إعلان 728x90

شكوى الوطن الجريح

شكوى الوطن الجريح
أوَّاهُ ، من ولهٍ تهادى وانتشى..،
وتفتحت أكمام شوكه في الحشا..،
وعلى مساماتِ الجراحْ..،
كالجمر تلهيه الرِّياحْ..،
أوَّاهُ لو أنَّ الدُّموعْ
مطر يطهِّر ما تكدَّس في الضُّلوعْ
لمَّا يواردني النُّواحْ..،
كالحبِّ .. كالطُّوفان.. كالحُلمِ المشاعْ..،
كالطفل يصرخ حين يكفُلهُ الضَّيَاعْ..،
يا صاحبي لا تَعتَبِرْ
شكواي نجوى محتضِرْ..،
لَمْ تسكبِ الأيَّام في هذا البدنْ
إلا أفاويقَ المحنْ،
وعُصارةَ الألم الصَّهيرِ المحتقَنْ..،
يا صاحبي ..،
تتململُ الذِّكرى ونشهَقُ في التِّياعْ
بين المفاصل..،في شُعيراتِ النُّخاعْ..،
حتَّى أنَّ الِجلدَ يمْتشِقُ الحَسَكْ
أوراقُ صبَّارٍ تخشَّنَ واشتبكْ...
فإذا بأوْرِدتي دمِي
ملح وكبريت ونار..،
وإذا بأنفاسي فمي
بركان آلام عشارْ..،
يا صاحبي،
دعني أسلُّ الحرفَ من عمقي السَّحيقْ
متوهجا بسنا دمي ..،
كالورد ..،كالشفق المولَّهِ .. كالحريق ..،
كالفجر..، كالسُّحب الثِّقالِ تخضَّبت لَهَب البروقْ...
دعني ..
لعل الألم يعتَصرُ المطرْ
من غيمةٍ في النَّفس تعتزمُ السَّفرْ..،
دعني أصارع وحشتي ..،
فالليل فوق مدينتي
عيناه لي ـ يا صاحبي ـ أُحبولتان ْ..،
والبؤبؤان العنكبانْ
خلف الظَّلام مرابطان ..،
يترصدان خطاي في صمت عميقْ..،
ويراقباني من مشارق سورها الهاري العتيقْ..
يا صاحبي
لا ترجُ عودةَ قارِبي
دوني إذا غاب القمرْ..،
لا تنتظرْ
من موجةٍ مُرتدَّةً في المدِّ جُثَّةَ منتحِرْ
ما مات من حمَل الوطنْ
في قلبه الرَّحب الذي يسعُ الزَّمنْ
وتقرُّ في مينائه حيرى السُّفنْ...
ما مات من بالحرف رفرف وانطلقْ
حتى ولو عاش اغترابا.. واحترقْ
في رحلة المنفى على جرح الوطنْ...
يا صاحبي ،
أرجوك لا تطوي العهودْ..
لا بد يوما أن أعودْ..
سأعود لا تيأس كميلاد الربيعْ
كالسِّندِبادْ
أحْدُو بِنَاِيي مَوكِبَ الحُبِّ الوَديعْ،
وقوافلَ الحُلم الرَّضيعْ
في كل رابية ووادْ...,
وأودِّع الآهاتِ والأنَّاتِ والألمِ الدَّفينْ..,
وأُقيمُ أعراسَ السَّنابلِ , وانْتِشاءَ الياسمينْ
في نظرة الوطنِ الحزينْ ...,
شعر: أ.الصّالح هندل
شكوى الوطن الجريح شكوى الوطن الجريح مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 7:59:00 ص تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

مريم ماضوي يقول...

قصيدة رائعة ترسم حب وطن واشتياق واسف ،ما مات وطن يلقى هكذا حب وكما قلت : ما مات من حمَل الوطنْ
في قلبه الرَّحب الذي يسعُ الزَّمنْ
وتقرُّ في مينائه حيرى السُّفنْ...
ما مات من بالحرف رفرف وانطلقْ
حتى ولو عاش اغترابا.. واحترقْ
في رحلة المنفى على جرح الوطنْ.

المستشار/ أحمد بلقمري يقول...

أخي الصّالح هندل، أيها الشاعر الجميل ما أروع صورك وأنت تشتكي من الوطن للوطن، عنوان شعري ممتاز:شكوى الوطن الجريح، كالطفل يصرخ حين يكفله الضياع، ما أروع هذه الصورة..أعراس السنابل،قوافل الحلم الرضيع..نص مليء بالصور الشعرية الجميلة رغم أن الوطن في نصك جريحا يشتكي إلا أنه حافظ على جماله و هيبته..هذا شعر حقيقي أهنئك عليه..
أ: أحمد بلقمري