إعلان 728x90

كيف نفهم اليهود، الصهيونية و القضية الفلسطينية؟.. ( قراءة سريعة في فكر عبد الوهاب المسيري )

كيف نفهم اليهود، الصهيونية و القضية الفلسطينية؟.. 
قراءة سريعة في فكر عبد الوهاب المسيري
المفكّر عبد الوهاب المسيري رحمه الله
         عندما كنت في مصر العام ألفين وثمان حضرت ندوة فكرية بجامعة القاهرة من تنظيم مركز الدراسات المعرفية (برنامج الدراسات الحضارية وحوار الثقافات)، وكانت الندوة بعنوان: المسيري الإنسان، وقد شاركت حينها في الندوة بتدخل للمقاربة بين فكر مالك بن نبي وعبد الوهاب المسيري، أين حاولت تقديم صورة واضحة للحضور عن إسهامات الرجلين في إثراء الفكر العربي وتقارب وجهات النظر بين الرجلين فيما تعلق بالأنا و الآخر، وكنت حينها سجلت ملاحظات متعلقة بضرورة فهمنا لفكرة اليهود، الصهيونية و القضية الفلسطينية، وسأحاول في هذا المقال تقديم قراءة سريعة في فكر عبد الوهاب المسيري الذي اجتهد وقدم لنا منهجا لفهم فكرة اليهود، الصهيونية  و القضية الفلسطينية (فكرة الهوية).
         قدم عبد الوهاب المسيري في موسوعته القيمة: اليهود، اليهودية و الصهيونية مفهوما شاملا، جامعا ومانعا لفكرة الآخر القريب منا وهو الإنسان اليهودي، حيث كان المسيري ذكيا حين لم يكرر كتابات بن نبي عن الأنا، وهنا تكمن عبقرية فكر المسيري الذي انطلق من النقطة التي انتهى إليها بن نبي فكتب لنا فكرا يبحث في هوية الآخر القريب منا وهو الإنسان الإسرائيلي اليهودي، وهنا تكلم المسيري عن الإنسان المادي و الإنسان السري، تكلم عن الإنسان المركب، عن الإنسان اليهودي المتدين، و الإنسان الصهيوني المتشبع بالإيديولوجيا السياسية، تكلم المسيري عن الصهيونية كمفهوم إيديولوجي، فالصهيونية هي الإيديولوجيا المنتشرة عبر العالم، هي الفكرة التي فرضت نفسها كفكرة عقدية قوية تتأسس على فكرة الحشد الاجتماعي ( الظاهرة السلوكية الجماعية - الجماعات الوظيفية -  )، ومن هنا نفهم فكرة إسرائيل الوطن الذي يجمع أفرادا يؤمنون بالإيديولوجيا الصهيونية، مثلما هناك من لا يؤمن بهذه الفكرة وهم الأفراد المتدينون ( اليهود )، وبالتالي الإسرائيليون هم الأفراد الذين يستوطنون إسرائيل، أما اليهود فهم أفراد منتشرون عبر العالم. الصهيونية تبرز كفكرة تتجه من الجزء نحو الكل الذي هو الوطن الجامع ( إسرائيل )، فكل صهيوني يفكر في الوطن إسرائيل حتى وإن كان بعيدا عنه جغرافيا، وكذلك الإنسان الرباني اليهودي المتدين يفكر في الوطن الديني( إسرائيل )، الوطن الذي يضم تاريخ الأجداد و الهيكل...، وهكذا يلتقي اليهودي المتدين مع الصهيوني المؤمن بالإيديولوجيا السياسية في نفس الوطن رغم اختلاف الاعتقاد. على العكس تماما من ذلك تعرض القضية الفلسطينية كقضية وهو لفظ سياسي، في الوقت الذي كان من المفروض أن تطرح فكرة الاتجاه الإيديولوجي ( فكرة فلسطين الجزء الذي لا يتجزأ من العالم العربي و الإسلامي )، وهنا نسجل ضياع فلسطين القضية عندما اتجه إنسانها باحثا عن السند في الخارج، فالفلسطينيون يتجهون لإقناع الذات العربية، المسلمة أو المسيحية بعدالة وواجب الدفاع عن فكرة تحرير الوطن، في الوقت الذي كان من المفروض أن يتجه الإنسان الفلسطيني للمقاومة بغرض استرجاع السيادة الوطنية، لذلك تظهر وتبرز فكرة التطبيع مع إسرائيل عندما يقتنع بعض الفلسطينيين بصعوبة تحصيل الدعم و السند عندما تغيب الهوية.  
         إن صعوبة التفاوض مع اليهود و الصهاينة تكمن في عدم تمتع الإنسان العربي سواء كان مسلما أو مسيحيا بهوية الإنسان الرباني، ولا بهوية الإنسان الدوغماتي، فكلما اتجه الفلسطينيون للتفاوض مع الآخر( اليهود، الصهاينة ) ظهر هذا الإنسان بوجه مغاير، فمرة يظهر بوجه اليهودي ومرة بوجه الصهيوني، في الوقت الذي لم نفصل فيه نحن في فكرة الهوية، هوية الإنسان الفلسطيني التائه و الباحث عن لم شمله وشتاته، لذلك يحدث الانقسام بين الفلسطينيين بين فترة و أخرى، و بين مصالحة وأخرى، فهناك الفلسطيني الغزاوي وهناك الفلسطيني ابن رام الله، هناك المسيحي و المسلم، هناك الفتحاوي و الحمساوي، بهذا الشكل البعيد عن تحديد الهوية لم تنجح المصالحة بين الفلسطينيين مثلما لم تنجح فكرة القومية في الوطن العربي من قبل، لن يكون هناك نجاح أو انتشار للفكرة ما لم يكن هناك فهم واضح، وفصل في موضوع اختيار الهوية.علينا أن نحدد هويتنا الحقيقية بالإجابة عن السؤالين التاليين:هل الإنسان في الوطن العربي هو إنسان رباني ذو اعتقاد ديني ؟، أم إنسان ذو إيديولوجيا سياسية دوغماتية مثل فكرة الإنسان العربي؟.                           
قلم: أحمد بلقمري 
كيف نفهم اليهود، الصهيونية و القضية الفلسطينية؟.. ( قراءة سريعة في فكر عبد الوهاب المسيري ) كيف نفهم اليهود، الصهيونية و القضية الفلسطينية؟.. ( قراءة سريعة في فكر عبد الوهاب المسيري ) مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 6:49:00 م تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

مريم ماضوي يقول...

تحليل جيد احمد وموضوع يستحق الحديث فيه وشخصيا ارى ان المشكل في القضية الفلسطينية هو غياب الايمان القوي بالقضية من طرف ابنائها بالدرجة الاولى والاكثر من ذلك غياب الوعي بجوهر القضية انا يؤلمني كثيرا حين اسمع الفلسطنيين يتحدثون عن فلسطين في اطار حدود 48 .الانسان العربي اليوم لاهو انسان ديني كما يتطلب ذلك ولا هو ايديولوجي كما تتطلبه الايديولوجيا ، الانسان العربي لازال انسان تائه يبحث عن هوية ضائعة السبب في ضياعها يعود اليه .

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

أستاذة مريم
مشكلة الإنسان العربي ككل هي الهوية و الإنتماء ، هذا الإنسان يعاني من ظاهرة الاغتراب لذلك فهو يحس بعدم الانتماء وهذا الأمر يثبطه و لايحثه على العمل..تقبلي تحياتي