إعلان 728x90

سفير شباب الفكر العربي بالجزائر "عبد الله شوتري" يتحدث

سفير شباب الفكر العربي بالجزائر "عبد الله شوتري" يتحدث
حاوره: أحمد بلقمري

عبد الله شوتري سفير شباب الفكر العربي بالجزائر و العضو المؤسس لاتحاد شباب المثقفين العرب، ناشط شبابي جزائري استطاع أن يدخل عالم العمل العام و التنمية الشبابية المجتمعية من بابه الواسع، يؤمن بدور الشباب وحقهم في المبادرة و المشاركة لبناء الدولة الحديثة، التقيناه بعد عودته من المشاركة في المنتدى السادس للشباب العربي الذي تنظمه سنويا مكتبة الإسكندرية بمصر فكان لنا معه هذا الحوار..
أستاذ عبد الله، مرحبا بك .. كيف كانت البدايات الأولى لعبد الله شوتري مع العمل الشبابي ،وكيف جاءت المسيرة بعدها وأهم محطاتها ؟
السلام عليكم ، تحية خاصة  لكم أولا  مشكورين على هذا الاهتمام وأود أن أشير إلى أنني  جزء متواضع ضمن مجموعة مهمة من حيث تعدادها وفكرها وإمكانياتها من الشباب الجزائري الذين أتواصل معهم دوما وأقدرهم جدا لما لمسته فيهم من إقدام  كما  أكن لهم كل الاحترام والتقدير ، ولما تعلمته  عنهم في  ظرف  جلسات وجيزة إلى  جنبهم ميزها التعاون والإخلاص ، وبالتالي  بودي أن يحضى الجميع منهم باهتمامكم كونهم كانوا الحافز الرئيسي لترسيخ إيماننا بدورنا كشباب في الخدمة المجتمعية. 
أما فيما يخص بدايتي الأولى مع العمل الشبابي والمجتمعي على مستواها الرسمي فأنا شخصيا أعتبرها حديثة انطلاقا من إيماني بطبيعة المسألة ،حيث أن الناشط الشبابي في نظري يزداد وعيا بحجم دوره  وضرورته كلما ازداد خبرة في انخراطه المجتمعي، وبالتالي فأنت ترى نفسك دائما في بداية الطريق عندما تحقق نجاحا ما ، تؤمن بضرورة استمراريته، وكلما حققت هدفا يرتسم في ذهنك هدف أسمى، وهو ما يجعلني دائما للشعور بأنني لا أزال في بداية الطريق على الأقل في  نظري، وأنت تعلم يا أستاذ ما أقصد من وراء  هذا  تحديدا، أو باختصار  كلما ارتفع سقف طموحك كلما طال مشوار تحقيقك للأهداف المرجوة.
أما واقعيا فقد تشكل الدافع لدي منذ كنت تلميذا في مرحلة المتوسط وبالتحديد من باب الكشافة الإسلامية ولا أبالغ إن قلت أن ملامح رؤيتي في الخدمة المجتمعية  بدأت من هذه النافذة غير أنني  لم أستمر في هذا النهج عموما كما غلب على نشاطي في الحقيقة  التذبذب  والعديد من فجوات الانقطاع إلى غاية  الانتهاء من المرحلة الجامعية الأولى، ولعل تخصصي الدراسي (سياسة وعلاقات دولية) أخذ الدور البارز في ترسيخ إيماني بالفكرة  ودور المجتمع المدني ...إلخ. 
ما أعتبره مرحلة فاصلة في  انخراطي الشبابي هو انتقالي لاستكمال  الدراسات العليا  في  القاهرة  / مصر  حيث  كانت فرصة  ممتازة للاحتكاك بأنشط الفاعلين في الوطن العربي عموما (كان هذا هدفا سطرته إلى جانب أهداف أخرى على غرار الدراسة)  وهو ما يميز  هذه العاصمة العربية المعروفة بريتم الحراك المجتمعي الرائع فيها  ، حيث وجدنا أن الفعاليات الشبابية والثقافية والعلمية فيها حدثا يوميا فضلا على أهمية مدرسة "السفر" التي أخذت عنها الكثير من خلال تنقلاتي بين عدة عواصم ومدن عربية  .
وطيلة فترة تواجدي في القاهرة  تمكنت  من  نسج شبكة مهمة  من العلاقات  مع العديد من الهيئات والمؤسسات العربية والاقيليمية والدولية التي تعنى بدور الشباب  وتفعيله وكذا سياسات تمكين الشباب ولعل أهمها  مؤسسة الفكر العربي  التي رافقتها  في  كل فعالياتها منذ مؤتمرها السنوي السابع الذي صادف تواجدي في القاهرة وكان أول محطة لي مع المؤسسة ، إلى أن تم اختياري تشريفا من  طرف مجلس إدارتها كسفير لشباب الفكر العربي بالجزائر وهو ما يعني تمثيلا لهذه المؤسسة العريقة ، كما تشرفت بالمشاركة وبناء  علاقات جيدة مع العديد من المؤسسات الأخرى أذكر منها ،مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة ،مكتبة الإسكندرية ،مبادرة التنمية الشبابية المجتمعية (نسيج) ،شباب من أجل التغيير ،جمعية شباب الأمم المتحدة....الخ.
وقد أثرت كل هذه التفاعلات مع الناشطين الشبابيين العرب في شخصيتي، و مع مرور الوقت وبالتعاون مع كثير من الشباب الجزائري الفاعل  تشكلت لدينا أنا ومجموعة من هؤلاء رؤية لا بأس بها تستطيع أن تكون نواة حقيقية لتفعيل دور الشباب  في الجزائر أو على الأقل الانطلاقة في المنطقة ،و بالنسبة لي تعتبر "جمعية النبراس لإعلام وتنشيط الشباب"  تجمعا شبابيا أعلق عليه شخصيا الكثير من الآمال، وذلك بالنظر لما  قمنا بتسطيره من أهداف في سبيل تحقيق التنمية الشبابية المجتمعية، فضلا على النوعية التي نبحث عنها في العمل الشبابي المجتمعي، والتي  يعبر عنها بكل وضوح وبساطة اسم الجمعية كما سنعمل على تفادي السبل التقليدية  في الحراك المجتمعي بهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من الشباب وتحقيق أمثل للأهداف المرجوة بإذن الله.
  
بصفتك ناشطا شبابيا كيف تقيم وضعية الشباب في الجزائر، ولم يعزف الشباب الجزائري عن العمل العام حسب رأيك؟
في  حقيقة الأمر لا ينكر أحد  مدى الإمكانيات التي نتمتع بها  كشباب في الجزائر وكذا المواهب والطاقات التي ننفرد بها  حتى عن غيرنا  من الشباب العربي أو العالمي، الشيء الذي تأكدت منه شخصيا  من خلال  تفوق الشباب الجزائري  في عديد الفعاليات والمشاركات الإقليمية والدولية التي  تشرفت بحضورها أو المشاركة فيها. لكن في المقابل وللأسف نعاني في الجزائر من عدة مشاكل على رأسها التهميش أو الغياب  الكبير لدور الشباب في بناء المجتمع، أرى شخصيا أن من أسباب ذلك ما هو عائد للشباب من  جهة  ومن  جهة أخرى للمسؤولين و السياسات المنتهجة وضعف هياكل المجتمع المدني فضلا على الظروف السياسية التي مرت بها الجزائر في العقدين الأخيرين والتي ساهمت بصورة منطقية في استبعاد  الشباب وعدم  انخراطه في التنمية المجتمعية منصرفا نحو ترتيب الوضعية الشخصية له، إن لم نقل أن الشباب كان خلال تلك المرحلة  في  رحلة البحث  عن ذاته وهي  حقيقة لا يمكننا نكرانها.أما اليوم وقد تغير الوضع كثيرا بالموازاة مع   ارتفاع الوعي لدى الشباب الجزائري، وهو ما يمكن ملاحظته بسهولة من  النقاشات البسيطة مع أفراد هذه الفئة أو من خلال تفاعلاتهم اليومية في المواقع الاجتماعية على الانترنت أو .... فأنا أعتقد أن الطرق الجافة إن صح القول والتقليدية المفرطة إلى جانب الرداءة  التي تتعامل بها  بعض المؤسسات و الإدارات العمومية  وحتى مؤسسات المجتمع المدني، حين تغلب المصالح الخاصة وتستغل أغلب  هذه القنوات في غير  ما  أوجدت  من أجله شكلت  السبب الأبرز في  عزوف الشباب عن الانخراط المجتمعي والخدمة العامة أو أي شكل من أشكال العمل التطوعي، وهو سبب واحد فقط من بين أسباب أخرى، وبالتالي أصبحنا مطالبين أكثر من أي وقت مضى بتجديد أجنداتنا واستحداث أساليبنا الحديثة في الخدمة المجتمعية  لتغيير الصورة النمطية التي تشكلت في أذهان الشباب عن طبيعة هذا الدور، كما لا أخفي تفاؤلي بما هو قادم في هذا الإطار إذا تفهم المعنيون الأمر وساروا قدما نحو دعم الشباب وترقية التكفل باحتياجاتهم .       
هل تعتقد بأننا في الجزائر في أمس الحاجة لقيم المواطنة و العيش المشترك و التواصل وغيرها؟
هذا شيء  مؤكد ولا  شك فيه ، بالنسبة للمواطنة فقد أصبحت أولوية الأولويات في  ظل ما نشهده من تعلق  للشباب  بالآخر وبصورة تدعو للقلق - في كل شيء - وأقصد بالآخر غير الجزائري، ولا تخفى علينا خطورة هذه المسألة وبالتالي صرنا مطالبين  بالبحث والعمل على  كل الجبهات لاسترجاع الحس الوطني  ورفع درجة الانتماء وهو ما يقع بنسبة  مهمة ضمن  مسؤوليات المجتمع المدني على غرار باقي المؤسسات، و أعتقد أن الحث على العمل الجماعي  والتعاوني  باستخدام أساليب التواصل والتفاعل الحديثة التي تقف في صالحنا كثيرا إن أحسنا توجيه استعمالها، ومن المهم أيضا أن نعمل على ترتيب لقاءات  مستمرة ودورية متعددة في مختلف المجالات  للجمع بين الشباب الجزائري وتقريب أفراده من بعضهم البعض، وكذا تكثيف التفاعلات المباشرة لبناء جيل  متماسك  وصلب  قادر على خوض غمار التجربة والمساهمة الفعالة في بناء الوطن .
كسفير لشباب الفكر العربي في الجزائر، ما هي مشاريعك المستقبلية وكيف تتصور مستقبل الشباب الجزائري والعربي؟
في  إطار تمثيلي لشباب الفكر العربي  أو بالأحرى مؤسسة الفكر العربي ككل  فأنا مكلف بالدرجة الأولى بالتعريف بالمؤسسة و الترويج لأهدافها المتمثلة أساسا في تنمية الاعتزاز بثوابت الأمة العربية  والعمل على خلق مجتمع معرفي منتج وفعال إضافة إلى التشبيك ومد جسور التواصل بين مثقفي وعقول هذه الأمة في مختلف أقطارها المقيمة أو المهاجرة منها ،إضافة إلى نشر الفكر والإبداع العربي بما يدفع بعجلة التنمية الثقافية للعرب نحو الرقي و الازدهار وهو الشيء الذي أعتز به كثيرا، إلى جانب استعدادي للعمل مع كل الشباب الجزائري خاصة الذين تشرفت بلقائهم والتعاون معهم سابقا وأنا على اتصال مستمر بهم وهم من خيرة الشباب الفاعل في مختلف الولايات حيث وجدت فيهم الخير الكثير والاستعداد التام لخدمة الوطن والشباب الجزائري  والمجتمع من كل الجوانب ، وبالتالي فأنا رهن إشارة أي عمل  يحقق الغايات التي  ذكرتها والأهداف التي  نريدها للشباب والوطن والبلاد العربية ككل ،سواء من داخل النبراس أو مؤسسة فكر أو غيرها ...المهم أن نبلغ الهدف ونرتقي بأنفسنا ودورنا كشباب  جزائري  وعربي  للمكانة الحقيقية التي تليق بنا  
كلمة أخيرة أستاذ عبد الله..
أكرر شكري لكم  وبودي أن تكون رسالتي  الأساسية  هي رد الاعتبار  للشباب  لما فيه من خير  كثير وهو الأمر الذي لا أعتقد أنه يخفى على المعنيين ، لذلك فنحن في أمس الحاجة للدعم والتمكين لا لشيء آخر وهذا من أجل مصلحة الوطن والمجتمع و الفرد على حد سواء . 


سفير شباب الفكر العربي بالجزائر "عبد الله شوتري" يتحدث سفير شباب الفكر العربي بالجزائر "عبد الله شوتري" يتحدث مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 2:49:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات