إعلان 728x90

رحلتي إلى القاهرة ..خذوا الحكم و اتركوا لنا العلم (2)



         بدأت في جمع أغراضي، حاولت تصفية كل حساباتي في الجزائر، اقترضت بعض المال لمدة غير محددة، بقي ينقصني شيء واحد، وثيقة الحساب البنكي، التمست المساعدة من رئيس مصلحة في البنك الخارجي الجزائري يقطن في بلدتي، لكنه ردني بطريقة فيها حقارة بائنة وحقد دفين، قال لي بتعال كبير ما زلت صغيرا لتفتح حسابا بالعملة الصعبة في بنك..في الجزائر الكل متشابه..عم الفساد في البر و البحر. لم أهن، لم أفشل و قررت البحث عن شخص باستطاعته مساعدتي، عرضت الأمر على صديق لي ووعدني بحل المشكلة في أقرب وقت، تناول هاتفه الخلوي، طلب من عمته  التوسط لنا لدى جارتها العاملة في أحد البنوك، وفي ظرف أربع ساعات حصلت على الوثيقة التي دوختني، و أدخلتني حلقة مفرغة.. ودعت الأهل و الأصدقاء المقربين، ورحلت..إلى تبسة مباشرة، من تبسة إلى طرابلس على متن سيارة كلوندستان، ومن طرابلس إلى القاهرة، بعد مسير ثلاثة أيام وجدت نفسي في القاهرة وسط ساحة رمسيس، لا أعرف أحدا و لا يعرفني أحد. أخيرا أنا في القاهرة..زحام شديد، حركة غير عادية، كان يوم جمعة..طلبت سيارة تاكسي كان الأمر أشبه بتمثيل فيلم، أحسست بأنني أمثل فيلما في سينما مصرية، لم أعرف أن السائق احتال علي حتى مر على مكوثي في مصر أسبوعا من الزمن...المهم، مرت الأيام و تتالت، لم تكن متشابهة على الإطلاق، في وقت قصير جدا وجدت نفسي إنسانا محترما، نعم إنسانا بكل معنى الكلمة، أدركت حينها أنني كنت أعيش في سجن كبير جدا اسمه الجزائر.إنها مصر أم الدنيا وبستان الفواكه، تغيرت الصورة التي طالما حملتها عن مصر و المصريين، صحيح أن الفقر موجود، صحيح أن الناس يعانون، صحيح كل شيء، لكن الصحيح كذلك هو أن مصر لا تقيد أبناءها، من استطاع أن يكمل دراسته فليفعل، صحيح أنك لكي تتعلم في مصر عليك بدفع الأموال ، لكنك في النهاية تحصل على فرصتك..مر شهر على مكوثي بالقاهرة، في المعادي تحديدا، وجدت نفسي بعد فترة من الزمن أسجل حضوري في أكبر مؤتمر دولي للمحللين النفسيين العرب بعنوان العنف و الإرهاب، كان الأمر أشبه بمغامرة وتحدي، وقد رفعته..شاركت في المؤتمر، كنت أصغر واحد على متن سفينة بكين النيل الصينية، ها هو ابن القرية، ذلك الذي لا يساوي شيئا في الجزائر يحاضر في مؤتمر دولي يرأسه شرفيا واحدا من أهم علماء التحليل النفسي في العالم ، صديق لاكان البروفيسور مصطفى صفوان يقول عن ابن البناء بأنه شاب ناضج، متمكن، قادر على إفهامنا ما غاب عنا، بني عليك بالمواصلة أمامك مستقبل زاهر..وغير ذلك من الكلام الجميل..ها هي شهادة التفوق تأتي من أكبر عالم تحليل نفسي..في وقت قصير جدا وجدت نفسي وجها لوجه مع كبار علماء النفس العرب، المرحوم عدنان حب الله، حسين عبد القادر، عبد الله عسكر، كريم ريتشارد جبيلي، طارق علي الحبيب، مليكة بن نبي، هدى كشرود، زينب شقير، فاضل، فرغلي، صفوت فرج، عبد الستار إبراهيم، جوهر عبلاش، لطيفة بلعروس، قدري حفني..كنا نعقد جلسات العمل، ثم نقوم بجولة في النيل للتمتع بجمال نهر النيل وتناول وجبة الغداء أو العشاء، مرت ثلاثة أيام في حياتي كأنها حلم قصير..
                                                                   ...يتبع
قلم: أحمد بلقمري
رحلتي إلى القاهرة ..خذوا الحكم و اتركوا لنا العلم (2) رحلتي إلى القاهرة ..خذوا الحكم و اتركوا لنا العلم (2) مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 6:47:00 م تصنيف: 5

هناك تعليقان (2)

بسملة توحيد يقول...

ليتني شاركتك الحلم

مستشار التوجيه ، التقييم و الإدماج المهنيين يقول...

كنت سأكون سعيدا جدا لو رافقتني في رحلتي العلمية إلى هناك.. كانت فرصة لا تتكرر، وتجربة لا تنتظر التأجيل.. خالص مودتي