إعلان 728x90

قلم حبر.. تحيا الجزائر

قلم حبر.. تحيا الجزائر


عودة ميمونة يا قلمي
كم فرحت البارحة كثيرا لأنّ قلمي عاد إليّ أخيرا.. كم فرحت عندما دقّ باب مكتبي ليرتمي بين أحضان يدي، ويسلّم عليّ وعلى كلّ أوراقي البيضاء التّي انتظرت رجوعه طويلا.. لا أخفيكم سرّا أنّني فقدت أمل رجوع قلمي للأبد لأنّه خرج مُغاضبا بعدما قرّرت التّوقّف عن الكتابة في سياسة البلد.. بحثت عنه في كلّ مكان، عند الورّاقين، في حقائب الأولاد المدرسيّة الثقيلة، في أيادي الكتّاب الهزيلة، لم أجده.. قالوا لي بأنّه غادر البلد متّجها نحو بلاد ما وراء البحر، لم أصدّق تلك الفرية لأنّني أعرف وطنيّة قلمي، لكنّني سرعان ما صدّقت الكذبة بعدما أطال غيابه.. عذرت قلمي الذّي كان يحبّ الجزائر حتّى النّخاع، وقلت في نفسي لربّما اختار قلمي الغُربة عن الوطن حتّى لا يحسّ نفسه غريبا في وطنه، لربّما هاجر لأنّه لم يُرد أن يرتكب جرما في حقّ الوطن أو يتّهمه أحد بالخيانة وعدم الوطنيّة لأنّه كثيرا ما يدفع السّيئة بالحسنة ويقول الحقّ ولو كان مرّا، كثيرا ما ردّد قلمي بأنّه لن يتوقّف عن الكتابة حتّى تصير و تسير الأمور على ما يرام لكنّه توقّف وغادر دون رجعة.. المُهم في كلّ هذا أن قلمي عاد وهو الآن بين يدي معزّزا مكرّما.. احتضنته كما لم أفعل من قبل، طلبت منه أن يرتاح ويحدّثني لأنّني كنت أودّ سماع حديثه عن مغامرته.. لكنّه قال لي: أستاذي العزيز، دعنا من مغامرتي سنحكي عنها لاحقا، دعنا نكتب شيئا عن ذكرى استرجاع السّيادة الوطنيّة.. قلت لقلمي: أنت متعب، عليك أن ترتاح.. أجابني بلغة الوطنيّين: راحتي من راحة الوطن، و أنا سيف مسلول مسلّط على رقاب من يخن الوطن و يسرق تاريخ الشّعب ومصيره.. دعنا نكتب اليوم عن الوطن، فنقول: تحيا الجزائر، ونصحّح قولا خاطئا لدى عموم كلّ الجزائريّين كان قد دسّه من لا يقدّس حرمة الوطن مفاده أنّنا استقلنا عن فرنسا، و الصّحيح أنّنا استرجعنا سيادتنا الوطنيّة على تُرابنا الذّي لم يكن يوما لفرنسا، ولن يكون لفرنسا حتّى إذا أرادت فرنسا ذلك، نحن لم نتبع هذا البلد المُتعجرف يوما لولا نوائب الدّهر التّي علّمتنا دروسا في الحياة جعلتنا نعرف كيف نذود عن الوطن ونحبّه فنحمي ترابه أو نهلك دونه.. قلت لقلمي متعجّبا من حماسته و وطنيّته: قلمي العزيز، سوف أصدقك القول، حتّى أنا الرّجل المثقف أقول هذا، أقول بأن ذكرى الخامس من جويلية هي ذكرى عيد الاستقلال، لن أفعل ذلك بعد اليوم أيّها القلم الثّائر.. قال قلمي: لا عليك يا أستاذ، هذا ليس بخطئك أنت إنّما هو خطأ من خطّط لتدريس ذلك في مدارس ما بعد استرجاع السيادة الوطنيّة.. لا عليك سوف يعي الشّعب يوما هذه الأمور ويطالب بحفظ الذّاكرة الجماعيّة.. قل معي يا أستاذ: تحيا الجزائر.. قلت: تحيا الجزائر و المجد و الخلود لشهدائنا الأبرار.

قلم: أحمد بلقمري
قلم حبر.. تحيا الجزائر قلم حبر.. تحيا الجزائر مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 8:29:00 م تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

k.eddine يقول...

طوبى للأقلام الوطنيّة طوبى.. !
عشقت الوطن منذ أن أرضعتني أمّي لبنها الممزوج بسير المجاهدين ، و قصّت لي الجدّة بطولات جيل نوفمبر.. و رسمت على جبيني الصّغير أجمل لوحة لشعبنا البطل الّذي صعد قمم الجبال و رفض أن يبق بين الحفر.. و قاوم حتّى طهّر البلد من نجاسة المستدمر...
حسبتي يا سي أحمد وحيدا في هذا الزّمان.. و حسبتني الوحيد الذي هجره قلمه، و فرّت بعيدا عنه أفكاره حتى حسبت أنّ الجزائر لم يعد لها حظّ في قلوب الجزائريّين.
طوبى لقلمك، و طوبى لكلّ الأقلام الجزائريّة الأصيلة و .. في انتظار عودة قلمي إليّ كما عاد قلمك إليك يا سي أحمد – سأبقى أقرأ لك و أقرأ لكلّ الأقلام الأبيّة.
فرجاء إن مرّ بكم قلمي فأوصوه بي خيرا.. إنّي منتظره.

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

أخي كمال..
طوبى لقلمك، و طوبى لكلّ الأقلام الجزائريّة الأصيلة و ..هل تسمح لي أن أكمل؟..وتعسا لكل الأقلام المأجورة..أما عن قلمك فأكيد أن قلمي يعرف مكانه، عندما يبدأ في سرد مغامراته سأفاتحه في الأمر، عله يخبرك بما لم يأتك..دمت أخي وصديقي أيها الكاتب المُجيد.