إعلان 728x90

رحلتي إلى القاهرة ..خذوا الحكم و اتركوا لنا العلم

رحلتي إلى القاهرة ..خذوا الحكم و اتركوا لنا العلم
         ذهبت إلى القاهرة بعدما ضاقت علي الأرض بما رحبت، ذهبت عاقدا العزم على عدم العودة، ذهبت لأكمل دراستي العليا في الجامعة بعدما تعذر علي فعل ذلك في بلدي الذي أحب و أعشق. في الجزائر لا يحق لك التعلم أكثر من المستوى المحدد لك، كل شيء بقدر حتى الغذاء نحن نأكل لكي لا نموت، وحتى الهواء نتنفس بقدر ما نحيا فقط..في الجزائر تكفيك أربعة سنوات من التعليم الجامعي للحصول على شهادة الليسانس أما الماجستير و الدكتوراه فلا حاجة لك بهما، مثلما ليست الجزائر بحاجة للتعليم و المتعلمين من أمثالك، مجرد التفكير في هذه الأشياء يجلب لك المشاكل ووجع الرأس، فمسؤولونا يقدسون الجهل ويؤسسون له..في الجزائر إياك أن تفكر في رفع مستواك الدراسي خاصة في المستويات العليا فذلك بمثابة معاداة للسامية، إنك في الأول و الأخير واحد من الرعاع، والدك ليس سوى بناء حقيرا في ورشة بناء، يعمل في ظروف صعبة للغاية، المسكين مثلك تماما عليه أن لا يفكر في الحصول على التأمين و الضمان الاجتماعي..في الجزائر الحرافيش لا يستحقون الحياة مثلما لا يستحقون الموت. إنه عطاء جزل ما بعده عطاء من أولي الأمر تمتعك بالتعليم المجاني، و الصحة المجانية، و السكن المجاني، حتى اليأس والعجز مجانيان ويوزعان بين الناس بعدل لا يشوبه نقص أبدا..لا تنسى أن تخدم في الجيش لعام وستة أشهر بعد نهاية دراستك الجامعية، إنها الخدمة الوطنية ولا سبيل إلى الهرب..عليك أن تخدم في سلاح الهندسة العسكرية، أنت عالم نفس..لا يهم الكل سواسية وأبناء الشعب المخلصين الأوفياء لا بد أن يخدموا في سرايا مكافحة الإرهاب الهمجي الدموي الجبان، أما أبناء ماما فلا يستحقون أن يخدموا في الجيش لأنهم لا يطيقون ذلك..
أنهيت الخدمة في الجيش، بدأت البحث عن منصب عمل لأوفر رغيف خبز نظيف، قالوا لي بأنني إن أردت منصب عمل فما علي إلا تحضير البطاقة الزرقاء و انتظار فرصتي..بعد مد وجزر، حر وقر، سنة وشهر حصلت على فرصة للعمل في إطار عقود ما قبل التشغيل، إنها أشبه بالمعجزة، أخيرا..كم آلمني أن يضاف اسمي بقلم الرصاص أسفل قائمة الناجحين في الانتقاء على أساس المعريفة..علي أن لا ألتفت إلى الوراء و أمضي في طريقي..بدأت العمل في مصلحة الحالة المدنية لبلدية تبعد عن مقر سكناي بعشر كيلومترات، عملت كاتبا و كان عزائي الوحيد في ذلك ان مالك بن نبي مر بنفس التجربة قبلي..كنت أنتظر تقاضي الثمانية آلاف دينار جزائري نهاية كل شهر لأسدد دينا على ذمتي بأكثر من نفس المبلغ..توقفت عن العمل لأنني كنت في حاجة لعمل يعينني لا إلى عمل يهينني ..إلى أين الوجهة يا أحمد؟، إلى السّوق يا صديقي..احترفت تجارة الأحذية المستعملة مع صديق لي، لكنني ما لبثت أن افتتحت مكتبة لبيع الأدوات المدرسية..بقيت سنة ونصف متجولا بين الأسواق و المكتبة، لكنني قررت الالتحاق بالقاهرة لإكمال الدراسة..
                                                                                                                  ...يتبع
قلم: أحمد بلقمري

رحلتي إلى القاهرة ..خذوا الحكم و اتركوا لنا العلم رحلتي إلى القاهرة ..خذوا الحكم و اتركوا لنا العلم مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 8:27:00 ص تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

بسملة توحيد يقول...

نحكيلك همي تنسى همك، هي عنوان قصة شعبية أحفظها عن الفرسان والطوام ...لكنني كتبتها هنا لأختصر الحروف والمسافات... وأختصر الصعاب فتجربتي المرهقة قد تفوق آلامك بأعوام رغم انني اصغرك باعوام، أقول هذا.. رغم انني الآن احضر الدكتوراه ،...ولكن لي نظرة اخرى فيما كتبته، لا يمكن ان تبينها السطور الصريحة...ومع هذا أفهمك.

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

لكل تجربته لكنني لم أقل كل شيء، حتى موعد لاحق، حينها فقط سيصدقني الناس، لأنني أعتبر بأنني لم أنجز شيئا حتى الآن على الأقل، يستحق التقدير.. أحييك أيتها المناضلة.. تقديري