إعلان 728x90

كاتب ياسين دخل العالمية من بابها الواسع

كاتب ياسين دخل العالمية من بابها الواسع

يعتبر الأديب الراحل كاتب ياسين واحدا من بين ابرز الكتاب الجزائريين و الأدباء المعروفين على الصعيد العالمي ممن قدموا للمشهد الثقافي تراثا إنسانيا لا يزال خالدا فالأديب بدأ الكتابة الأدبية وهو صغيرا لم يتجاوز من العمر 10 سنوات معظم رواياته تحمل رمزية كبيرة استطاع الكاتب توظيفها في كتاباته على غرار رواية نجمة الشهيرة التي وصل بها إلى مصاف العالمية فالكاتب اعتبر على يد العديد من النقاد العالميين من الأدباء الجزائريين القلائل الذين استطاعوا إيصال الثقافة الجزائرية إلى أبعد الحدود.

       أكد الأستاذ : أحمد بلقمري المختص في الدراسات النفسية للأدب أن كاتب ياسين ثوري متمرد متعدد المواهب ، فهو أديب وشاعر ومسرحي في الوقت ذاته ، صاحب مسرحيات لا يزال يذكرها النقاد ، فالأديب اسمه الحقيقي محمد خلوطي ، وقد اختار لنفسه اسما فيه الكثير من الرمزية ٬ كاتب بمعنى الكاتب ويسين بمعني النبي صاحب الرسالة ، حيث كان الأديب يشتغل أكثر من غيره على الرمز أين قام بإدخال تقنية جديدة في كتابة الأدب الجزائري الحديث ، وهي تقنية الاشتغال على الرمز مقدما أسطورة رائعة تمثلت في رواية نجمة التي أثارت اهتمام العديد من المشتغلين على الأدب ، جعلت له مكانا بين الكتاب الكبار في العالم من أمثال ألبير كامي ومحمد ديب الجزائري ٬ فكاتب ياسين كان لا يزال قمة أدبية متميزة ورواية نجمة تعتبر العمل الذي اقترنت باسمه ٬ فعندما نقول نجمة نقول كاتب وعندما نذكر كاتب نذكر نجمة ٬ التي تعد الرمز الذي اشتغل عليه ، وهو يحكي عن الجزائر ، وعن ابنة العم ، والمرأة الخطرة والحب المستحيل ، وعن العذابات والتمزقات النفسية الداخلية ، فهي ذلك الكل المترابط المتداخل المنصهر في ذات الجزائري الذي دائما ما أراد أن يستقيل ويخرج إلى العالم من جديد ، وهو ذلك الجزائري الذي يرى في أرضه ووطنه حبه الأبدي ٬ وحلمه الدائم في الحياة فنجمة التي تحدث عنها الكاتب هي روح جزائرية رغم أنه كتبها باللغة الفرنسية ، وهي الكاهنة التي يسري في عروقها دم بني هلال أرض العزة الغاضبة المغتصبة ، ونجمة هي الرمز الذي يرمز للشيء الثابت المستقر الذي يشكل لنا صورة ذهنية عند الحالم تكشف تصوره للمرموز ٬ وتعكس البنيان العميق للشخصية. واعتبر محدثنا أن الأديب كاتب ياسين كان يرى في نجمة خلاصه الأبدي ، ووطنه الكبير فنجمة لم تأتي هكذا من العدم حيث اشتغل الكاتب على هذه الرواية لمدة 10 سنوات "1946 - 1956 " ، وسافرت معه ، ودخلت معه السجن ، وهي نصه الشعري الأول نجمة أو القصيدة أو السكين ، وهي عذاباته و تمزقاته ،وهي مشاركته في مظاهرات الثامن ماي 1945 ، وانتقاله من المدرسة القرآنية إلى المدرسة الفرنسية ، ومن مدينة سطيف إلى عنابة أين التقى بابنة عمه نجمة التي هي في الحقيقة " زوليخة " ، فهي تلك المسافات وذلك الزمن الذي قضاه في كتابة هذه الرواية ، فنجمة باختصار هي شجرة النسب التي أراد أن يتكلم عنها الأديب ، وهي ذلك الماضي الذي لابد أن نرجع إليه. وهي البحث في الهوية والعمق العميق في الشخصية الجزائرية ٬ وهي الكل المتكامل المترابط أرادنا الكاتب أن نرى أنفسنا في هذه الرواية. حيث يضيف محدثنا أنه لو قمنا بدراسة نصوص الأديب كاتب ياسين لابد أن نقسم اشتغال الراحل على هذه الكتابات على عدة مراحل أو مرحلتين على الأقل تتعلق الأولى بمرحلة ما قبل استرجاع السيادة الوطنية ٬ أين كان الأديب يكتب عن الجزائر التي يريد أن يحلم بها ، وهو ما تجسد في رواية نجمة ومناجاة وأشعار الجزائر المضطهدة سنة 1948 ، ورواية ألف عذراء سنة 1956 ، أين تميز الكاتب بتوظيف رمزيته التي عادة ما كان يشتهر بها ، أما المرحلة الثانية فتتعلق بما بعد استرجاع السيادة الوطنية أين كان الكاتب يتطرق في نصوصه إلى حق الشعوب في تقرير المصير والحق في الحرية والعلم والمعرفة ، وهو ما ظهر في كتاباته عن الفيتنام والقضية الفلسطينية ٬ وهي الكتابات التي كانت تهدف أكثر إلى زيادة وعي الإنسان الجزائري بذاته ، وما هو مطلوب منه في جزائر مستقلة وحرة.
      كما اشتغل الأديب الراحل على المسرح بعد الاستقلال بمسرح سيدي بلعباس الذي ترأسه مديرا جهويا ، حيث لا يزال هذا الصرح من بين أعرق المسارح الجهوية الجزائرية ، مثله مثل المسرح الذي اشتغل عليه الممثل الراحل عبد القادر علولة بوهران . فكاتب ياسين بكل بساطة عرف كيف يقدم لنا أدبا راقيا يستطيع أن يساهم في بناء الشخصية الجزائرية ذات الهوية والبعد الوطني ، وكان دائما يقول عن رواية نجمة هل ماتت روحها الجزائرية لأنني كتبتها بالفرنسية ؟ ، ردا على معارضيه ونقاده حيث يقول كتبت بالفرنسية لأصد الفرنسيين بالقول أن الجزائر جزائرية لها هويتها وتاريخها وثقافتها.كما أوضح بلقمري أننا أصبحنا بحاجة اليوم في الجزائر إلى الدراسة النفسية للأدب فمعظم كتابنا لم يفهموا ماذا أراد أن يقول كاتب ياسين وماذا أراد أن يوصله من خلال رمزيته المتعددة ٬ فالأديب يتمثل دوما في كتاباته حتى الأدباء المشهورين على غرار "نجيب محفوظ ، مولود معمري ومولود فرعون" أين نجد أن هؤلاء كتبوا أنفسهم في نصوصهم برمزية وتقنية متعددة كذلك استطاع كاتب ياسين توظيف هذه الرمزية ، وهو ما يظهر في قوله في روايته الشهيرة "مثبط الهمة بفعل الحلم السيئ ، لم تكن سوى علامة خسارتي .. أمل الهرب العابث .. لم أستطع لا الاستسلام لضوء النهار ولا العثور على نجمتي ، لأنها فقدت ألقها العذري" حيث تظهر هنا رمزية وتقنية عالية التوظيف ، وهو ما يقودنا للحديث عن الأدباء الذين تأثر بهم كاتب ياسين أمثال "فوكنر وجيمس جويس وغيرهم..... "
أما الكاتبة : عدالة عساسلة عضو المجلس الوطني لاتحاد الكتاب الجزائريين، فترى أن ما خلفه كاتب ياسين لا يصنف أدبا جزائريا فحسب بل تراثا إنسانيا شاملا ، حيث أصبح لزاما علينا قراءة نصوصه الأدبية ، وترجمة بعض مؤلفاته حتى يكون على الأقل في كل مكتبة أو بيت جزائري كتاب أو اثنين من كتب الأديب الراحل ، كما تأسفت كون العديد من المثقفين والكتاب لم يفهموا لحد الساعة رواية نجمة وما قصده كاتب ياسين بالضبط . 

قلم : جلال نايلي . موقع إذاعة برج بوعريريج الجهوية    الإثنين, 31 يناير 2011 21:37
كاتب ياسين دخل العالمية من بابها الواسع كاتب ياسين دخل العالمية من بابها الواسع مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 6:01:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات