إعلان 728x90

قراءة في قصيدة فصوص الدّهشة للشاعر المغربي عبد القادر الحاوفي ..



قراءة في قصيدة فصوص الدّهشة للشّاعر المغربي عبد القادر الحاوفي ..
الشّاعر عبد القادر الحاوفي

نص فُصُوص الدّهشة

1.     الطفل

الطّفل الذي كان يعدو
محمّلا بعلامات التعجب
و الاستفهام و النقط
تعثر بأذيال التساؤل
ثمّ سقط
2.     البنت

البنت الموشاة بالسّنونو
و بأحلام حنائية اللون و الرّائحة
...ماتت البارحة !
14 ديسمبر 1990
شكرا للأيادي التي زيّنت
مزهرية القلب ورودا
حمراء، حمراء.. حدّ الغضب
لصغير النخل
إذ خاصر فاس
ثمّ التهب...
صلاة..صلاة
لعشق نما خلسة
وانتصب


أترككم مع القراءة التّي قدّمتها في هذا النّص:
نص جميل جدا يحيلنا بذكاء إلى التراث و الذاكرة الصوفية، إلى لغة شعرية تحمل كثيرا من الرمزية، لغة تعبر عن المكنون الداخلي، لغة تفيض بالحب و التصوّف، لغة تستند على رمزية الحروف، لغة عرفانية صوفية مطواعة جاءت لتجدد في الشعر الحديث. نص الشاعر عبد القادر الحاوفي مستغلق، حيث يستخدم التّقية في شعره فيفصل الرمز عن المرموز، حيث يبرز القناع و يستعصي النص عن غير الفاهمين، إنّها تقية شر الآخر الذي لم يتذوّق طعم الحب و العرفان.. الحاوفي بدا مطلعا على اللغة الصوفية حيث استعار عنوان نصه من الشيخ الأكبر محي الدين بن عربي حين عنون نصه بفصوص الدهشة وهو عنوان يتناص مع عنوان كتاب فصوص الحكم لابن عربي، وهذا أمر لا يعيب. الحاوفي اقترح علينا فصوصا للدهشة و التساؤل، و الفصوص كما نعلم هي كلمات إلهية في كلمات محمّدية، وكأني بالشاعر يريد أن يقدم لنا تجربة جديدة ومغايرة لفصوص من نوع آخر، فصوص لطفل وبنت، فصوص لجنسين مختلفين ونوع واحد هو الإنسان. إنه الإنسان المحب، الباحث عن الحقيقة، المحمّل بالعلامات و الإشارات، الإنسان المتسائل، المتعثرّ، و التعثر هنا هو أوّل السقوط لكنه سقوط ما بعد التساؤل. في نص الحاوفي تظهر البنت كرمز للطابع الأنثوي الصوفي، تظهر كفص أو كلمة موشاة بالسّنونو الطائر صاحب المعراج نحو السماء في فكر المتصوفة، إنه الطائر المقدّس الذي كتب عنه كثيرون منهم الأديب الكبير حيدر حيدر عندما وسم رواية له باسم: هجرة السنونو، وهي رواية تشحن المخيّلة و تثريها بصور البطولة و الرّهبة، وهو نفس الشيء الذي قدّمه لنا الحاوفي في نصه أين كتب لنا نصا لكل الأزمنة يحمل في طياته الماضي والحاضر و حتى للمستقبل. الشاعر تحدث عن الأحلام الوردية المتخيلة والتي استيقظ على حقيقتها المفزعة، إنه الموت في الزمن الماضي ( البارحة).. الأحلام التي تحدث عنها الحاوفي كانت حنائية اللون و الرائحة، و اللون عند المتصوفة هو الرمز الأولي الذي من خلاله يمكن للقلب أن يفهم، فالعقل لا يمكنه فعل ذلك لوحده. الألوان هي أحداث من النور، من المعاناة، و الطبيعة تظهر هذه الألوان. لون الحناء أخضر و اللون الأخضر بعنوان العقل. يستمر الحاوفي في حديثه عن القلب فيشكر الأيادي التي زيّنت مزهرية القلب بالورود، القلب الذي يحمل الكون و الطبيعة معا. الورود كانت حمراء وهي رمز للحب، لكنها حمراء حد الغضب، الورود كانت لصغير النخل الذي أخذ بيد فاس المكان نحو الالتهاب و الانتهاء و بالتالي التحول لرماد،هنا تعود الروح التي تشعر بالجوع، حيث الرمادية و الجوهر و العقل يكون المكان الذي يتحد فيه النور ( المكان هو فاس). بعدها تحظر الصلاة كلغة، الصلاة هنا كالصوم عند المتصوفة تعتبر رمزا ولغزا، إنها مستوى أنطولوجي وجودي حيث ينمو العشق خلسة وينتصب. هذا النص فيه كل الأمور مجتمعة بدء بالتساؤل، التعثر، السقوط، الضياع، الحلم، الحب، العشق، الإيمان، و الحقيقة بين الواقع و الخيال.. هذا النصّ قوي وجميل جدا، فيه تراتبية واشتغال على الرمز، إنه نص مبهر، و شعر أعطر، و لغة راقية، وحروف زاهية..

قلم: أحمد بلقمري
قراءة في قصيدة فصوص الدّهشة للشاعر المغربي عبد القادر الحاوفي .. قراءة في قصيدة فصوص الدّهشة للشاعر المغربي عبد القادر الحاوفي .. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 7:06:00 م تصنيف: 5

هناك 3 تعليقات

k.eddine يقول...

عجبتني قراءتك أخي سي أحمد... لكنّي لا أعتقد صراحة أن تكون القصيدة بتلك القوّة التي أضفتها عليها و ليت الشّاعر كانت لنا علاقة به.. لدخلنا في حوار مباشر معه- كأطراف متعدّدة ( أنا لا أقول أنّ القصيدة ليست قوية .. آه)

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

أخي كمال الدين
سرني كثيرا مرورك، في الحقيقة يبدو الشاعر الحاوفي مطلعا وعلى دراية كبيرة بما يكتب، لقد قدم قصيدة مليئة بالرمز، فيها لغة صوفية شعرية عرفانية، وقد اردت أن أضيف و أكشف للقارئ مزيدا من الأسرار المتضمنة في النص، لقد اردت أن أعري المعنى و أحل التقية..
شكرا أخي الكريم على اهتمامك بالموضوع

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

علق الأستاذ عبد القادر الحاوفي على ما كتبت في موقع أصوات الشمال فقال:
ايهاالمبدع المتالق..عذرا عن تاخري في الرد لاني مازلت بدويا في تعاملي مع هذه الالة من جهة..ومن اخرى اغلم ان ردي لن يرق الى مستوى ما كتبت عن نصوصي..بداية افحمني تحليلك العميق الدال على ذائقة شعريةعاليةمقرونة بتصور نظري متماسك و اكاديمي مما يجغلني اتفق معك في مجمل تحليلك..الاكثر من هذا هناك نقاط اشرت اليها وقد كانت غائبة عني..وما قد اضيف هوان نصك الانتظار رغم الاختلاف في الجنس فانه له قواسمم مشتركة مع ما كتبته..حيث يتميز بغمق فلسفي وكثافة في اللغة يشيان باشتغال ابداعي ينضاف الى موهبة..وذلك ان دهاءقصة الانتظار ان تخول العادي واليومي الى النص جمالي طافح بالاسئلة الوجوديةالتي لا ينتبه اليها الا مبدع يمتلك حاسة سادسة...
المبدع بلقمري..انا لست ناقدافاعذر تطفلي هذا..والى ان نلتقي في الابداع او في الحياة..دمت لكل جميل و رائع
مودتي وتقديري ع.الحاوفي