إعلان 728x90

حقائب ليست للسّفر..


خواطر سارة نسيان دوت كوم..

فتاة جزائرية قالت عن نفسها بأنها:

مجرد حرف لا قيمة له دون الحروف الأخرى، أنا مجرد ورقة ظلت طريقها، مجرد دمعة استسلمت للحزن فصار البكاء تعويذتها الأزلية، هذه أنا مجرد امرأة تبحث عن نفسها...

حقائب ليست للسّفر..

صعبة جدا هي البداية في كتابة تاريخ طمسه الألم وأخرسته يد الفراغ لكنها أبدا لم تكن بداية بل نهاية لطلاسمه المليئة بالغموض والسّواد العابث بما تبقى لي من بياض، تراني ما عدت أحملك في جعبتي بياضا يتسّع لأنانيتي، تراها باتت في طيّ الكتمان تصارع وحدها سكاكين الغدر، وسمّ البسمات المقنّعة التي ترسم على ظهرك النائم آلاف النّدوب الهامسة في أذنيك المتعالية الحريصة على جعلك مجرد شيء حقير منسيّ.. تأمّلت الأشياء التّعيسة من حولي فاكتشفت دون أن أدري أن لها هي الأخرى أحلاما معلّقة في السّماء تنتظر فصل الشّتاء مثلي كي نمتزج والمطر، في هذا الزّمان صارت للأشياء قيمة وللكذب قيمة وللطّفولة أيضا قيمة، حيث تُصبح كلّ الأمور مباحة، صرنا كلّنا أطفالا نختبئ خلف براءتها وسذاجتها لنغرس أشواكا متعطّشة للدّماء، وحين تقف ضمائرنا محاولة استئصال هته الأشواك تغدو دون إرادة منّا فراشة جالسة على مراجيح الورود لا يجرؤ أحد على لمسها، وإنّما تُخدرنا الألوان المحيطة بقدرها وقدرنا المعلق أيضا تحت شجرة المجهول.. أيعقل أن يملك الإنسان القدرة على أن يكون كبيرا وصغيرا متّى شاء كي يمارس جنونه على ما تبقّى فينا من هواء ومن ذكريات؟!.. شاخت أفكارنا في تنقيبها، لعلّ الجراح التي تسكننا نابعة من طفولتنا المختبئة خلف ضمائرنا.. تمرّ الأيام عليّ كقطار مريض أرهقه الزّمن محمّلا بدموعي وآلامي التي تنتظر محطّتها الأخيرة بشغف لتسكن حقائبها الفارغة من الفرح والمليئة بالدّموع آخر منافي النسيان، فما أصعب أن تلملم حياتك حقيبة سفر وتسع رائحتها العتيقة كل أحلامك وذكرياتك المطرودة من الحياة.. تركتها وحدها تلك الحقيبة كي تنتحر بعيدا عنّي وراقبتها حتّى كدّرني الملل، وأخيرا رمت بنفسها ورمتني معها فاتحة ذراعيها لتنطلق منها كل الأحلام القديمة لتسكن هي الأخرى أرضا غير أرضي، فهي لم تكن يوما حقيبة لأسفاري وإنّما كانت مشروع انتحار لروح ضاق بها جسد ميّت، ظل يهيؤها للسّقوط، وعدت أنا من حيث أتيت دون حقيبة ودون روح إلى حياة ترفضني وصرت بدوري أرفضها..

قلم: سارة نسيان دوت كوم                     مراجعة: أحمد بلقمري


حقائب ليست للسّفر.. حقائب ليست للسّفر.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 9:36:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات