إعلان 728x90

شباب ثورة التحرير المباركة وشيوخ الحكم في الجزائر..


شباب ثورة التحرير المباركة وشيوخ الحكم في الجزائر..
الجنرال ديغول مع أحد الحركة
         إن المتتبع لتاريخ ثورتنا المجيدة،ثورة التحرير و استرجاع السيادة الوطنية يقف وقفة إجلال وفخر واحترام لذلك الشباب الجميل المؤمن بالحرية و التحرر المقاوم للاستدمار و المتشبع بالمبادئ الإنسانية و القيم الحضارية.لكنه يكاد لا يصدق أداء بعض من هؤلاء الشباب بعد استرجاع السيادة حيث تحولوا إلى شيوخ يحكمون الجزائر باسم الشرعية الثورية ، لقد تدرج هؤلاء البعض ممن كتبت لهم الحياة بعد الاستقلال في مختلف المناصب حتى استأثروا بالحكم لأنفسهم ،فما الذي حدث حتى صار شباب الأمس لا يؤمنون بحق شباب اليوم في المشاركة الديمقراطية في الحكم و بناء الدولة الوطنية ؟..
         ما من شك أن تضحيات الشباب في ثورة التحرير كانت كبيرة جدا ، حيث رحل عن الجزائر خيرة الشباب ممن  سطروا التاريخ الأبهى للجزائر في القرن العشرين،كيف لنا أن ننسى تضحيات الشباب من أمثال العقيد عميروش و سي الحواس و العقيد لطفي و الرائد الطاهر وبن مهيدي و ديدوش ، وعلي لابوانت ..وغيرهم من أبناء هذا الوطن المفدى..لكننا نرى اليوم كثيرا من الطفيليين الذين استفادوا من الثورة وهم يمسكون بزمام الحكم ،مقاومين ورافضين لأي تغيير يأتي من الآخر باسم الشرعية الثورية المزعومة،إنهم يتحكمون في دواليب الحكم ـ يتقاسمون الريع و يصادرون الرأي وحرية التعبير باسم المحافظة على البناء الوطني كما أراده الشهداء. إن هؤلاء لا يريدون الاعتراف بأخطائهم ،لقد استبدوا ،استبعدوا و استعبدوا هذا الشعب الأبي ، لقد اختاروا لنا طريقا غير التي نريد ، لقد جعلوا للجزائر لغة وطنية رسمية ليست العربية بكل تأكيد،وليست الأمازيغية رغم الوعود ، لقد اختاروا أن يخاطبونا بلغة فولتير ليقولوا لنا : أيها الناس ،إن الجزائر قدر لها أن تكون فرنسية ،ونريدها أن تكون فرنسية ولو لم ترد فرنسا..قالوا لنا أن شباب ما بعد الاستقلال تنقصه الوطنية ،ولا يجب أن توضع الثقة فيه وكأن هذا الشباب هو الذي يحمل أكثر من جنسية ؟!..
لقد علمنا حكامنا كل شيء إلا التربية و التعليم ، اختاروا أن يعلمونا كيف نقدس الجهل بعدما أسسوا للجهل في مدارسنا،أما صحتنا فهي بخير مادام العلاج مجانيا ،ولنمت بإفلونزا الصراصير و ليأكلنا الطاعون و الجرب والقمل فنحن لسنا أفضل من جيراننا في النيجر ومالي..أما عن الاقتصاد فقد قالوا لنا : الحمد لله الذي لم يبتلينا بالأزمة الاقتصادية العالمية وهذا بسبب حسن التدبير و الاقتصاد في المعيشة،رغم أن اقتصادنا استطاع أن يتحايل عليه رجل في بضع سنوات فقط ويسمى بالخليفة ..كما قالوا لنا أننا نستطيع رفع قيمة الدينار ،لكننا لا نريد ذلك في الوقت الراهن على الأقل لأننا نحقق توازنات مالية ،ومادمنا ننتج البترول ونميع الغاز فلن تصيبنا حتى سنوات يوسف الخداعات..أما عن السياسة الخارجية فما دام على رأسها الرجل الأقل ذكاء ،فنحن أقدر على إدارة كل الأزمات الدبلوماسية حتى لو تطلب الأمر حل قضية الصحراء الغربية،فنحن نحترف دبلوماسية جديدة تعرف بدبلوماسية الصمت ، فما أروع أن تصمت عندما لا تقدر على الكلام ، والصمت كما نعرف حكمة الحكماء ، وإذا كان الكلام من ذهب فالسكوت من فضة ..و المعادن لا تختلف إلا في تسمياتها ..إن شيوخ الحكم في الجزائر قدموا من أجلنا أروع الأمثلة في التضحية بالغالي و النفيس من اجل مستقبل الأجيال القادمة ،ومن شدة حبهم لنا وفروا لنا أموالا في بنوك سويسرا حتى إذا تعرضت البلاد لا قدر الله لأزمة ما ،نستطيع استرجاع تلك الأموال ،وهذا الإجراء فيه فائدة عظيمة حتى تصان أموال الشعب و لا تتعرض للنهب و الاختلاس من الفاسدين المفسدين.
أيها الناس، يا شيوخ الحكم في الجزائر، إن شباب اليوم يقولون لكم على لسان شباب الأمس الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه : عار عليكم ما فعلتم بالوطن، عودوا إلى رشدكم وتوبوا إلى بارئكم ..أتركوا هذا الشعب يختار من يحكمه ، كفانا من الوصاية على صوت الشعب ،دعونا نغير نحو الأفضل ، دعونا نبني الجزائر مثلما نحلم بها في إطار التغيير السلمي الهادئ، الرزين، نبنيها لأبنائنا كما لم تفعلوا أنتم منذ حكمتم.
 قلم : أحمد بلقمري
شباب ثورة التحرير المباركة وشيوخ الحكم في الجزائر.. شباب ثورة التحرير المباركة وشيوخ الحكم في الجزائر.. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 12:44:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات