إعلان 728x90

رحل محمد أركون وبقينا نحن ؟

رحل محمد أركون وبقينا نحن ؟
أ.أحمد 
بلقمري باحث في القضايا النفسية و التربوية
محمدأركون رجل الفكر الحديث فارقنا إلى الأبد و لم يلتفت لهذه اللحظة كثير من الناس، فكيف سيكون مستقبلنا ونحن لا نزال لا نكترث لرحيل المهمين منا، إلى متى هذه الجحود و الإنكار؟!!.. إنّه الإلغاء في صورته المثلى ...
aswat-elchamal
في يوم الرابع عشر من شهر أيلول الفارط ألفين وعشر رحل عنا واحد من أبرز المفكرين العرب، برحيله ثلم الفكر الإسلامي الحديث إن لم نقل أصيب في مقتل ... رحل بعدما قدم لنا فكرا متقدا نيرا رغم نقد الجاحدين، قدّم لنا قراءة جديدة في الفكر الإسلامي، بعيدة عن ما سماه بالسّياج الدوغمائي المغلق، قراءة بعيدة عن الطوطم و الطابو الذي يسكن تفكيرنا. رحل صاحب مشروع الحداثة، صاحب الجرأة و الجدة، و التجاوز للمواقف التي ألفناها . غادرنا محمد أركون لكن ترك لنا مجموعة كتب هامة في نقد العقل الإسلامي، مسلّطا الضوء على أهمية البحث في ما تركه أجدادنا من تراث يحتاج إلى إعادة قراءة حداثية متأنية في إطار المنهج التراجعي التقدمي .
رحل أركون و أمامنا طريق لنقد العقل وتحديثه ، و بالتالي تحديث الفرد الذي يقوم بمهمة تحديث التراث و إعادة قراءته بآليات العقل الحديث ، العقل الذي باستطاعته عقلنة الفكر العلمي كما الفكر السياسي ، العقل الذي بإمكانه عقلنة القول التاريخي و القول الديني ، هذا الأخير الذي لم نقربه منذ قرون ، بقينا نتهيبه ، فسكننا المحرم و الطابو ، و أصابنا الركون و الركود ..شكرا أركون لأنك رسمت لنا طريقا لتحديث مجتمعاتنا ، بحيث نتعامل مع الآخر بندية المحاورين ، لا بضعف المقلين وفق ما يقتضيه الراهن و العولمة التي لم نعرف لها معنى سوى هيمنتها علينا ..شكرا لأننا الآن إذا أردنا النهوض فلا بد لنا من ثورة فكرية تبدأ من الفرد لتنتهي عند المجتمع ، وتبدأ من المجتمع لتنتهي لدى الفرد ، في إطار احترام حقوق الإنسان ، و الديمقراطية ، المواطنة و بناء مؤسسات المجتمع المدني .. هذا المشروع الحضاري الذي أسس له فكر محمد أركون هو بداية حقيقية للتقدم والازدهار على مختلف المستويات بشرط أن نريد ذلك ، و أن نحذر أعداء تقدمنا التاريخيين منذ القرن الثالث عشر إلى يومنا هذا .
إن مشروع تحديث و تنشيط الفكر الإسلامي الذي يقترحه محمد أركون كفيل بربط الصلة بين ماضينا التاريخي الغني بالإبداع و التنوع و حاضرنا الذي لا يزال يتشكل و يتبلور. إننا اليوم في حاجة ماسة إلى التمكن من علوم الإنسان ، كاللسانيات التي تعتبر مفتاح فهم النص القرآني وكثير من النصوص المنغلقة ، علينا أن نتمكن من علم النفس ، وعلم الاجتماع و الأنثربولوجيا ..رحل أركون و لم يتحقق حلم فك أسر المجتمعات الإسلامية ، ولم يتحرر العقل الإسلامي من القيود التي تأسره ، ذهب الرجل ولا نزال نعيش نكسة حقيقية لأننا لم نلتفت لأنفسنا ، لم نلاحظ الواقع ولم نفهمه كما هو ، كما نراه نحن وليس كما يراه الآخرون أو يريدوا تصويره لنا، علينا أن نرجع لأنفسنا رجعة مصارحة و صدق ، نعتذر فيها لكل أبنائنا من المفكرين أمثال مالك بن نبي ، محمد أركون ، عبد الوهاب المسيري ، نصر حامد أبو زيد ، مصطفى صفوان ، عدنان حب الله وغيرهم كثير رحلوا وبقي أن نعترف بفضلهم علينا وتقصيرنا نحوهم ، حان الوقت لكي نقرر الشفاء من مازوشية تخنقنا ، حتى نستطيع عيش مستقبل نرسمه ، نتقاسمه و نصنعه معا .
بقلم : أحمد بلقمري 
باحث في القضايا النفسية و التربوية
نشر في موقع أصوات الشمال ( مجلة عربية ثقافية اجتماعية شاملة ) بتاريخ : 
الاثنين 11 ربيع الأول 1432هـ الموافق لـ : 14 فيفري 2011
رحل محمد أركون وبقينا نحن ؟ رحل محمد أركون وبقينا نحن ؟ مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 3:21:00 م تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات