو قصص أو قصائد شعرية.. وغيرها).

السّؤال المقترح لسبر الآراء فيه:

بالنسبة لك، مسؤولية أمن الأفراد و ممتلكاتهم تقع على عاتق من؟.

أرجو المساهمة في الموضوع، لأن رأي كل شخص مهم، وحياة كلّ شخص أهم.
اعتِذَارٌ واحْتِجَابٌ اعتِذَارٌ واحْتِجَابٌ مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 4:40:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات