إعلان 728x90

حديقة الأسرار (3)


حَديقةُ الأسرَارِ (3)

رجع إلى حبيبته خائفا من ردّة فعلها العنيفة في وجهـــــه، فــي
طريقه راح يدعو الله أن يشفيها من حزنها و جرحها حتى ينعـم
بليلة هادئة إلى جانبها، وصل إلى مملكتها وحديقة أسراره فبادر
بالسّؤال حتى يتجنّب الإجابة:
-          هل تحسّنت قليلا؟
-         ليس الأمر بيدي كي أتحسن.
-         ومن بيده ذلك غيرك؟.
-         بيد  الألم.
-          و الألم بيد من؟.
-         بيد اللذة.
-         و اللذة بيد من؟..
صمتت ولم تجب، أشاحت بوجهها و رسمت علامات استفهام أكبر من السّؤال القادم...
-          أين ابتسامتك الجميلة؟.
-         لقد ضيّعتها.
-         ليس من عادتك تضييع أشيائك.
-         لكنني صرت أفعل منذ ليلة البارحة.
-         ما بها ليلة البارحة؟.
-         ما بك، لم تكلّمني بهذه الطّريقة؟.
-          ألن تبتسمي في وجهي؟.
-         لا أعلم.
-          لم تفعلين بي هذا ؟.
-         لأني منزعجة.
-         منزعجة منّي؟.
-         من الألم.
-         وما دخل الألم في حياتنا، هل أنا ألمك، أم الألم أنا؟.
-         أنت جزء منه، تراك تتغابى لتفلت من المسؤولية الملقاة على عاتقك، أنت كلّ هذه الأمور مجتمعة: اللذة و الرّغبة و الألم.
-         حسنا، إذن أنا كل شيء.
-         نعم، للأسف الشّديد.
-         لم تأسفين، عليّ أنا أن آسف لحالي التي صرت عليها مذ خصومتي معك. حبيبتي، رغم مقتك لي إلا أنني أشعر بالسّعادة كلّما كنت إلى جانبك. أحيانا أشعر بأنّك أنت السّعادة كلّها.
-         جميل، أرجو أن يكون كلامك صادقا هذه المرّة فأنت كثيرا ما تكذب. ألا تريد أن تنام؟.
-         لن أنام قبل أن أكتب شيئا.
-         ماذا ستكتب؟.
-         سأكتب عن حديقة الأسرار، سأكتب مقدمة للحائرين، للباحثين عن دليلهم في عالم الأسرار، سأكتب عن زهرة اللّوتس في مائها، وعن القلوب الحائرة في صدورها، عن السّبل التائهة سأكتب، عنّي وعنك سأكتب.. سأكتب عن حديقتنا قصصا للمطالعة في ليالي المحبّة المعطّرة بروائح الفل و الياسمين. سأكتب لأنّنا في النّهاية سنرمي بأقلامنا في الماء و نبحر تاركين وراءنا أسئلة المرافئ و الشواطئ و النّاظرين هناك على تلال الانتظار. 
                              ( النّهاية)

قلم: أحمد بلقمري
حديقة الأسرار (3) حديقة الأسرار (3) مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 3:55:00 ص تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

نسيان دوت كوم يقول...

صراحة ما اجملها من حديقة تفشي أسرارها لزوارها الغرباء ولكل عابري سبيل ولكل ربما من استودعوها قلوبهم ونقشوها على كل حجر وشجر فعلا حديقة تفضح عشاقها وتتستّر على كل حماقاتهم وخطيئاتهم دامت حديقة للأسرار ودمنا اذنا لها نسترق همسها وسحرها

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

وما أجمل تعليقك البهي يا أستاذة خديجة، إنها حديقة للحياة، للثنائيات المتناقضة، للحياة و الوت، للسماء و الأرض، للحب و الكره، للفرح و الحزن، للأحبة... إنها حديقة الإنسان الداخلي و الخارجي واضح المعالم، حاضرا بكل تفاصيله.