إعلان 728x90

تامـــــاسكــــاني

تامـــــاسكــــاني
بلدة الحلم وسحر الحقيقة
Ville du rêve et la magie de la vérité
بليمور بين الأمس واليوم

     يواجه الباحث المهتم بتاريخ بلاد المغرب القديم عديد الصعوبات، وذلك بسبب ندرة المادة التاريخية، وعدم توفر المعطيات المتمثلة في النقوش والنصوص الأدبية القديمة، وتقارير الحفريات...وهذا ما يشكل حجر عثرة في عمل الباحث المهتم بكشف الحقائق التاريخية التي تساعد الناس في فهم حاضرهم انطلاقا من ماضيهم، مما يجعلهم يخططون لمستقبلهم بشكل جيد.
     انطلاقا من هذه المعطيات حاولنا أن نجمع بعض المعلومات التاريخية المتوفرة حول تاريخ واحدة من أهم الحواضر على مستوى الهضاب العليا، إنها تاماسكاني Thamascani، أو خربة زمبياKherbet Zambia ، والتي سميت سيريز Cerez، ومن بعدها بليمور Belimour، هذه المدينة التي التي يكاد الناس يجهلون تاريخها واسمها القديم، هذه المدينة التي لا تزال تحتفظ بأسرارها الدفينة فوق هضبة منسية، أثارت لغطا كبيرا لدى كثير من الباحثين المهتمين بتاريخ المغرب القديم في فرنسا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية.
   وفي هذا العمل سنحاول طرح عديد الأسئلة المتعلقة بتاريخ مدينة أوكاسيتلوم تاماسكانيCastellum Thamascani بما يسمح بتقديم إجابات تكون مستقاة من أعمال باحثين سبقنا في الميدان من أمثال الدكتورة خديجة منصوري أستاذة التاريخ بجامعة وهران،والباحث كاركوبينوJ.Corcopino،ب.رومانيليP.Romanelli ،س.جيزلS.Gsell...... وغيرهم.

انطلاقا مما سبق ذكره نستطيع طرح الأسئلة التالية :
*  هل كانت تاماسكاني Thamascani في عهد الغورديان  le règne des Gordiens والفليب  Les Philippes، تنتمي إلى المستوطنات التي أسست خصيصا لاستقبال الجنود المسرحين من الخدمة العسكرية، أم أنها كانت إمارة قائمة بذاتها؟.
  وللإجابة عن هذا السؤال، لابد أن نرجع للنقوش والنصوص الأدبية القديمة وتقارير الحفريات التي تعتبر أحسن مصدر يزودنا بالمعلومات، ويعرفنا بالوضعية القانونية لتاماسكاني.
 *    هل كانت تاماسكاني Thamascani مدينة ليبية حيث التجمعات البشرية، وماذا عن موقعها-  أعلى هضبة ممتدة إلى الأسفل- في منطقة مطلة على مساحات واسعة من الأراضي الزارعية الخصبة الزاخرة بحقول الحبوب وأشجار الزيتون؟.
 *     هل يرجع تاريخ تأسيس مدينة تاماسكاني Thamascani إلى  ما قبل الميلاد، أم إلى سنة 200ميلادية ؟، خاصة و أن الفرضية مقبولة جدا إذا ما علمنا أن الباحثين وجدوا قطعتين أثريتين نادرتين عليهما كتابة ليبية، هتين القطعتين موجودتان في متحف الآثار بالباردو بالجزائر العاصمة؟، كما وجد مؤخرا بئر مبني على طريقة الليبيين في منطقة زمبيا عند إجراء أحد المواطنين لعملية تسوية الأرض بغية بناء مسكن خاص، وقد قام بترميمه و استغلاله.
 *   هل استوطن في تاماسكاني Thamascani كما في ستيفيسSetifis الليبيون المعروفون لدى المؤرخين الغربيين بالأفارقة، والأفارقة المرومنين، والمهاجرين من غاليا وسوريا وداسيا *رومانيا حاليا*،وشبه الجزيرة اليونانية، ومن قسنطينةCirta  وميلاف Milev، ومداوروشMadauros  ومن نابولي Naepolis، وزنفور Assuras بإفريقيا البروقنصلية، ومن بجاية Saladae، أو تيكلات Tubusuctu بموريطاني القيصرية.
 *    هل كانت تاماسكاني مدينة لصناعة الزيت كما تدل على ذلك أحواض الحجارة عوض المعصر، وذلك باستخدام المدق ؟.
 *   على هذه الأرض توجد كميات كبيرة من القطع الخزفية المتنوعة كالصحون و الطواجين والمصابيح، والجرار الصغيرة والكبيرة صنعت بتاماسكاني، كما أتي ببعضها من مناطق أخرى كمدينة شرشال حيث الورشات المتخصصة في صناعتها.
 *    ماذا عن الطريق المؤدية إلى ستيفيسSetifis انطلاقا من تاماسكاني ؟ .
 *    في دليل رحلة انطونيوس أوغسطوس Itinerarium Autonini Augusti، يشير إلى طريق يربط ستيفيسSetifis بشرشال ((Caesarea ،وتمر بعين الحاميات Perdices والخربة الزرقاء Cellas، و هنشير رمادة Marci و يشيلقا Zabi ، وتارمونت Aras وتعراس Tatilti، وسور الغزلان Auzia.
غير أن المعلومات الواردة في لوحة بوتنجر Tabula Peutingeriana وفي كتاب مجهول تشجع على استبعاد هذا الدوران خاصة و أنها تشير إلى طريق يمر بمجانة عبر رأس الواد Tamallula، وخربة زمبيا Thamascani، والحمادية Equereto، و تعراس Tatilti، وسور الغزلان Auria، و سور الجواب Rapidium، والبرواقية وعمورة Sufasar و حمام زيغة       Aqua Calidae، وبعدها إلى شرشال   Caesarea.
     كما يدلنا دليل رحلة انطيونيوس على ثلاث طرق تنطلق من سيتيفيسSetifis في اتجاه الجنوب، يتجه الأول نحو الخربة الزرقاء Cellas، بعد أن تمر بعين الحاميات والثاني نحو مروانة  Lamasba مرورا بعين الحماميات وزراي Zarai، ويلتحق الثالث بلامبيز Lambaese مرورا بالقصبات Gemellae، و عين زانة (Diana). وتضيف لوحة بوتنجر طريقين  : يتجه الأول نحو رأس الوادThamallula .و الثاني نحو برج الغدير ليملاف Lemellef  مرورا بتاماسكاني  Thamascaniدون أن ننسى الطريق الذي يربط سيتيفيسSetifis بنقاوسNicivibus. هذا الطريق الذي يتفرع عند رأس العيون إلى طريقين يتجه احدهما نحو زراي Zarai ، ويلتحق الثاني بالطريق الذي يربط سور الغزلان Auria بسيتيفيسSetifis.

مشكلة التأريخ لإمارتي ليملاف  Lemellef  وتاماسكاني Thamascani:

نستطيع التأكيد أن ليملاف  Lemellef تحولت إلى إمارة في عهد الفيليب Les Philippes .في الواقع هذا الرأي سانده ج.كوركوبينوJ.Corcopino في كتابه كاستيلوم الهضبة السطايفية ، وكان محط إثارة للشك من طرف ب.رومانيللي P.Romanelli في كتابه تاريخ الإمارة في إفريقيا، وهذا ليس لديه ما يؤكده . وفي الحقيقة نستطيع ملاحظة أنه ضد ما جاء به الباحثان في إحدى كتاباتهما، و الذين وضعا ليملاف Lemellef بخربة زمبيا Kherbet  Zembiaهذه المدينة وجدت في موقع برج الغدير Bordj Ghedir   10كلم إلى الجنوب الشرقي لخربة زمبيا ، و إلى 56 كلم جنوب غرب سيتيفيسSetifis، و أن خربة زمبيا   Kherbet  Zembia تختلط مع تاماسكاني  Thamascaniأو أن سلسلة التسجيلات لعهد الغورديانRègne de Gordien  دلت على  أنها عرفت توسيعات استفادت منها الكاستيلوم الثلاثة ،و التي أوت نازحين من هضبة سطيف:
كاستيلوم تيب Thib ملول أو عين الحجر -، كاستيلوم فانارزووانسٍVanarzauense
و الكاستيلوم الثالث .و قد اعتبرها فيما بعد  ج. كاركوبينوJ.Corcopino ككاستيلوم  ليمليفانس Lemellefense، لكن هذا المؤرخ لم يدر أن هذا التعريف المؤسس على المعادلة الخاطئة :

           ليملافLemellef  = خربة زمبياKherbet  Zembia -Thamascani –

المرفوضة من طرف الباحث س.جيزلS.Gsell،خاصة في التسجيل الأخير المذكور و المسطر في كتابه : تعليقات عن المنطقة الأثرية المكتشفة في بلاد بليمور قريبة من خربة زمبيا Kherbet  Zembia.
الكاستيلوم التي يعنيها هنا هي إذن المتعلقة بتاماسكاني  Thamascani ،وهي المذكورة في لوحة بوتنجر Tabula Peutingeriana .
تحت تعريف إمارة تاماسكاني  Thamascani،تسجيل أعيد توظيفه في بناء أمدارن العناصر Amderne - -Ex.Galboisإلى 9 كلم شمال غرب خربة زمبيا Kherbet  Zembia ، أو أن العناصر تتواجد على تراب تاماسكاني Thamascani  ( على إقليم تاماسكاني ).
إذن المدينة المذكورة ليست المتعلقة بليملاف Lemellef  ، و المذكورة في لوحة بوتنجر Tabula Peutingeriana   باسم Lemelli prendium .
ج. كاركوبينوJ.Corcopino أسس فرضيته بناء على تسجيل آخر يرجع لعصر الفيليب   Les Philippes.
ودائما بالرجوع إلى هؤلاء نحصل على ليملاف  Lemellef التي تشير إلى وجود إمارة ، و أن هذا التسجيل وجد أيضا قريبا من خربة زمبيا  Kherbet  Zembia ، أي قريبا من تاماسكانيThamascani، و لا شيء يوجب أن نفترض أن الإمارة المشار إليها تكون المتعلقة بليملاف  Lemellef، بدلا من المتعلقة بتاماسكاني Thamascani.غير أن س.جيزلS.Gsell يقدر أننا لا نستطيع أن نطلق حكما جازما بحدود المكان الدقيق للإكتشاف ما دام هناك بعض الشك ، و الذي لم يكن مشارا إليه من قبل (أي المكان الدقيق ).
الإمارة المشار إليها ربما تكون الموجودة بخربة زمبيا (تاماسكاني) Thamascani ، أو الموجودة ببرج الغدير (ليملاف Lemellef).منذ تسجيل كاستيلوم خربة زمبيا Thamascani المحددة في كتابات جيزل Gsell
لا نستطيع ربطها إلا بتاماسكاني Thamascani .
أ/ الفرضية الأولى : تاماسكاني Thamascani كان لديها كاستيلوم في عهد الغورديانRègne de Gordien، وقد مرت في صف الإمارة بين الغورديان Gordien و الفيليبيين Les Philippes.
هذا ما يرتبط بالإشارة إلى ذلك في لوحة بوتنجر Tabula Peutingeriana  .
ب/الفرضية الثانية :
نستطيع الاستنتاج أن ليملاف Lemellef كانت إمارة بعدها في عهد الفيلب Les Philippes.
لكن النصوص التي استند إليها الباحثون و المتعلقة  بالتحولات القضائية تجعل هته الفرضية  خاطئة. لأن التسجيل الذي يؤكد ذلك فيه شك - التسجيل  يقول بأن برج الغدير Bordj  Ghedir أو ليملاف Lemellef أصبحت إمارة - لكن لا نستطيع تحديدها إلا إذا كان لدينا مكان هذه الترقية.لا نستطيع وضعها إلا بعد بداية القرن الثالث للميلاد.

بحث كسافييه ديبويه : Xavier Dupuis

ليملاف  Lemellef ، أو تاماسكاني  Thamascani ( موريتانيا ).
وصف الباحث صرحا- بناية - مكونا من سبعة كتل متصلة (0.95×10.34 متر ، 17 سم ارتفاع) و الذي يحي ذكرى إصلاح لقناة مجرى في عهد الوكيل الحاكم بين جويلية 247 و سبتمبر 249 ميلادية ،وقد بين النص أنه لا يوجد أي مصدر تمويل مذكور .
لكن النص قد يكون غير مكتمل ، و الطريقة التي حرر بها لم تترك مجالا للاجتهاد ، خاص أو امبراطوري . وقد تضمن النص الأعمال التي نقلت إلى مصاريف المدينة .

الخلاصة :
من خلال ما سبق يتبين لنا أن تاريخ تاماسكانيThamascani  بحاجة لتسليط الضوء عليه ولا يتأتى ذلك إلا بمباشرة الحفريات في الموقع الأثري المعروف بخربة زمبيا على الاقل على ان تتوسع العملية بعدها ، من أجل اكتشاف كل الأسرار التاريخية ذات القيمة الأدبية الكبيرة.
خاصة في ظل نقص النقوش و النصوص الأدبية التي تم نهب كثير منها و لانعرف مكانا لها.كما يجب أن نجمع تاريخ المدينة في كتاب يتضمن معلومات عن التاريخ السياسي ، الإداري ، الديني ، الإقتصادي و الإجتماعي.
و يجب أن نذكر ملاحظة مهمة ذكرتها الدكتورة خديجة منصوري الباحثة في تاريخ مدينة سيتسفيس الرومانية : نشأتها وتطورها
هذه الملاحظة تقول بأن المعطيات التاريخية المتوفرة في الوقت الحاضر رغم قلتها تنفي الفكرة التي زرعها المعمرون الفرنسيون و التي اخذ بها المؤرخون الغربيون حين قالوا انهم اتوا لاحياء مجد أجدادهم الرومان ، وينسبون المباني التي شيدت بشرشال، سيتفيس و تاماسكاني وغيرها إلى الرومان ، و كأن الرومان هم أصحاب الفضل في ذلك ، وهذه مغالطة كبيرة لان أجداد الفرنسيين ليسو الرومان إنما الغاليون ، و لأن معظم المباني المشيدة على أرض الجزائر في تلك الحقبة انجزت من طرف السكان المحليين أو من اموالهم التي تبرعوا بها حين توليهم للمناصب الادارية ، ونادرة هي المنشآت التي أنجزت من طرف سلطات الاحتلال الروماني .
كما ان نسبة كبيرة من الطرقات أنجزت على نفقة خزينة المدينة التي تمونها الضرائب المفروضة على السكان ، مقابل عدد ضئيل أنجز من طرف الإدارة الرومانية ، تولت خزينة الإمبراطورية تغطية مصاريفها .
قلم : أحمد بلقمري

تامـــــاسكــــاني تامـــــاسكــــاني مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 1:43:00 م تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

مهتم بالموضوع يقول...

أود أن اقدم لكم ملاحظة وهي انه لا يوجد اي مرجع قبل غزييل يؤكد أن زمبيا هي تمسكاني وهذا ما تؤكده حادثة الاعتداء على الكنيسة التي ذُكرت في كتاب افريقيا المسيحية حيث سُميت مدينة زمبيا بزمبيا وليس بتمسكاني بالاضافة الى ذلك فإن في الخريطة الرومانية الموجودة في متحف سيرتا تظهر كل من زمبيا و تمسكاني في مكانين مختلفين.

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

أخي الكريم شكرا لك على الاهتمام بالموضوع، نرجو أن تتواصل معنا على عنوان بريدنا الإلكتروني:belgoumri.ahmed@gmail.com لتقديم أكثر معلومات..إذا كنت باحثا في تاريخ بلاد المغرب القديم لا سيما تاريخ موريتانيا السطايفية، فنرجو أن تمد لنا يد المساعدة، خاصة و أن الموقع الأثري بزمبيا سيستفيد من مشروع للتنقيب و الحفريات هذه الأيام القليلة القادمة..دمت صديقا