إعلان 728x90

بين تانزروفت.. بحثا عن الظّل و تانزروفت كلمة لا بد منها


بين تانزروفت.. بحثا عن الظّل و تانزروفت كلمة لا بد منها
مساهمة في نقاش على صفحة مجلة أصوات الشّمال
أستاذي وصديقي العزيز عبد الله كروم
بين تانزروفت..بحثا عن الظل، و تانزروفت كلمة لا بد منها أجد نفسي في موقف لا أحسد عليه، بين الأستاذ الناقد الفذ عبد الله كروم الذي نتعلم منه كل يوم فنون النقد و أصوله، وبين الأستاذ القاص و الروائي الشاعر المبدع عبد القادر ضيف الله.. فماذا عساني أقول..؟:
النقد هو مرآة الوجه، و النقد في صرح مجلة أصوات الشمال لا يفسد للود قضية، و أجدني هنا غير مضطر لأدافع عن هذا و أنافح عن ذاك، سأقول ما جئت به لعلي أسهم في تقديم وجهة نظري في الموضوع على غير إحاطة كاملة به اللهم ما جاء في كتابتك أخي عبد الله..
الأستاذ عبد الله أعرف أنك كاتب أصيل تحاول في نصوصك الأدبية التي اطلعنا عليها أن تسهم في التأصيل لكتابة ذات هوية تعنى بالأرض و الانتماء و الوطنية، تحاول أن تحث على التمسك بالهوية باعتبارها الرصيد الوحيد الذي لا ينفذ على هذه الأرض.. أفهم قلقك المعرفي أمام الموجة الجارفة لعولمة لا تعترف بالحدود و الخصوصيات، أجدني قلقا مثلك على مستقبل الفرد و الجماعة، أفهم وجعك وحنينك إلى التراث المادي و المعنوي للبلد و الأمة ككل، لكنني في نفس الوقت أجد الأستاذ عبد القادر ضيف الله لم يرتكب خطأ كبيرا إذ تناول موضوعا من زاويته، فهو قدم قراءة تبعا للنموذج المعرفي القادم منه، ضيف الله فيما أعتقد حاول تجاوز أطر التعبير التقليدي، أجده حاول كسر هذه الأطر و إحداث ثورة في أسلوبه في الكتابة، مع مرور الوقت و مع توالي السنوات أعتقد جازما أن الأستاذ ضيف الله أراد الخروج بأسلوب جديد، أرى أنه يؤمن بأن اللحظة قد حانت للخروج بأسلوب خاص به يتجاوز مضامين التشظي الجغرافي و التاريخي و الاجتماعي.. في هذه التجربة قدم لنا ضيف الله نصا جامعا وعابرا لثقافة أهل تانزروفت وثقافة كل الجزائريين، نصا عابرا للسياقات، وهذا حقه في ذلك.. أفهم جيدا قلقك من جهة خوفك على الكتاب الجزائريين من الانزلاق نحو غواية الشهرة و الجوائز و بيع الضمير الذي يعتبر شرف الكاتب و الأديب و الشاعر، وهنا أقول لك مرحى كم أنت وطني و أصيل.. في اعتقادي الأستاذ ضيف الله حاول استخدام مجموعة من الرموز ليرقى بنصه، حاول توظيف الرمز بشكل يتوافق مع خصوصية الكاتب المزاجية، عبد القادر ضيف الله يحاول أن يقتحم عالم الكتابة الحداثية وهذا ظاهر للعيان، حيث استخدم فيما يبدو تقنية الصدمة لإنتاج نصه، فهو لا يسكن في منطقة تانزروفت لكنه كتب عنها، هو كائن بعيد جغرافيا عن تانزروفت.. على الرغم من عيش الكاتب لفترة بين ناس المنطقة، وعلى الرغم من أن ذلك غير كاف للإلمام بتفاصيل الحياة و العادات و التقاليد و المناخ هناك، إلا أن هذا لا يعيب على الإطلاق كاتبنا فهو ليس مطالبا بمعايشة الناس لفترة طويلة حتى يكتب عن أحوالهم، هو كاتب و ليس عالم أناسة ( عالم مختص في الأنثربولوجيا )، فالأديب العالمي صاحب جائزة نوبل للآداب باولو كويلو في روايته " الخيميائي " كتب عن مصر رغم أنه لم يزرها قبلا، وهناك الكثير من الأدباء الذين كتبوا عن مناطق لم يزوروها في حياتهم لكنهم كتبوا روائعا.. أنا لم أقرأ رواية عبد القادر ضيف الله بعد لكنني استلهمت من كتابتك أنه حاول أن يكتب نصا صادما منفلتا، وهو ما جعل ردة فعلك تكون هكذا حيال ما كتب، لا أخفيك أنني لا أوافقك عندما تتكلم عن العبارة التالية: " كان الحب و لا زال ملتهبا في ضلوعي كورم مؤنث"، فتقول بأنها غير لائقة، وهنا أقول على العكس تماما الصورة جميلة وهي تحاكي التبالة ( درجة من الحب تعني السقم و الفساد )، فالحب كالمرض ينخر الجسد أحيانا و يهد الروح، ألم تقل العرب: ومن الحب ما قتل؟، الحب هنا شبهه الكاتب بورم مؤنث يتكاثر و ينتشر بسرعة في أنحاء الجسد، فيحرق حد اللوعة، و الشجو و الدّنف، إنه الحب الملازم الذي قد يؤدي للوفاة، لذلك في اعتقادي الصورة سليمة ( صورة ذات متكأ حداثي )..

أستاذي عبد الله كروم، أحيي فيك نبل مشاعرك وحرصك على الهوية و الأصل و الانتماء، و أشكر لك هذا الجهد القيم الذي جعلنا نتعرف و نساهم أيضا في النقاش الجاد حول منتج أدبي لأديب جزائري، لكننا أمام نص أدبي قد لا نوفيه حقه إذا ما أطلقنا عليه  أحكاما قيمية يقينية لا تقبل الشك، لذلك أرى بأن الكاتب هو باحث عن الحقيقة عن طريق التساؤل أو يملك حقائق فيتساءل بشأن صدقيتها و حقيقتها، وبين كل هذا وذاك يقدم لنا منتجا أدبيا ثقافيا يساهم في إنتاج أو إعادة إنتاج القيم و تصحيح الأحكام و المواقف  إن اقتضى الأمر ذلك..
تحياتي لك أيها الناقد الجميل، كما أحيي و أهنئ الأستاذ عبد القادر ضيف الله على ما كتب، و أقول لكما بأنكما إضافة مميزة جدا للساحة الأدبية في الجزائر، بل أجدني مرتاح كثيرا لمستقبل الأدب الجزائري الذي بدأ يشهد حراكا لا بأس به.

أخوك: أحمد بلقمري


بين تانزروفت.. بحثا عن الظّل و تانزروفت كلمة لا بد منها بين تانزروفت.. بحثا عن الظّل و تانزروفت كلمة لا بد منها مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 8:39:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات