إعلان 728x90

مصر ، سقوط الفرعون الأخير ..




سقوط الفرعون ..
قال جمال حمدان ذات مرة في مؤلفه: "شخصية مصر، دراسة في عبقرية المكان" أنّ مصر سيدة الحلول الوسطى، وقال ابن خلدون قبله مصر أمّ الدنيا، وقيل أيضا أنّ مصر أقوى قوّة في العرب مرّتين، مرّة بمطلق حجمها ومرّة بتجانسها المطلق. وصدّق الكلّ هذه الفرية، وراحوا  ينسجون على منوالها، حتّى اعتقد المصريّون أنّه لم يخلق مثلهم في البلاد، وسكنتهم عقدة التفوق الأبدية.

هناك تجانس نسبي في المجتمع المصري رغم تعدّد أطيافه، لكن في حقيقة الأمر اللاّشعور الجماعي هو الذي يشدّ أسس البنيان. إنّ فكرة التوحيد لا تزال تسري في عروق المصريين، فهم يجتمعون على فكرة دينية، وعلى هذا الأساس يتعايشون كمجتمع متجانس، وظاهرة الفرعون والسّلطة المركزية الهائلة لا تزال جاثمة على مخيّلة الكثيرين، والإجماع السياسي والاجتماعي على القضايا في مصر، وعلى البطل الوطني القومي الأوحد نراه جليا في كثير من الصور، لكنّ الحقيقة التي تناساها الناس أنّ رياح الحداثة وما بعدها جاءت لتعرّي الحقيقة الخفية، وتكشف أوّل الحقائق وآخرها، ألا وهي :سقوط الفرعون الأخير، ها هو المجرم الخائن حسني غير المبارك يقبع في سجن طرّة مثل لصّ حقير، ها هو وشلته السّارقة المارقة يرزحون تحت رحمة سجّانيهم من أبناء مصر الحرّة، ها هي دعوة وجدي غنيم تصدق ويبرّه ربّ العزة يوم دعا على فرعون مصر بعد تحالفه مع شياطين اليهود ضد إخوتنا في غزّة، يوم ساند الحرب ضد الغزّاويين، ويوم قرّر تسييج الحدود بالحديد، حيث دعا الشّيخ وجدي غنيم على الطاغية بعد تورّطه في ستّ مبيّنات: تجويع مليون ونصف المليون من البشر في غزة، تدمير الأنفاق التي تساعد الغزاويين على تبادل السلع مع إخوانهم المصريين وذلك بالتنسيق مع الإسرائيليين، تصدير الغاز لإسرائيل بأبخس الأثمان، الاعتراض على حكم المحكمة المصرية ببطلان قرار تصدير الغاز لإسرائيل، قمع المتظاهرين المصريين  و الزّج بالكثير منهم في غياهب السجن بتهمة الخروج في مظاهرات لمساندة إخوانهم الفلسطينيين بعد حرب إسرائيل عليهم، إعلان وزيرة خارجية الكيان الغاصب الحرب على غزة من مصر، فما أحكمك يا قادر، وما أقدرك على الطغاة المجرمين الخائنين، والجزاء من جنس العمل وفي هذا عبرة لمن يعتبر. !

إنّ الانتهازيين والطفيليين من عبدة الجاه والسّلطة، أصحاب العقول الميتة وأحلام العصافير، كثيرا ما سبّحوا بكرة وعشية، لينالهم رضا الجدّ والأب كما يقولون، حامي الحمى و الرّجل الحكيم !. أمّا اليوم فهم يبحثون ضد الوقت عن قشة تنقذهم من الطوفان الذي كان سببه من سفّه أحلامهم، وصادر ثرواتهم؛ فبعد أن سقطت الأسطورة التي آمنوا بها، ها نحن نراهم وهم يلعنون أنفسهم على اتّخاذهم إلها بلطجيا كبيرا، حرق نفسه وحرقهم معه. إنّها الثّورة، وإنّه الشّباب، وإذا الشّعب يوما أراد الحياة فلا بدّ أن يعيش أمثال هؤلاء أبد الدّهر بين الحفر.
قلم: أحمد بلقمري
مصر ، سقوط الفرعون الأخير .. مصر ، سقوط الفرعون الأخير .. مراجعة من قبل Ahmed Belgoumri في 9:25:00 ص تصنيف: 5

ليست هناك تعليقات