إعلان 728x90

الوطنية المحتكرة..

كم آلمني كلام صديق قريب بعيد في حقي عندما قرأ إحدى مقالاتي عن رحلتي إلى القاهرة، اتهمني بكل الأوصاف، عيرني بكل أنواع السباب المحتملة و غير المحتملة، في البداية لم أصدق ما قاله لكنني بعدما تجرعت الصدمة أقنعت نفسي بأنني خائن، مجرم، بلطجي كبير يستحق العقاب، أوهمت نفسي بأنني هيروسترات حارق المعبد اليوناني، وقبلت التهمة المنسوبة إلي مرفوقة بالسبق و الإصرار. إيه ما للجزائر صارت هكذا، لا حرية للتعبير و لا عقولا للتفكير؟!!، ها هي الوطنية تقسم بين الناس في أسواق الكلام مثلما يقسم السراق مسروقاتهم، ها هو الإنسان الذي صنعته مخابر الجهل المقدس، ها هي العقول القاصرة و عرائس القراقوز تحكم في الناس جهلا بجهل، ها هو النموذج الذي ارتضوه لنا يشكل الغاشي الكبير لا الشعب و المواطنين و الأمة..ما لهذا الصديق يقول مثل الكلام؟!!، أنا لا ألومك أيها الرجل بل أعذرك، أنا لن أسبك أو أحقد عليك، سأقول لك مرحى كم أنت وطني !، سأطلب منك أن تدلني على بائع الوطنية وزبائنها، سأشتري مثلما اشتريت حتى أصبح واحدا من الغاشي، أسبح بكرة وعشيا بسلطان بلدتنا، لن أفعل مثلما فعل صاحب الثورة على السلطان، سوف أصوم عن الكلام غير المباح، لن اذهب مع الغاشي لأقول للسلطان أيها السلطان : اتق الله فينا، واخش يوم تسأل الموؤدة، سوف لن أقول بأن فيل مولانا السلطان حفظه الله و رعاه وشفاه عاث فسادا في الأرض، سأقول بأننا نحن من لا يستحق حاكما بمثل حكمته و عظيم شأنه وجلاله، سأقول عندما لا يساندني الغاشي في كلامي مع السلطان، مولاي و ولي نعمتي: فيلك المبجل صار وحيدا وعلينا نحن الغاشي أن نعثر له على فيلة في أقرب وقت حتى لا يحس بالوحدة، أما نحن فأولاد...لا نستحق الحياة كما الموت. صديقي القريب البعيد ربما أحصل على لقب أو نيشان الوطنية أزين به صدري عندما أكبر، سأفعل مثل بعض العجائز الذين التحقوا بالثورة يوم الخامس من جويلية العام اثنين وستين، سأقول بأنني حاربت وناضلت من أجل الجزائر، سأقول لأحفادي أنا مجاهد وطني و دليلي هذا النيشان الذي أعلقه..

         أيها الصديق: الوطنية ليست نيشانا نعلقه على صدورنا، أو لوحة رسام نعلقها على الجدران في بيوتنا، ليست شعار وان تو ثري فيفا لالجيري، كما ليست تحيا مولاي السلطان، و تحيا عهدة عاشرة، ليست جيش شعب معك يا سلطان، وليست بالروح بالدم نفديك يا زعيم..الوطنية شعور نبيل، و إحساس عميق بالانتماء و الهوية، الوطنية هي القلب الذي يحمل الحب وينشره بين الناس، الوطنية هي المصير و التاريخ المشترك، هي كل العذابات و الآهات و المعاناة، هي تلك البسمات التي تزين أوجه المظلومين و المحقورين.الوطنية أن نسأل أنفسنا لم يهجر أبناء الوطن بلادهم؟، لم يتركون الجمل بما حمل ويرحلون هكذا دون وداع؟، الوطنية تقتضي أن نبحث عن عذر لهم لا أن نجرمهم، الوطنية ستجيبنا عنهم قائلة: هؤلاء من حبهم للوطن وخوفهم عليه وعلى أبنائه لم يصعدوا الجبل، لم يهددوا أمن الناس وعيشهم، ذهبوا ليبحثوا عن عيش كريم بعيدا عن الوطن الذي يحبهم ويحبونه، الوطنية أن نجمع الناس أجمعين ونقول: هؤلاء هم المواطنون حقا، هؤلاء هم الوطنيون أما غيرهم فهم غاشي، سينتهون ريثما ينتهي أسيادهم ، هؤلاء اختاروا الحرية على العيش عبيدا في وطنهم، أما الذين اختاروا  العبودية على الحرية فهم الغاشي يعيش في ظلمات فوق بعض تغشاهم غفلة ما بعدها غفلة..
صديقي قل ما شئت عني، لكن تذكر دوما بأن الحرية تأخذ و لا تعطى، وبأن غدا لناظره قريب، وسنرى من هو الوطني ومن هو مدعي الوطنية، ولتعلم بأن دوام الحال من المحال، وعليك أن تدرك و الغاشي بأن عهد الحزب الواحد، و عصر السلطان الذي لا يري غاشيه إلا ما يرى قد ولى بلا رجعة، ولتحفظ قول أمير البيان وشيخ العارفين بالله العالم العامل البشير الإبراهيمي رحمه الله وطيب ثراه:،" مستحيل ان يتحرر بدن يحمل عقلا عبدا"، ولتعرف بأن الدين لله و الوطن للجميع، والسلام..
قلم : أحمد بلقمري


الوطنية المحتكرة.. الوطنية المحتكرة.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 10:01:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات