إعلان 728x90

بئس الحكّام أنتم..

بئس الحكّام أنتم..

         لا أدري لماذا تشاءمت بعد نهاية الثورة التونسية و المصرية، كان لدي شعورا غريبا بأن الأمور ستتجه نحو الأسوأ في اليمن و البحرين و ليبيا وسوريا وغيرها من البلاد التي تحتمل الثورة، كنت شبه متيقن أنه بعد هروب بن علي من تونس و تنحي مبارك عن الحكم في مصر سيفعل باقي الحكام العرب كل ما في وسعهم للحفاظ على الحكم، حتى ولو اقتضى الأمر المرور على رقاب الأبرياء للبقاء في الحكم.إننا للأسف الشديد نشاهد سقوط المزيد من الضحايا في البحرين و اليمن وليبيا و سوريا، و الأدهى و الأمر أن المواطنين العزل الذين خرجوا للتظاهر سلميا في البلدان التي تشهد اضطرابات يقمعون بقوة السلاح حتى يتنازلون عن مطالبهم المتمثلة في الحرية و الديمقراطية و العدالة الاجتماعية، ماذا سأقول لأبنائي إذا كتب لنا الله في العمر بقية، هل أقول لهم: كان يا ما كان حكام من العرب مصاصي دماء يقتلون شعوبهم ليستأثروا بكراسي الحكم؟، هل أقول لهم بأن العرب كان يحكمهم من لا يخاف الله فيهم؟، هل أقول لهم بأنني شاهدت بأم عيني حاكما يقتل شعبه في الشوارع وكنا نشاهد ذلك على قنوات التلفزيون على المباشر؟، هل أقول بأننا بعد الذي كان سنقنع العالم بأن إسرائيل أكبر دولة إرهابية في العالم؟، أعتقد بأننا فقدنا آخر ما تبقى لنا من ماء يحفظ وجهنا أمام العالم... لن أنس ما حييت أنه في يوم ما من الألفية الثالثة خرج الحكام العرب على شعوبهم بالدبابات و الرشاشات حتى يسكتوا صوت الشعوب التي رفضت العبودية و طالبت بالحرية، لن أنس ذلك المشهد المروع في ليبيا و اليمن و سوريا و البحرين عندما قصفت مناطق آهلة بالسكان بالمدافع، و انتشر القناصة على أسطح المنازل لتصفية الناس بأية طريقة، فكل أنواع القتل مباحة في عهد الدكتاتورية و السلطوية، أي ضمائر بقيت لمثل هؤلاء الحكام!، كيف ستلاقون ربكم يوم يسأل القوي العزيز، الجبار المتكبر، العالي المتعالي الطفل الصغير و الشيخ الكبير و الشاب في رعيان شبابه و المرأة الحبلى عمن قتلهم؟، أين تهربون من بارئكم في الدنيا و الآخرة؟، أقول لكم حسبي الله ونعم الوكيل منكم، بئس الحكّام أنتم..يا للفضيحة ويا للعار ، حكام يقتلون شعوبهم باسم مكافحة الإرهاب والتصدي للمؤامرات الأجنبية، يسرقون من الناس حياتهم بعدما سرقوا منهم خبزهم و أموالهم لا لسبب سوى أن الشعوب شعرت بالحاجة للكرامة و العزة بعدما أهينت في كبرياءها، بئس الحكام أنتم بعدما تنكرتم لله و الشعوب والوطن..ياه، إنّ في القلب لغصة، و إن غدا لمنتظره قريب، أيها الشعوب اصبري وصابري و رابطي، فمن معه الله لا يخاف بخسا و لا رهقا، إن بعد العسر يسرا، وبعد ظلمة الليل ينبلج الصباح، وليس لي من قول في الختام سوى قول الشاعر:   وللحرية الحمراء باب        بكلّ يد مضرجة يدق...

قلم: أحمد بلقمري

        

        
بئس الحكّام أنتم.. بئس الحكّام أنتم.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 1:13:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات